hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 "حرب أهلية".. الانتخابات الأميركية تعيد سيناريوهات سابقة إلى الواجهة

 الولايات المتحدة شهدت في السنوات الأخيرة انقساماً سياسياً غير مسبوق (رويترز)
الولايات المتحدة شهدت في السنوات الأخيرة انقساماً سياسياً غير مسبوق (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • الولايات المتحدة تشهد انتخابات رئاسية "غير طبيعية"، في ظل منافسة شرسة غير مسبوقة. 
  • محللون: سيناريو الحرب الأهلية غير وارد.
  • مراقبون: مداهمو مبنى الكونغرس هم من فئة ذات تعليم غير جامعي انساقوا وراء رغبات ترامب.  

تشهد الولايات المتحدة الأميركية انتخابات رئاسية "غير طبيعية"، في ظل منافسة شرسة غير مسبوقة بين المرشحين الديمقراطية (كامالا هاريس) والجمهوري (دونالد ترامب).

وفي هذه الأثناء، ارتفعت الأصوات في الأشهر الأخيرة المحذّرة من توترات واضطرابات قد تؤدي إلى حرب أهلية بعد الانتخابات، في وقت يمثل فيه ترامب التيار المحافظ اليميني، الذي يشمل قاعدة كبيرة من المحافظين التقليديين والقوميين والشعبويين، بينما هاريس تُمثل تياراً ديمقراطياً ليبرالياً يميل إلى اليسار، يشمل الأقليات وبعض التيارات التقدمية.

تخوف من حرب أهلية

شهدت الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة انقساماً سياسياً غير مسبوق، وبعد عودة ترامب إلى السباق الرئاسي، زادت احتمالات حدوث توترات في البلاد.

وعلى الرغم من استبعاد سيناريو حدوث حرب أهلية في الولايات المتحدة، إلّا أنّ خطر العنف الداخليّ والاضطرابات قائم في حال تصاعد الاحتجاجات والعنف الانتخابيّ، ستكون الولايات المتحدة قادرة على التعامل معه عبر نظامها الفيدراليّ، ووجود مؤسسات أمنية وعسكرية قوية.

وقالت المؤرخة البارزة للحرب الأهلية الأميركية 1861-1865، باربرا والتر في كتابها الأكثر مبيعًا لعام 2022، بعنوان "كيف تبدأ الحروب الأهلية وكيف نوقفها"، إنه عند قياسها بقائمة مرجعية للعوامل التي يمكن أن تؤدي إلى اندلاع حريق، "دخلت الولايات المتحدة..منطقة خطيرة للغاية". وأضافت "نحن أقرب إلى الحرب الأهلية مما نود أن نصدق بسبب التطرف السياسي والقبلية الثقافية واحتضان نظريات المؤامرة وانتشار الأسلحة والميليشيات وتآكل الإيمان بالحكومة والديمقراطية".

يقول باولو فون شيراش رئيس معهد السياسة العالمية وأستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة باي أتلانتيك في واشنطن خلال حديثه إلى منصة "المشهد" إنّ "إمكانية حدوث حرب أهلية على خلفيّة الانتخابات الأميركية مستبعد. إذ يمكننا أن نتوقع احتجاجات من جانب أعضاء الحزب الجمهوري العاديّين، في حال خسر ترامب الانتخابات".

ويشرح فون شيراش أنّ "احتمال الحرب الأهلية بعيد جدًا، لكي تحدث حرب أهلية، فلا بدّ من وجود تمردات مسلحة قادرة على الاستيلاء على السلطة، وربما بدعم من القوات المسلحة. لدى الجيش الأميركي تقليد طويل الأمد يتمثل في البقاء بعيدًا عن السياسة، هناك شكوك أنه في حالة العنف السياسي سوف يقفون إلى جانب المتمردين".

وفقًا لاستطلاع أجرته صحيفة "التايمز" يعتقد أكثر من ربع الأميركيين أنّ الحرب الأهلية قد تندلع بعد الانتخابات الرئاسية هذا العام.

ووجد استطلاع شمل 1266 ناخبًا مسجلاً في الفترة من 18 إلى 21 أكتوبر أن المخاوف من اندلاع العنف محتملة جدًا أو إلى حد ما مشتركة عبر الانقسام السياسي بين 27% من البالغين الأميركيين، بما في ذلك 30% من النساء و24% من الرجال.

وقال 12% من المستجيبين إنهم يعرفون شخصًا قد يحمل السلاح إذا اعتقد أن دونالد ترامب قد تعرض للغش من النصر في أقل من أسبوعين. وقال 5% إنهم يعرفون شخصًا قد يفعل الشيء نفسه إذا اعتقد أن كامالا هاريس تعرضت للغش.

سيناريو متكرر

لا يزال شبح 6 يناير 2021 يُخيم على الولايات المتحدة، عندما اقتحم المئات من أنصار ترامب مبنى الكابيتول في محاولة لمنع التصديق على فوز بايدن حينها، إذ رفض ترامب مراراً الإعلان ما إذا كان سيقبل نتائج الانتخابات، مدّعياً وجود تزوير وغش في الولايات المتأرجحة مثل بنسلفانيا، ما أدى إلى اندلاع المزيد من الاضطرابات.

واليوم في ظل المنافسة الشرسة، تعود المخاوف إلى الواجهة من جديد، في ظل تلميحات ترامب برفض نتيجة الانتخابات في حال خسرها. وقال في إحدى تصريحاته إنه "سيكون هناك حمام دم إذا لم أفز بالرئاسة".

يقول المحلل السياسي المختص بالشأن الأميركي عاطف عبد الجواد في حديثه إلى منصة "المشهد" إن "من ينظر إلى المجتمع السياسي الأميركي من خارج الولايات المتحدة سوف يجده مجتمعًا على وشك الانفجار سياسيًا واجتماعيًا، لكن الحقيقة هي أن هذا المجتمع ديناميكي كثير التحولات الكبرى. نذكر عام 2000 عندما اعترض المرشح الديمقراطي آنذاك آل جور على نتيجة الانتخابات الرئاسية وعلى فوز غريمه الجمهوري جورج بوش الابن بفعل 500 صوت في ولاية فلوريدا وتدخلت المحكمة العليا الأميركية لصالح بوش فأذعن جور للحكم وهنأ بوش على فوزه في النهاية".

ويضيف عبد الجواد أنه "في الانتخابات الرئاسية الأخيرة بين ترامب وخصمه بايدن رفض ترامب التسليم بهزيمته رغم وضوح النتائج واحكام المحاكم ومن هنا وقع العنف على مبنى الكونغرس الأميركي بإيعاز من الجمهوري ترامب. والسبب يعود إلى التغييرات الديمغرافية في المجتمع الأميركي والتي تؤذن بتحول الأغلبية بعيدا عن العرق الأوروبي الأبيض إلى مجتمع التعدديات العرقية".

هذه الأغلبية الأوروبية البيضاء يمثلها ترامب ويتبعه فيها جانب صغير من المجتمع الأميركي. نقول جانب صغير حكمًا بأعداد أنصار ترامب الذين داهموا مبنى الكونغرس في السادس من يناير 2021، وفقًا لعبد الجواد.

بدوره يبين فون شيراش أنه "في عام 2020 خسر ترامب في المجمع الانتخابي بفارق 44 ألف صوت فقط، وهذا هامش صغير جدًا. ومن هنا تأتي الحاجة إلى إعادة الفرز".

ويضيف فون:

  • عندما تكون هوامش الفوز ضئيلة للغاية، فلابد من وضع الخطأ البشري في الحسبان، لذلك تمت إعادة الفرز.
  • ومع ذلك، حتى بعد عمليات إعادة فرز الأصوات التي أعقبها التصديق الرسمي على الانتخابات من قبل السلطات الحكومية المعينة، وكثير منها من الجمهوريين، واصل ترامب إنكار خسارته للانتخابات.
  • لم يتم تقديم أيّ دليل على الإطلاق لإثبات أن الانتخابات كانت مزورة.
  • ولكن حتى يومنا هذا، لا يزال ترامب وأتباعه يكررون هذا الكلام.
  • في حالة فوز هاريس بفارق ضئيل، وهو سيناريو محتمل للغاية، يمكننا أن نطمئن إلى أن ترامب سيطلق الاتهامات نفسها غير المثبتة حول "انتخابات مسروقة".
  • ستكون هناك احتجاجات حاشدة من قبل أنصار ترامب.

توترات محتملة

ولكبح أيّ توترات قد تحصل، أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) أنه بصدد إنشاء مركز قيادة لمراقبة هذه التهديدات، في حين قال جهاز الخدمة السرية المسؤول عن حماية كبار الشخصيات السياسية، إنّه سيعزز نظامه الأمنيّ إذا لزم الأمر.

من جهتها، امتنعت شرطة الكابيتول التي أصيب العديد من عناصرها خلال أحداث 6 يناير 2021، عن التعليق على استعداداتها الأمنية. لكن رئيسة بلدية المدينة مورييل باوزر قالت في مؤتمر صحفي في أكتوبر، إنّ هذا الجهاز الذي يُعنى بحماية أمن الكونغرس سيكون "جاهزًا".

فيما أكّدت قائدة شرطة المدينة باميلا سميث أنه لم يتم تحديد أيّ "تهديد حقيقيّ" يستهدف واشنطن خلال فترة الانتخابات.

وأشارت إلى أنّه سيسمح بتنظيم تظاهرات سلمية لكن "لن نتسامح مع أيّ عنف" وقالت إنّ تعزيزات تصل إلى أربعة آلاف جندي ستنشر في المدينة في 20 يناير، يوم تنصيب الرئيس.

ويستبعد عبد الجواد حدوث توترات تؤدي إلى حرب أهلية لسببين:

  • سلطات الأمن الأميركية أخذت احتياطاتها.
  • مداهمو مبنى الكونغرس هم من فئة ذات تعليم غير جامعي انساقوا وراء رغبات ترامب. حرية الاحتجاج السلمي مكفولة كما حدث في العام 2000 مع جور وبوش. ولكن العنف مرفوض حتى بين أنصار ترامب من الجمهوريين المتعلمين.

ويرى عبد الجواد أنه "من السهل على المراقب من خارج أميركا أن يخلط بين العنف والحرب الأهلية من جهة وبين الديناميكية. قوات الأمن سوف تنتشر لمنع وقوع العنف على نطاق واسع وكثير من مداهمي مبنى الكونغرس هم في السجون إلى الآن. ترامب ظاهرة مؤقتة في طريقها إلى الزوال لأنّ التعددية العرقية في أميركا حقيقة قائمة مهما بدت الأمور خلاف ذلك".