تتجه الأمم المتحدة نحو تحول لافت في إدارة ملف الصحراء المغربية، مع مسودة أميركية تقترح اعتماد الحكم الذاتي أساساً حصرياً للحل وإعادة هيكلة بعثة "المينورسو".
نتائج متوقعة
وبخصوص التوقعات من قرارات مجلس الأمن في نهاية هذا الشهر بشأن ملف الصحراء، قال رئيس المعهد الإفريقي لبناء السلم وتحويل النزاعات، محمد أحمد غين، في تصريحات لـ"المشهد"، إن المسودة التي يُنتظر صدورها بعد نحو أسبوع تحمل معطيات مهمة، لكنها لا تتضمن مفاجآت بالنسبة إلى المتابعين لمسار هذا الملف.
واعتبر أنها تتويج لمسار طويل امتد لأكثر من عقدين ونصف العقد، ترسخت خلاله قناعة لدى المنظومة الأممية بضرورة إطلاق مسار سياسي لحل هذا النزاع.
وأشار إلى أن مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب استجابةً للقناعة التي ترسخت لدى المنظومة الدولية، يحظى اليوم باهتمام متزايد، خصوصاً منذ صدور القرار السابق لمجلس الأمن، الذي اعتبر الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أساساً للحل.
ورأى أن المسودة المتداولة، المتوقع تبنيها من جانب أعضاء مجلس الأمن، جاءت لتسمّي الأمور بمسمياتها، استجابةً أيضاً لمطالب المبعوث الشخصي للأمين العام، الذي دعا إلى تضمين القرار المقبل نصاً واضحاً يؤكد حصرية مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أساساً للحل.
وأشار إلى أن المسودة تتناول مجموعة من المعطيات التي أسهمت في إطالة أمد النزاع واستمراره لنحو 50 عاماً.
وتتضمن المسودة سقفاً زمنياً لإنهاء مهمة بعثة لم يعد هناك، وفق تقدير المتحدث، ما يبرر استمرارها بعد أكثر من 3 عقود ونصف العقد.
تغيير طبيعة مهام البعثة الأممية
وبخصوص التغيير المتوقع في مهام بعثة "المينورسو"، من هيئة أممية لمراقبة وقف إطلاق النار إلى بعثة ذات طابع سياسي، وما يعنيه ذلك بالنسبة إلى ملف الصحراء، قال غين إن مراجعة الولاية السياسية للبعثة تتضمن نقطة مهمة، تتمثل في وضع حد للسردية المرتبطة بالاستفتاء، التي طالما تمسكت بها الأطراف الراغبة في إطالة أمد النزاع.
واعتبر أن مسألة الاستفتاء أصبحت جزءاً من الماضي، فالقرارات الصادرة عن مجلس الأمن باتت تولي اهتماماً واضحاً بمقترح الحكم الذاتي.
وتكتسب مراجعة الولاية السياسية للبعثة أهمية إضافية، وفق تقديره، في ظل التوجه نحو إنهاء المهام المرتبطة بمراقبة وقف إطلاق النار.
وأوضح أن الأطراف الانفصالية والجزائر، التي تدعم جبهة البوليساريو، تتمسكان باستمرار البعثة لأن وجودها يتيح لهما مواصلة التمسك بمقاربات قديمة مرتبطة بالاستفتاء وغيره.
كما أشار إلى أهمية الدعوة الواضحة إلى إحصاء سكان مخيمات تندوف.
وذكر بأن هذه المسألة مهمة بالنسبة إلى المغرب، حيث أكد العاهل المغربي الملك محمد السادس، في خطابه بمناسبة عيد الوحدة العام الماضي، استعداد المملكة لفتح أبوابها أمام عودة كريمة لسكان المخيمات إلى وطنهم الأم.
بعثة "المينورسو"
وبخصوص الضمانات بأن تمر المسودة الأميركية بشأن بعثة "المينورسو" في مجلس الأمن، خصوصاً في ظل الموقف الروسي، أوضح غين أنه على امتداد العقدين ونصف العقد الأخيرين، حظيت المطالب المغربية المتعلقة بأقاليمها الجنوبية بدعم متزايد من قوى دولية كبرى، من بينها الولايات المتحدة وفرنسا، إلى جانب مواقف داعمة من قوى أخرى. ويمكن الاستدلال على ذلك بالقرارات التي سبق أن تبناها مجلس الأمن.
ولفت إلى أن المنظومة الدولية باتت تدرك طبيعة هذا النزاع، الذي نشأ في سبعينيات القرن الماضي.
وأشار إلى أن المغرب قام بما هو مطلوب منه عندما دعا المجتمع الدولي إلى تقديم مقترح لحل النزاع، ثم قدم مبادرة الحكم الذاتي.
في المقابل، قال إن الأطراف الأخرى، والجزائر على وجه الخصوص، لا تزال متمسكة بالمقاربات السابقة، وشدد على أنه إذا لم تراجع موقفها، فإن المجتمع الدولي سيمضي قدماً في البحث عن آليات لتنفيذ الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
البوليساريو لا وزن لها
وبخصوص تهديد جبهة البوليساريو بالانسحاب من العملية السياسية إذا مرت المسودة من دون إدخال تعديلات جوهرية تطالب بها وتعتبرها ضرورية، قال غين إنه، واستناداً إلى كونه أستاذاً جامعياً بالأقاليم الجنوبية، عاين أن جبهة البوليساريو لا تملك الوزن الذي يُمنح لها أحياناً في هذه المعادلة.



