وفر الاقتصاد الإيراني الصناعي والأكبر حجما ملاذا للأفغان من الفقر في التسعينيات مرة ومرة أخرى منذ عام 2021، خصوصا بعد وصول حركة طالبان. إلا أن الانهيار الاقتصادي بشكل حاد في طهران مؤخرا تسبب في تصدعات جمة الأمر الذي حدا بالأفغان إلى الهرب من إيران واتخاذ قرار العودة لبلادهم.
قرار العودة
أمضى صحفيو "رويترز" أسبوعا في المناطق الحدودية الأفغانية بإقليمي هرات وفراه المجاور حيث التقوا بأشخاص عائدين من إيران. وتحدث هؤلاء بحرية من دون خوف من رقابة الحكومة الإيرانية ووصف معظمهم الاقتصاد الإيراني بأنه منهار.
قال معظم الأفغان العائدين إنهم كانوا عاطلين عن العمل منذ شهور، وإنهم عانوا بشدة من التضخم المتصاعد قبل أن يقرروا العودة.
ووفقا للمركز الإيراني للإحصاء، ارتفع تضخم أسعار المستهلكين بنسبة تقارب 90 % على أساس سنوي، وتفاقم بشدة نتيجة تشديد العقوبات والحصار البحري الأميركي الذي حرم إيران في الفترة الأخيرة من تصدير أي كميات كبيرة من النفط الخام عبر مضيق هرمز.
وسجل التضخم في أسعار المواد الغذائية معدلا أعلى وبلغ 130% تقريبا مما جعل الخبز والحليب والسلع الأساسية الأخرى غير ميسورة التكلفة بالنسبة للكثيرين.
تحقيق أرباح
وقال سيد جاويد قاضي خاني، وهو مهاجر يبلغ من العمر 40 عاما، إنه في الماضي كان بإمكان بعض البائعين الأفغان تحقيق أرباح في أسواق إيران من خلال بيع البضائع بضعف السعر الذي اشتروها به تقريبا. لكن التضخم وتآكل المدخرات لدى كل من الإيرانيين والمهاجرين الأفغان أدى إلى انهيار طلب المستهلكين.
وأضاف: "ما تبقى هو العمل بأجر يومي"، وغالبا بالأجر نفسه الذي كان عليه قبل عام.
ووفقا لاستطلاعات أجرتها المنظمة الدولية للهجرة، قال 29 % فقط من الأفغان الذين عادوا من إيران في الآونة الأخيرة إن لديهم مدخرات متبقية بعد أن انخفض متوسط دخلهم بنحو الثلث مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة.
غادر أكثر من 2 مليون أفغاني إيران خلال العامين الماضيين. ووفقا لبيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، تم ترحيل معظمهم أو تعرضوا لضغوط من السلطات الإيرانية للمغادرة قبل الموجة الأخيرة من العائدين، الذين غادروا بعد اندلاع الحرب.
لا يزال الترحيل القسري أحد الأسباب الرئيسة لعودة الأفغان إذ بدا أن الرجال غير المصحوبين بذويهم كانوا لفترة طويلة محور التركيز الرئيسي للسلطات الإيرانية. لكن مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة، أصبحت أعداد العائدين الأفغان تضم بشكل متزايد نساء وعائلات بأكملها، وفقا للعائدين وبيانات المنظمة الدولية للهجرة.



