رفعت ولاية كاليفورنيا دعوى قضائية ضد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، احتجاجًا على نشر الحرس الوطني في لوس أنجلوس من دون تنسيق مسبّق مع سلطات الولاية، معتبرة الخطوة "استيلاءً غير مسبوق على السلطة".
وأوضحت الدعوى المرفوعة أمام محكمة فيدرالية، أنّ ترامب "تجاوز صلاحياته الدستورية" عندما وضع وحدات من الحرس الوطني تحت السيطرة الفيدرالية من دون موافقة حاكم الولاية غافين نيوسوم.
واستُدعيت القوات بموجب بند قانوني يتيح للرئيس التدخل في حالات "التمرد"، غير أنّ مسؤولي كاليفورنيا جادلوا بأنّ التظاهرات الأخيرة في لوس أنجلوس لم ترقَ إلى هذا التصنيف القانوني، بحسب تقرير لشبكة "سي بي إس" الأميركية.
وقالت الدعوى: "لم تشهد الولاية تمردًا أو عصيانًا خلال الأيام الثلاثة الماضية. كما أنّ التظاهرات الأخيرة لم تبلغ مستوى الاضطرابات المدنية التي عاشتها لوس أنجلوس سابقًا".
وتستند كاليفورنيا في شكواها إلى أنّ القانون الفيدرالي وتحديدًا المادة 12406، يفرض استدعاء الحرس الوطني بالتنسيق مع الحكام، إذ تُعتبر قوات الحرس الوطني تابعة لهم في الأصل.
تلويح بالقضاء
واتهمت الولاية إدارة ترامب بإثارة "الخوف والتوتر" بين السكان، مشيرة إلى أنّ الشرطة المحلية تعاملت مع الأحداث بكفاءة، ولم تكن هناك حاجة لتدخل عسكري.
وجاء في نص الدعوى: "من المبادئ الدستورية الراسخة في نظامنا الديمقراطي، أنّ الحكم مدني لا عسكري، والسلطة يجب أن تخضع للمساءلة القانونية والشعبية".
في موازاة ذلك، فعّلت إدارة ترامب نحو 700 عنصر من مشاة البحرية لدعم انتشار الحرس الوطني.
ولوّح نيوسوم، في تصريحات لاحقة، بإمكانية اتخاذ خطوات قانونية إضافية قد تشمل رفع دعوى ضد هذا الإجراء أيضًا.
وتصاعدت حدة التوتر بين ترامب ونيوسوم، حيث ذهب الأول إلى حد التلميح باعتقال حاكم كاليفورنيا.
وقال الرئيس ممازحًا في أحد تصريحاته: "لو كنت مكان توم (هومان)، كنت لأفعلها"، في إشارة إلى قيصر الحدود والمدير التنفيذي لعمليات الترحيل في البيت الأبيض.
وقد سارع هومان إلى نفي نية الإدارة توقيف نيوسوم.
بدوره، انتقد المدعي العام لولاية كاليفورنيا روب بونتا، القرار الفيدرالي، مشددا على أنّ نشر الحرس الوطني حرم الولاية من موارد أمنية حيوية في وقت حساس.
وقال في مقابلة تلفزيونية: "الرئيس لا يملك تفويضًا قانونيًا لنشر القوات الفيدرالية بهذا الشكل، إذ لا وجود لاجتياح أجنبي ولا محاولة لقلب نظام الحكم، ولا عجز في قوات إنفاذ القانون".
وأشار بونتا إلى أنّ "كاليفورنيا تمتلك بنية أمنية قوية قادرة على التعامل مع الموقف من دون تدخّل عسكري خارجي"، مؤكدًا أنّ غالبية التظاهرات كانت سلمية باستثناء حوادث متفرقة.
نشر قوات الحرس الوطني
وكانت قوات الحرس الوطني قد انتشرت في وسط لوس أنجلوس يوم الأحد، في أعقاب احتجاجات اندلعت عقب عمليات موسعة لإنفاذ قوانين الهجرة بدأت يوم الجمعة.
وظهرت في لقطات بثتها الشبكة عناصر من الحرس الوطني يستخدمون الغاز المسيّل للدموع والذخيرة غير القاتلة، لتفريق المتظاهرين.
وبحسب السلطات، فقد بلغ عدد المعتقلين حتى ظهر الاثنين 53 شخصًا، بينهم 31 أوقفتهم شرطة المدينة بتهم تشمل التجمهر غير المشروع وإلقاء مقذوفات والنهب وإشعال النيران.
ونفذت شرطة الطرق السريعة 17 اعتقالًا، فيما أوقفت شرطة مقاطعة لوس أنجلوس خمسة آخرين.
وفي منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، وصف ترامب المتظاهرين بـ"المشاغبين والمتمردين" موجها انتقادات حادة إلى نيوسوم وعمدة لوس أنجلوس كارين باس.
وردّ نيوسوم باتهام الرئيس بـ"تأجيج الموقف" و"استغلال الأزمة لأغراض سياسية".
وأكد مكتب الحاكم أنّ نيوسوم تحدث مع ترامب لمدة تقارب 40 دقيقة السبت، من دون أن يُعرف إن كان الاتصال قد جرى قبل أو بعد إعلان نشر الحرس الوطني.
ووجّه رسالة إلى وزير الدفاع بيت هيغسيث، طالب فيها بسحب القوات فورًا، قائلًا إنّ "الوضع لا يستدعي هذا النوع من التدخل".