أثار تصريح للرئيس الأميركي دونالد ترامب، قال فيه إنه لا يهتم بمخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، جدلًا واسعًا حسب تقرير لصحيفة "غارديان" البريطانية، بشأن أحد أهم مبررات حرب إيران.
واعتبر ترامب أن هذا المخزون موجود في أعماق الأرض ويمكن مراقبته عبر الأقمار الصناعية، وهو ما دفع خبراء إلى التحذير من أن هذا الموقف، قد يجعل الوضع أكثر خطورة مما كان عليه قبل اندلاع الحرب.
خطورة إيران "نووية"
وقال خبراء في التقرير إن انتهاء حرب إيران مع بقاء الحكومة في طهران مسيطرة على نحو 440 كغ من اليورانيوم عالي التخصيب، سيقربها بشكل كبير من امتلاك القدرة على تصنيع رؤوس نووية، مقارنة بما كان يمكن تحقيقه عبر تسوية تفاوضية كانت مطروحة قبل بدء الحرب في 28 فبراير.
وفي تصريحات لوكالة رويترز يوم الأربعاء، قال ترامب "هذا المخزون عميق جدا تحت الأرض، ولا أهتم به"، وأضاف "سنراقبه دائما عبر الأقمار الصناعية".
وفي خطاب ألقاه من البيت الأبيض مساء الأربعاء، أوضح قائلا "إذا رأيناهم يتحركون، حتى مجرد تحرك نحوه، سنضربهم بالصواريخ بقوة مرة أخرى".
وتشير هذه التصريحات، ما لم تكن خدعة لتضليل طهران حسب التقرير، إلى استبعاد تنفيذ عملية عسكرية محفوفة بالمخاطر لاستعادة هذا المخزون، الذي يُعتقد أن إيران أخفته في أنفاق عميقة تحت الأرض.
ويبدو أن قرار ترك اليورانيوم عالي التخصيب، وهو ما يكفي تقريبا لصناعة نحو 12 رأسا نوويا، بيد إيران، يتعارض مع تأكيدات ترامب المتكررة بأن أحد أهداف الحرب الرئيسية هو منعها من امتلاك سلاح نووي.
محادثات جنيف أفضل؟
وكان ترامب قد ادعى مرارا أن إيران كانت على بُعد أسبوعين إلى 4 أسابيع فقط من تصنيع سلاح نووي واستخدامه ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما رفضه معظم الخبراء واعتبروه مبالغا فيه.
ويرى خبراء في منع الانتشار النووي أن بقاء هذا المخزون تحت سيطرة إيران بعد انتهاء العمليات العسكرية سيجعلها أقرب بكثير إلى امتلاك القدرة النووية مقارنة بما كان سيحدث في حال نجاح المفاوضات التي كانت جارية في جنيف يوم 26 فبراير، قبل يومين فقط من اندلاع الحرب.
وخلال تلك المحادثات، قال مسؤولون إيرانيون إنهم اقترحوا تخفيف تخصيب اليورانيوم إلى مستويات منخفضة، مع الاحتفاظ بكمية محدودة فقط داخل البلاد.
كما تضمن المقترح وقفا متعدد السنوات لأي نشاط تخصيب، وفتح الطريق أمام استئناف نظام رقابة شامل من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وذكر وسطاء عُمانيون شاركوا في محادثات جنيف أن تقدماً ملموسا قد تحقق، وهو ما أكده أيضا مستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول، الذي كان حاضرا مع خبراء نوويين بريطانيين حسب التقرير.
وكان من المقرر عقد جولة فنية جديدة في فيينا يوم الاثنين التالي، لكنها أُلغيت بعد بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي.
ترامب يخطئ مرتين
وقالت إيما بيلشر، خبيرة في شؤون الحد من التسلح ورئيسة مؤسسة "بلاوشيرز"، "نحن اليوم أقل أمنا مما كنا عليه قبل بدء الحرب، لأن إيران ما زالت تمتلك المواد، ولا نملك فهما أوضح لما قد تفعله بها".
وأضافت "كما أننا على الأرجح زدنا من دافع طهران للسعي إلى امتلاك سلاح نووي، كوسيلة ردع لمنع تكرار مثل هذا الهجوم".
وحسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن نحو 200 كغ من هذا اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، مخزنة في أنفاق عميقة تحت جبل قرب مدينة أصفهان.
وكانت صحيفة "لوموند" الفرنسية قد نشرت صورة التقطتها الأقمار الصناعية في يونيو الماضي تُظهر شاحنة عند مدخل أحد الأنفاق في الموقع، تحمل حاويات زرقاء يُعتقد أنها تحتوي على هذا المخزون.
وكشف تقرير لصحيفة "واشنطن بوست" أن ترامب اطّلع خلال الأسبوع الماضي على خطة من البنتاغون لتأمين واستخراج هذا المخزون.
وكانت العملية ستتطلب السيطرة على منطقة جبلية داخل إيران، ونقل معدات حفر، وبناء مدرج لطائرات الشحن لنقل اليورانيوم خارج البلاد، بمشاركة مئات أو آلاف الجنود وعلى مدى عدة أسابيع، ما يعرضهم لمخاطر كبيرة، وتشير تصريحات ترامب إلى أنه اعتبر هذه المخاطر مرتفعة جداً
ويُعد هذا المخزون نفسه نتيجة مباشرة لقرار ترامب عام 2018، خلال ولايته الأولى حسب التقرير، بالانسحاب من الاتفاق النووي متعدد الأطراف، الذي كان قد وُقّع قبل ذلك بـ 3 سنوات، والذي حدّ من مستوى تخصيب اليورانيوم في إيران إلى أقل من 4%.
ولم تبدأ إيران في إنتاج يورانيوم مخصب بنسبة 60% إلا بعد انهيار الاتفاق حسب الغارديان.
وقالت بيلشر "القول إننا لا يجب أن نقلق بشأن هذه المواد لأننا نستطيع رؤيتها عبر الأقمار الصناعية، يعكس فهما خاطئا جذريا لإدارة المخاطر النووية".
وأضافت "المسألة لا تتعلق فقط بإمكانية رؤية المواد، بل بقدرتنا على التحقق منها وتأمينها وفرض قيود عليها، وهذا لا يتحقق إلا عبر الدبلوماسية، وعمليات التفتيش، والتعاون الدولي المستدام".