hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 اشتباكات مسلحة بين الميليشيات.. شبح الحرب الأهلية يطارد غزة

إسرائيل عجزت عن تحقيق أهدافها الميدانية بعد أكثر من 20 شهرا من الحرب في غزة (رويترز)
إسرائيل عجزت عن تحقيق أهدافها الميدانية بعد أكثر من 20 شهرا من الحرب في غزة (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • مؤشرات على تبني الحكومة الإسرائيلية لإستراتيجية بديلة في غزة.
  • أبوزيد: ميليشيا أبو شباب تعمل كوكيل ميداني لإسرائيل شرق رفح.
  • حرب: إسرائيل تسعى لتفكيك المجتمع الفلسطيني عبر مليشيات محلية موالية.
  • منصور: "القوات الشعبية" كيان قبلي بدائي تسعى إسرائيل لتوظيفه كبديل لـ"حماس".

في الوقت الذي ظهر فيه الجيش الإسرائيلي عاجزًا عن تحقيق أهدافه الميدانية بعد أكثر من 20 شهرًا من التصعيد المتواصل في قطاع غزة، برزت مؤشرات خطيرة على تبني حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو لإستراتيجية بديلة، تقوم على إنشاء مليشيات محلية تتولى مواجهة المقاومة الفلسطينية نيابة عنه في محاولة لإضعاف "حماس" وإعادة إنتاج حالة انقسام داخلي تمهد لتفكيك البنية السياسية الفلسطينية من الداخل.

وتتزايد الشهادات والتقارير التي تشير إلى أن إسرائيل بدأت فعليًا في دعم مجموعة تُطلق على نفسها "القوات الشعبية" يقودها ياسر أبو شباب، وهو أحد المطلوبين لحركة "حماس" ومتهم بسلسلة من عمليات إطلاق النار داخل القطاع.

كل ذلك يفتح الباب أمام مشهد بالغ التعقيد داخليًا وذو أبعاد إستراتيجية تمس مستقبل القضية الفلسطينية ككل.

تفكيك الداخل الفلسطيني

وفي هذا السياق، أكد خبراء ومحللون تحدثوا لمنصة "المشهد" أن هناك إستراتيجية إسرائيلية واضحة تقوم على تفكيك الداخل الفلسطيني عبر أدوات محلية، وليس عبر مواجهات عسكرية مباشرة.

وفي ظل انسداد الأفق السياسي وضعف الإجماع الوطني واستمرار الظروف الإنسانية الكارثية في غزة، يبدو أن خطر الانفجار الداخلي يزداد يومًا بعد يوم.

وأكدوا أن هناك أسئلة بالغة الأهمية باتت تُطرح حول ضرورة بلورة موقف فلسطيني موحّد يقطع الطريق على محاولات ضرب النسيج الفلسطيني من الداخل ويعيد ترتيب أولويات المرحلة المقبلة في ضوء التحديات المتصاعدة.

ولذلك، أكد الخبير العسكري والإستراتيجي نضال أبو زيد، أن مجموعة ياسر أبو شباب، والتي تضم ما بين 100 إلى 200 عنصر من "الخارجين عن القانون" باتت تُشكّل ذراعًا غير رسمية للجيش الإسرائيلي في مناطق شرق رفح، حيث تنتشر بالقرب من مواقع إسرائيلية.

وأوضح أن من بين قادة هذه المليشيا عناصر مدانة في "قضايا إرهاب دولية" مثل عصام النباهين المحكوم بالإعدام في مصر لانتمائه إلى تنظيم "داعش" إضافة إلى آخرين متهمين بتنفيذ تفجيرات ضد شخصيات قيادية في المقاومة الفلسطينية.

وأضاف أبو زيد أن إسرائيل تستخدم هذه الجماعة لتنفيذ عمليات يستحيل عليها تنفيذها بشكل مباشر دون تحمل تبعات قانونية دولية، مشيرًا إلى أن هذا الأسلوب معروف في إدارة الحروب بالوكالة وهو نسخة محدثة من تجارب "الصحوات" في العراق و"جيش لحد" في جنوب لبنان.

وقال إن هذا النموذج استُخدم سابقا في العراق على يد الجنرال الأميركي ديفيد بترايوس عبر إنشاء ما عُرف بقوات "الصحوات"، لافتا إلى أن هذه المليشيات تُستعمل ثم تُرمى لاحقا.

وكشفت تصريحات زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان الأخيرة أن حكومة نتانياهو هي من سلّحت مجموعة ياسر أبو شباب وأعادت إنتاجها.

ولفت أبوزيد إلى أن حكومة نتانياهو تعيد استنساخ هذه النماذج في محاولة لصياغة واقع إداري جديد في غزة، تُهيمن فيه ميليشيا محلية تكون بديلًا عن الفصائل الفلسطينية.

وزعمت ميليشيا "ياسر أبو شباب" أنها "قتلت 6 عناصر من حماس من وحدة سهم، المسؤولة عن قتل المتعاونين مع إسرائيل، الليلة الماضية".

وقالت الميليشيا "استخدمنا قاذفات مضادة للطائرات لأول مرة. وتعهدنا للشعب بالانتقام ممن آذاهم، ونتعهد بمواصلة مكافحة الإرهاب حتى القضاء عليه، مما سيؤدي إلى حياة آمنة ومستقرة بعيدًا عن الإرهاب وآثاره المدمرة والقذرة".

خلق واقع موازٍ

وزعمت ميليشيا ياسر أبو الشباب، التي سلّحتها إسرائيل في قطاع غزة، أنها قتلت 6 عناصر من "حماس" من وحدة "سهم"، المسؤولة عن قتل المتعاونين مع إسرائيل، الليلة الماضية. وبحسب الميليشيا، "استخدمنا قاذفات مضادة للطائرات لأول مرة. وتعهدنا للشعب بالانتقام ممن آذاهم، ونتعهد بمواصلة مكافحة الإرهاب حتى القضاء عليه، مما سيؤدي إلى حياة آمنة ومستقرة بعيدًا عن الإرهاب وآثاره المدمرة والقذرة".

ومن رام الله، يرى المحلل السياسي جهاد حرب أن تشكيل هذه الميليشيا يهدف بالأساس إلى خلق كيان معادٍ لـ"حماس" ومتعاون مع إسرائيل، على غرار روابط القرى التي أنشأتها تل أبيب في الضفة الغربية خلال ثمانينيات القرن الماضي.

واعتبر أن هذه الخطوة تسعى لإشعال "فتيل فتنة داخلية" في غزة من خلال تحويل التناقض الرئيسي مع إسرائيل إلى صراع داخلي، يُنهك الفصائل الفسطينية المسلّحة ويضعف تماسك المجتمع الفلسطيني.

وأضاف حرب أن استمرار سيطرة هذه الجماعة على مناطق محددة، وتنفيذها عمليات اغتيال أو تصفيات بحق العناصر المسلّحة الفلسطينية قد يُشعل صراعًا دمويًا داخليًا، في ظل غياب توافق وطني أو مشروع بديل متماسك.

وقال حرب إن هناك شبهًا دوليًا بحكومة فيشي التي أنشأها الاحتلال النازي في فرنسا خلال الحرب العالمية الثانية.

ولفت إلى أن هدف إسرائيل هو خلق انشقاقات داخل المجتمع الفلسطيني عبر مبدأ "فرّق تسُد".

وأكد حرب أن الهدف النهائي من هذه الخطوة هو إضعاف حكم "حماس"، وتفكيك أي بنية سياسية فلسطينية يمكن أن تُطرح في مرحلة "اليوم التالي" للحرب.

حرب أهلية

من جانبه، وصف الخبير في الشأن الإسرائيلي عصمت منصور هذه المجموعة بأنها كيان بدائي لا يستند إلى قاعدة سياسية أو فكرية، بل يعتمد على ولاءات قبلية وغريزية مستغلًا حالة الفقر والمجاعة والسيطرة على المساعدات الإنسانية في المناطق التي يخليها الجيش الإسرائيلي.

وأوضح أن هذه الميليشيا لا تملك برنامجًا وطنيًا، بل تُستخدم كأداة إسرائيلية لمحاربة "حماس" وملء الفراغ الإداري في المناطق التي تضعف فيها سلطة الحركة.

وحذر منصور من أن غياب سلطة فلسطينية متماسكة مع استمرار الحصار وانتشار السلاح، يمثل بيئة خصبة لاندلاع حرب أهلية داخلية.

وأشار إلى أن ظهور ياسر أبو شباب كمنافس ميداني لـ"حماس" بالتزامن مع الاغتيالات وقطع أوصال القطاع، يشكل ضغطًا كبيرًا على الحركة ويُضعف موقفها التفاوضي ويضيق خياراتها السياسية.

وشدد منصور على أن إسرائيل تعمل على تفكيك النظام الفلسطيني من الداخل دون الحاجة لاجتياحات مباشرة.