تخوض إيران والولايات المتحدة سباقًا محمومًا للعثور على طيار أميركي مفقود، بعدما أسقطت طهران طائرة مقاتلة من طراز "إف-15" داخل مجالها الجوي أمس الجمعة.
وأضافت مجلة "نيوزويك" أن الحادثة تمثل أول خسارة مؤكدة لطائرة مقاتلة أميركية داخل إيران منذ اندلاع الحرب، ما يعكس اتساع نطاق الصراع وتسارع وتيرته.
وتسابقت القوات الإيرانية والأميركية، يوم السبت، لإنقاذ أحد أفراد طاقم طائرة "إف-15" أُسقطت داخل إيران، في أول حادثة من نوعها خلال الحرب.
وأعلنت طهران أن دفاعاتها الجوية دمرت الطائرة، في حين أفادت وسائل إعلام أميركية بإنقاذ أحد أفراد الطاقم، بينما لا يزال الآخر في عداد المفقودين.
وأعلن الجيش الإيراني أن سلاح الجو التابع للحرس الثوري الإسلامي أسقط الطائرة أثناء تحليقها فوق الأجواء الإيرانية، كما بثّ التلفزيون الرسمي صورًا لحطامها، مؤكدًا استمرار عمليات البحث.
العثور على الطيار الأميركي
وقال مراسل تلفزيوني إيراني إن من يتمكن من إلقاء القبض على أحد أفراد الطاقم الأميركي حيًا سيحصل على مكافأة مجزية، ما زاد من إلحاح الجهود الأميركية للعثور على الطيار المفقود.
وجاء إسقاط الطائرة بعد أكثر من شهر على اندلاع الصراع الذي أعقب غارات أميركية إسرائيلية على إيران، أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، وأدت إلى ردود انتقامية امتدت في أنحاء الشرق الأوسط.
وقد تسبب هذا الصراع في اضطراب الأسواق العالمية وارتفاع أسعار الطاقة، إضافة إلى جذب أطراف إقليمية متعددة.
ولم تُعلّق القيادة المركزية الأميركية فورًا على إسقاط طائرة "إف-15"، رغم تأكيد البيت الأبيض إطلاع الرئيس دونالد ترامب على الحادث.
وقال ترامب لاحقًا إن الحادث لن يؤثر على المفاوضات مع إيران، واصفًا الوضع بوضوح بأنه جزء من واقع الحرب.
كما ادّعى مسؤولون إيرانيون إسقاط طائرة هجوم أرضي أميركية من طراز "إيه-10" في الخليج، في حين أفادت وسائل إعلام أميركية بإنقاذ الطيار.
وأقرّ الجيش الأميركي بفقدان عدة طائرات خلال عملياته ضد إيران، من بينها طائرة تزويد بالوقود تحطمت في العراق، وثلاث طائرات "إف-15" أُسقطت سابقًا بنيران صديقة.
وأشار تقرير "نيوزويك" إلى أنه بالنسبة للطيار الذي تُسقط طائرته خلف خطوط العدو، تأتي الصدمة أولًا، ثم يتولى التدريب زمام الأمور.
وقال الطيار السابق في سلاح الجو الأميركي، الذي يعمل حاليًا في معهد "ميتشل" لدراسات الفضاء الجوي، العميد المتقاعد هيوستن كانتويل، والذي خاض أكثر من 400 ساعة طيران قتالية:
"تشعر وكأنك تقول: يا إلهي، كنت في طائرة مقاتلة قبل دقيقتين، أطير بسرعة 800 كيلومتر في الساعة، وانفجر صاروخ للتو على بُعد 4.5 متر فقط من رأسي."
وأضاف كانتويل أن الطيارين يعتمدون فور قفزهم بالمظلة على تدريب البقاء والتهرب والمقاومة والهروب، المعروف اختصارًا بـSERE، مشيرًا إلى أن القرارات تكون قد اتُخذت بالفعل حتى أثناء الهبوط.
وتابع: "أفضل رؤية لديك للمكان الذي قد ترغب في التوجه إليه أو تجنبه تكون أثناء هبوطك بالمظلة."
وحذر كانتويل من أن عمليات القذف من الطائرة غالبًا ما تؤدي إلى إصابات خطيرة، بما في ذلك كسور في الساقين أو الكاحلين.
ويعمل الطيارون على تحديد ما إذا كانوا خلف خطوط العدو، وأين يمكنهم الاختباء، وكيف يمكنهم التواصل دون أن يتم رصدهم.
البحث والإنقاذ القتالي
يشير مصطلح البحث والإنقاذ القتالي (CSAR) إلى العمليات العسكرية المصممة لتحديد مواقع الأفراد وانتشالهم في بيئات معادية أو متنازع عليها.
ويقود سلاح الجو الأميركي هذه المهام باستخدام فرق الإنقاذ الجوي المدربة تدريبًا عاليًا، المعروفة اختصارًا بـ"PJs"، والتي تعمل إلى جانب المروحيات وطائرات التزود بالوقود والطائرات المقاتلة لتوفير الغطاء الجوي.
وتتلقى هذه الفرق تدريبًا لا يقتصر على المهام القتالية فحسب، بل يشمل أيضًا الإسعافات الطبية.
وتتضمن مهامها تحديد مواقع الأفراد المعزولين، وتقديم الرعاية الطبية الطارئة، وتنسيق عمليات الإجلاء تحت نيران العدو.
وعادة ما تشمل عمليات البحث والإنقاذ القتالي استخدام مروحيات مثل "بلاك هوك"، مع أطقم جاهزة للهبوط أو الإنزال السريع بالحبال أو حتى القفز بالمظلات في المناطق المعادية عند الضرورة.
وبمجرد التواصل، تقوم الفرق بتقييم الإصابات، ودراسة المخاطر، واتخاذ القرار بشأن تقديم العلاج ميدانيًا أو تنفيذ إجلاء فوري.