hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 نقطة اللاعودة تقترب.. ماذا لو انهار الجيش الإسرائيلي؟

المشهد

الارتدادات المصيرية لانهيار الجيش الإسرائيلي: من فقدان الردع إلى انهيار الاقتصاد والمجتمع (رويترز)
الارتدادات المصيرية لانهيار الجيش الإسرائيلي: من فقدان الردع إلى انهيار الاقتصاد والمجتمع (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • الخبير في الشؤون الإسرائيلية فراس ياغي: انهيار الجيش الإسرائيلي سيقود لانهيار الدولة ومكوناتها وقطاعاتها الحياتية كافة.
  • الباحث والمحلل السياسي الإسرائيلي يوآف شتيرن: التحذيرات تهدف لدعم وتقوية الجيش، واستمرار القتال على مختلف الجبهات وردع العدو.
  • الأكاديمي والمحلل السياسي د. أيمن الرُقب: أزمة هيكلية عميقة تتفاقم يومًا بعد يوم في إسرائيل، وأسباب الانهيار آخذة بالتفاقم تباعًا. 

في إنذار غير مسبوق يعكس عمق الأزمة التي تعصف بالمؤسسة العسكرية الإسرائيلية، حذّر رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، القيادة السياسية في إسرائيل، من أنّ الجيش يقترب من "نقطة الانهيار"، وسط خسائر بشرية ومادية متصاعدة واستنزاف غير مسبوق لطاقات الاحتياط، في وقت تقاتل فيه الحكومة الإسرائيلية على جبهات متعددة في آن واحد.

هذه التحذيرات العسكرية تطرح تساؤلات مصيرية حول ارتدادات هذا الانهيار المحتمل، فإلى جانب تآكل الردع الإقليمي واتساع رقعة التهديدات الأمنية، تشير وسائل إعلام إسرائيلية، بأنّ الانهيار الداخلي للجيش الإسرائيلي "يهدد بزلزال سياسي واجتماعي في الشارع الإسرائيلي، قد يُحدث شرخًا في أسس الدولة ذاتها".

حرب استنزاف

وفي الموازاة، تعكس هذه التقديرات العسكرية التي أقرتها وحدة الاستخبارات العسكرية حالة من "الإنهاك المنهجي" للجيش الإسرائيلي لم يسبق لها مثيل، حيث أشارت مصادر عسكرية في إسرائيل، أنّ "نسبة استنزاف المعدات الثقيلة تجاوزت 40% من المخزون الإستراتيجي، بينما تضاعفت حالات الرفض والتهرب من الخدمة الاحتياطية خلال الشهرين الماضيين بنسبة 300% مقارنة بالأشهر الأولى من الحرب".

هذا التراجع في الجاهزية القتالية، إلى جانب الفجوة المتسعة بين القيادة العسكرية والطبقة السياسية حول أولويات إدارة الحرب وأزمة التجنيد الإجباري لليهود المتشددين، يضع إسرائيل أمام مأزق غير مسبوق، إما الانسحاب من جبهات القتال وتقليص العمليات العسكرية، أو المضي قدمًا في الحرب، ودفع ثمن انهيار قد يغير قواعد اللعبة بأكملها في الشرق الأوسط.

جبهات قتال الجيش الإسرائيلي

أشار المحلل السياسي الإسرائيلي يوآف شتيرن لمنصة "المشهد"  بأنّ التحذيرات المتصاعدة داخل الأوساط العسكرية الإسرائيلية من خطر حقيقي يهدد بانهيار الجيش الإسرائيلي، تأتي في سياق، "الحاجة الملحة للجيش الإسرائيلي من أجل أن يكون أقوى وأكبر، ويتم توسيع صفوفه بشكل أكبر وفوري، فقوات الاحتياط هي الأساس بالقيام بالمهمات الموجودة على عاتق الجيش الإسرائيلي الحالية والمستقبلية، فالجيش الإسرائيلي النظامي صغير نسبيًا نحو 170 ألف جندي، مقارنةً بطول الجبهات وتعدد التهديدات الحالية، إيران، و"حزب الله"، و"حماس"، وسوريا، فالنظاميون لا يكفون لتغطية كل المواقع والعمليات.

ويضيف المحلل السياسي شتيرن، بأنّ "إسرائيل تواجه حربًا متعددة الجبهات، وهذا الوضع العسكري الراهن يتطلب تضخيمًا سريعًا للقوات لا يمكن تحقيقه إلا باستدعاء عشرات الآلاف من جنود الاحتياط فور اندلاع أيّ تصعيد، بالإضافة أنّ العديد من الوحدات الحيوية كسلاح الجو، والاستخبارات، ووحدات السيبراني، والطواقم الطبية المتقدمة، يعتمد قوامها الأساسي على احتياطيين هم من الخبراء المدنيين، طيارون، ومهندسون، وأطباء، لا يمكن للجيش النظامي تعويضهم".

ويعتقد شتيرن أنّ التحذيرات جاءت بهدف، "استمرارية القتال في الحروب الطويلة، فالحروب التي خاضتها إسرائيل أثبتت أنّ الجيش النظامي يُستنزف خلال أسابيع، لكنّ قوات الاحتياط وردف الأعداد من الكُل الإسرائيلي، هي من تسمح بمواصلة القتال لأشهر، عبر نظام التناوب ودورات التعبئة المتتالية، وكذلك من أجل ردع الخصوم وإرسال رسالة للأعداء بأن لا فرصة لاستنزاف وهزيمة إسرائيل عبر حرب استنزاف طويلة".

ارتدادات انهيار الجيش الإسرائيلي

يوضح الخبير في الشؤون الإسرائيلي فراس ياغي لمنصة "المشهد، أنه في حال تحققت التحذيرات الإسرائيلية في انهيار الجيش الإسرائيلي ستكون هناك تداعيات وارتدادات عدة وهذه أبرزها:

  • الأولى، فقدان الردع وانهيار الأمن الإستراتيجي، فالضعف الواضح في الجيش الإسرائيلي قد يشجع أطرافًا إقليمية على تحدي إسرائيل عسكريًا، ما يؤدي إلى تصعيد إقليمي خطير وفقدان هيبة الجيش الذي طالما اعتُبر بأنه لا يُقهر.
  • الثانية، انهيار العمليات القتالية وفقدان السيطرة الميدانية، مع تآكل قوات الاحتياط وتراجع كفاءة الوحدات النظامية، سيصبح من المستحيل على الجيش تغطية العمليات العسكرية في جميع الجبهات في وقت واحد، وعجز عن حماية المستوطنات والحدود، وارتفاع في الخسائر البشرية والمادية نتيجة إرسال وحدات غير مدربة إلى جبهات القتال.
  • الثالثة، أزمة ثقة وشرخ مجتمعي عميق، يهدد هذا الانهيار بتمزيق النسيج الاجتماعي الإسرائيلي، حيث يشعر العلمانيون وأسر الجنود بأنهم يدفعون الثمن الأكبر، بينما يتم إعفاء أوساط دينية كاملة من الخدمة، هذا الشعور قد يصل إلى حد العصيان المدني ورفض الخدمة في صفوف الجيش.
  • الرابعة، تداعيات اقتصادية واجتماعية جسيمة، ستكون كلفة الانهيار باهظة على الاقتصاد الإسرائيلي الذي يعاني أصلًا من تبعات الحرب المستمرة، بالإضافة إلى ذلك، سيؤدي سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى إلى أزمة اجتماعية ونفسية حادة، خصوصًا بين عائلات الجنود والمستوطنين الذين سيفقدون حمايتهم.

جذور الأزمة ومسبباتها

ويؤكد الأكاديمي والمحلل السياسي د.أيمن الرُقب لمنصة "المشهد"، أنّ تحذيرات رئيس الأركان الإسرائيلي من مغبة انهيار الجيش الإسرائيلي لم تأتِ من فراغ، بل جاءت لتعكس أزمة هيكلية عميقة تتفاقم يومًا بعد يوم، وهذه أبرز العوامل والمسببات:

  • أولًا، العجز الفادح في القوى البشرية، حيث يواجه الجيش الإسرائيلي أزمة حادة في أعداد الجنود، وأقر بنقص يصل إلى نحو 15 ألف جندي.
  • ثانيًا، خوض حرب متعددة الجبهات واستنزاف غير مسبوق، يقاتل الجيش الإسرائيلي اليوم على خمس جبهات في وقت واحد، في إيران، وغزة، ولبنان، وسوريا، والضفة الغربية، هذا التمدد العملياتي يضع عبئًا هائلًا على القوات النظامية وقوات الاحتياط على حد سواء، ما يؤدي إلى استنزافها بشكل متسارع".
  • ثالثًا، تآكل قوات الاحتياط وإرهاق الجنود، يعاني جنود الاحتياط من تآكل كبير نتيجة طول فترات الخدمة وتكرار استدعائهم، ما أدى إلى تراجع الروح المعنوية والإرهاق الجسدي والنفسي.
  • رابعًا، الفشل السياسي والخلافات حول قانون التجنيد، تتهم المعارضة وأوساط عسكرية الحكومة برئاسة بنيامين نتانياهو بالتقاعس وعدم اتخاذ قرارات حاسمة، خصوصًا في ما يتعلق بإقرار قانون لتجنيد اليهود المتشددين (الحريديم)، حيث يتم إعفاؤهم تقليديًا من الخدمة العسكرية، ما يثير غضب جنود الاحتياط الذين يتحملون العبء الأكبر.
  • خامسًا، ارتفاع وتيرة الاستيطان، إنشاء مستوطنات جديدة في الضفة الغربية يفرض عبئًا أمنيًا إضافيًا على الجيش الإسرائيلي ويتطلب قوة بشرية أكبر لحراستها، ما يزيد من تفاقم الأزمة.