فتح إعلان الزعيم الشيعي مقتدى الصدر قرارا مفاجئا بفك ارتباط فصيل "سرايا السلام" التابع له بالحشد الشعبي، وتسليم سلاحه للدولة جدالا واسعا في العراق خلال الساعات الأخيرة، فمقابل ترحيب رسمي أعلن الفصيل رفضه في ظل حديث عن فيتو إيراني على تسليم سلاح الميليشيات التابعة لإيران للدولة العراقية.
الخبير في الشؤون الأمنية والإستراتيجية مخلد حازم يتحدث عن دلالات هذا القرار، مؤكدا أنه خطوة إيجابية واستباقية، تبعث برسالة واضحة تؤكد انخراط مقتدى الصدر وإيمانه بأن "العراق القادم يجب أن يكون عراق مؤسسات وعراق دولة".
ويشير إلى وجود فصائل حتى هذه اللحظة ترفض تسليم السلاح، مؤكدا أن هذه الفصائل تعتبر نفسها جزءا من محور المقاومة الذي يؤمن بوحدة الساحات وجزءًا من جبهة الإسناد لإيران، لذلك لا تحترم قرارات الدولة.
ويقول إن هذه هي المعضلة التي تواجه حكومة الزيدي، الذي يسعى جاهدا إلى حصر السلاح بيد الدولة مع توسع الرفض الشعبي لجعل العراق ساحة لتصفية الحسابات.
ويقول المتحدث إنه منذ تشكيل الحكومة تغيرت الرؤية السياسية في العراق عما كانت عليه سابقًا، وبدا أن الخطاب الرسمي يتبنى سياسة حصر السلاح بيد الدولة، وعدم جعل العراق ساحة للنفوذ.
لكنه في المقابل يتوقع أن يواجه تطبيق هذا القرار تعقيدات لأن إيران لن تفرط بالعراق الذي بات الفاعل الوحيد بالنسبة لها لتشتيت المعركة أو فرض إرادتها في المفاوضات وذلك بعد خسارتها لبقية حلفائها والفاعلين
عراق أقوى.. إيران أضعف؟
يقول المتحدث إن إيران سعت إلى بناء هذه الدفاعات المتقدمة كحائط صد أولي يمنع انزلاقها في مواجهة مباشرة، ويشير إلى أن ورقة الفاعل العراقي تبقى مهمًة بالنسبة لها بسبب التداخل الكبير مع العراق في الكثير من الملفات.
في المقابل، يشدد على أنه مهما حاولت الفصائل العراقية معارضة قرار الدولة إلا أنها ستخضع لها في النهاية، لأنها لا تستطيع الدخول في مواجهة مع الداخل من أجل مصلحة إيران.
ويعتبر أن تمسكها الحالي بتسليم سلاحها يدخل في إطار معركة البقاء لأن "هذه الفصائل تعتبر أن وجودها وهيمنتها ومكانتها مرتبط بالإبقاء على السلاح" وفق قوله لأنه يساعدها في "التأثير في الكثير من القرارات داخل العراق".