على الرغم من مرور أكثر من أسبوع على الزلزال المدّمر الذي أودى بحياة أكثر من 37 ألف شخص في تركيا وسوريا، لا يزال رجال الإنقاذ ينتشلون العديد من الأشخاص من تحت الأنقاض أغلبهم من الأطفال.
وأعلن وزير النقل التركي إنقاذ طفلة صغيرة عمرها 4 سنوات من تحت أنقاض مبنى سكني في مدينة أديامان بجنوب تركيا الاثنين.
وذكرت قناة "تي.آر.تي خبر" التركية الحكومية أنه تم إنقاذ فتاة في العاشرة من العمر من بين أنقاض مبنى سكني في إقليم كهرمان مرعش بجنوب تركيا بعد مرور 183 ساعة على وقوع الزلزال المدمر.
وأظهرت لقطات لـ"رويترز" أن رجال الإنقاذ انتشلوا صبيا على قيد الحياة يبلغ من العمر 13 عاما من تحت أنقاض مبنى منهار في إقليم هاتاي بجنوب تركيا.
وليل الأحد الاثنين، انتشل 7 أشخاص أحياء، وفق الصحافة التركية بينهم طفلا يبلغ 3 سنوات في كهرمان مرعش وامرأة تبلغ 60 عاما في بسني في محافظة أديامان.
وأثار استمرار عمليات الإنقاذ بعد مرور أكثر من أسبوع على الزلزال تساؤلات كثيرة وخصوصا كيف يستطيع الأطفال البقاء أحياء تحت الأنقاض كل هذه الفترة؟
ويجيب استشاري أمراض القلب التداخلية الدكتور أحمد السكري على هذه التساؤلات، قائلا إن وجود مصدر تهوية مناسب هو سبب بقاء الأطفال على قيد الحياة تحت الأنقاض بغض النظر عن الطعام والماء، مشيرا إلى أن الإنسان لا يستطيع البقاء حيا من دون أكسجين لأكثر من 5 دقائق.
وذكر السكري في حديث مع منصة "المشهد" أن الإنسان يستطيع البقاء على قيد الحياة من دون طعام لمدة 30-80 يوما، مضيفا أنه لديه مخزون من الطاقة في السكر والدهون الموجودة بالجسم.
ويتفق استشاري طب الأطفال الدكتور بشير جمعة مع هذا الرأي، قائلا في تصريحات لمنصة "المشهد" إن الإنسان يمكنه الاعتماد على مادة الكولاجين الموجودة في الكبد لمدة 72 ساعة، ثم يعتمد بعد ذلك على الدهون أو النسيج الشحمي لمدة 72 ساعة أخرى.
وقال السكري إن بعد ذلك يبدأ الجسم في الاعتماد على الدهون والبروتين الموجودة في العضلات كمصدر للطاقة.
أما بالنسبة للماء، يقول جمعة إن جسم الطفل يبدأ في تحول مادة البول الموجودة بداخله إلى ماء وسوائل والاستفادة منها مرة ثانية.
فرص نجاة الأطفال
ويؤكد الطبيبان أن فرصة نجاة الأطفال في حال الزلزال أكبر من كبار السن، وأرجعا ذلك إلى أسباب عدة:
- فرصة تعرض الطفل للصدمات أقل من الكبار بسبب صغر جسمهم.
- حاجتهم للطاقة أقل من الكبار بسبب صغر جسمهم.
- لديهم كميات طاقة أكبر بسبب ارتفاع نسبة الدهون في الجسم.
- قدرة جسمهم على التكيّف مع الوضع أسهل، ولديهم القدرة على تقليل الحاجة للسوائل والطاقة أفضل من الكبار.
وقفزت حصيلة الوفيات الناتجة عن الزلزال الذي ضرب تركيا وسوريا إلى أكثر من 37 ألفا و500 شخص الاثنين، بعد يوم من توقع مسؤول بارز بالأمم المتحدة بأن الحصيلة النهائية سوف تصل إلى أكثر من 50 ألفا على الأرجح.
وفي تركيا وحدها، أعلنت إدارة الكوارث والطوارئ التركية (آفاد)، ارتفاع حصيلة الوفيات جراء الزلزال الذي ضرب جنوبي البلاد مطلع الأسبوع الماضي، إلى 31 ألفا و643 شخصا، بحسب وكالة أنباء الأناضول، بينما أفاد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بأن عدد الناجين وصل إلى 8000.
وفي سوريا المجاورة، لقي 5900 شخص على الأقل حتفهم، بحسب بيانات منظمة الصحة العالمية.
وقال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة مارتن غريفيث إنه يتوقع أن تتجاوز حصيلة الوفيات النهائية من جراء الزلزال 50 ألف شخص.