وحسب 4 دبلوماسيين في الحلف تحدثوا للمجلة، تسعى واشنطن إلى تقليص ما يُعرف بـ"الأنشطة خارج النطاق"، التي تتجاوز مهام الدفاع والردع الأساسية في المجال الأوروبي الأطلسي.
كما ضغطت في الأشهر الأخيرة لتقليص مهمة حفظ السلام في كوسوفو، وعدم توجيه دعوات رسمية إلى أوكرانيا، وشركاء الحلف في منطقة المحيطين الهندي والهادئ للمشاركة في القمة السنوية المقررة في يوليو بأنقرة.
إعادة تعريف دور الناتو
ويعكس هذا التوجه حسب التقرير، رغبة البيت الأبيض في حصر دور الناتو كتحالف دفاعي أوروبي أطلسي بحت، والتراجع عن عقود من التوسع في إدارة الأزمات والشراكات العالمية والمبادرات القائمة على القيم، وهي ملفات لطالما أثارت تحفظات ترامب وقاعدته السياسية.
وكان نائب وزير الدفاع الأميركي إلبريدج كولبي قد عرض ملامح ما سماه "ناتو 3.0"، مؤكدا أن الأولوية يجب أن تتركز على قدرة القوات الأوروبية على القتال والصمود في سيناريوهات الدفاع الأساسية عن الحلف.
الانسحاب من العراق
ويحافظ الناتو على بعثة استشارية في العراق أُنشئت عام 2018 بطلب من بغداد، بهدف دعم المؤسسات الأمنية ومنع عودة تنظيم "داعش".
غير أن واشنطن طلبت من الحلفاء إنهاء المهمة في موعد قد يكون سبتمبر المقبل، وفق دبلوماسيين.
ويتزامن ذلك مع خطة أميركية لسحب نحو 2500 جندي من العراق بموجب اتفاق أُبرم عام 2024 مع الحكومة العراقية، في إطار ما تصفه الإدارة بـ"إنهاء الحروب الأبدية"، مع التأكيد على التنسيق الوثيق مع بغداد.
ويرى خبراء أن مهمة الناتو ليست حاسمة بمفردها لأمن العراق، لكن إنهاءها بالتزامن مع الانسحاب الأميركي، قد يعزز نفوذ الميليشيات ويؤثر سلبا على استقرار إقليم كردستان.
كما أبدى عدد من الحلفاء تحفظهم، معتبرين أن الحكومة العراقية لا تزال راغبة في استمرار الدعم، مع تفضيل تقليص تدريجي بدل إنهاء سريع.
قلق أوروبي بشأن كوسوفو
وأشارت المصادر في التقرير، إلى أن الولايات المتحدة ألمحت أيضا إلى رغبتها في تقليص قوة كوسوفو التابعة للناتو.
وهي مهمة حفظ سلام أُنشئت عام 1999 بعد حروب يوغوسلافيا وتضم حالياً نحو 4500 جندي بتفويض من الأمم المتحدة.
ويخشى مسؤولون أوروبيون أن يؤدي أي انسحاب، إلى تشجيع نزعات انفصالية في شمال كوسوفو، وامتداد التوتر إلى مناطق أخرى في غرب البلقان.
وأكد مسؤول في الحلف أنه لا يوجد جدول زمني لإنهاء مهمتي العراق أو كوسوفو، مشدداً على أن أي قرار يتطلب موافقة جميع الدول الـ32 الأعضاء.
تقليص الشراكات
وتضغط واشنطن كذلك حسب التقرير، لعدم دعوة أوكرانيا وأستراليا ونيوزيلندا واليابان وكوريا الجنوبية إلى الاجتماعات الرسمية لقمة أنقرة، مع احتمال إشراكها في فعاليات جانبية فقط.
ويرى مراقبون أن ذلك يبعث برسالة مفادها تركيز الحلف على "القضايا الجوهرية"، دون التوسع في الشراكات العالمية.
كما تقرر إلغاء المنتدى العام الذي كان يُعقد على هامش القمة ويجمع قادة وخبراء دفاع، واستبداله بمنتدى لصناعة الدفاع.
وهي خطوة قيل إنها تهدف إلى خفض التكاليف، بينما يرجح دبلوماسيون في التقرير، أن تكون جزءا من توجه أوسع لتقليص الإنفاق على الأنشطة الدولية.
وبينما لم يُتخذ قرار نهائي بعد بشأن إنهاء أي من المهمتين في العراق وكوسوفو، فإن الضغوط الأميركية حسب "بوليتيكو"، تكشف عن مرحلة إعادة تموضع عميقة داخل الحلف، قد تعيد رسم أولوياته ودوره الدولي في السنوات المقبلة.