hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 الحصار البحري.. ترامب يسحب ورقة هرمز في المفاوضات من يد إيران

المشهد

تصعيد أميركي بفرض حصار بحري بمضيق هرمز بالتزامن مع جولة جديدة من التفاوض (رويترز)
تصعيد أميركي بفرض حصار بحري بمضيق هرمز بالتزامن مع جولة جديدة من التفاوض (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • الحصار البحري الأميركي في مضيق هرمز يضاعف تكلفة عدم التوصل لاتفاق.
  • تعثر المحادثات دفع طهران إلى التلويح مجددًا بورقة إغلاق المضيق.
  • مراقبون: طبيعة التفاوض تعقّد فرص التقدم مع اعتماد واشنطن مقاربة "الكل أو لا شيء".

تمضي المفاوضات الأميركية الإيرانية في العاصمة الباكستانية إسلام آباد نحو جولة ثانية محتملة بعد فشل التوصل لاتفاق. غير أن الجولة الثانية المفترضة ستجري تحت وطأة متغير مهم ولافت، وذلك بعد فرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحصار البحري الأميركي على موانئ إيران في مضيق هرمز، اليوم الثلاثاء.


الحصار البحري

إذ إن الحصار البحري المفروض على إيران لا يعدو كونه مجرد إجراء منفرد أو بديل عن المسار التفاوضي، بل يأتي ضمن حزمة أوسع من الضغوط المركبة التي تشمل الأبعاد السياسية والعسكرية والاقتصادية، في وقت لا تزال فيه قنوات التفاوض قائمة رغم تعثرها، بحسب مراقبين تحدثوا لـ"المشهد".

وليس خافيًا أن مضيق هرمز يشكل ورقة ضغط إستراتيجية على إيران نظرًا لاعتمادها الكبير عليه في تصدير النفط واستيراد السلع الأساسية، بما يجعل أي حصار شديد الكلفة اقتصاديًا، في مقابل محدودية البدائل البرية.

بالتالي، فمن المرجح، وفق المصادر ذاتها، أن ترد طهران بمحاولات للالتفاف عبر تشديد السيطرة على المضيق أو تفعيل مسارات بديلة، غير أن أثرها يظل محدودًا.

المسار التفاوضي

في حديثه لمنصة "المشهد" يقول مدير وحدة الدراسات الإيرانية بمركز الإمارات للسياسات الدكتور محمد الزغول، إن خطوة الحصار البحري المفروضة على إيران لا ينبغي قراءتها باعتبارها "إجراءً منفردًا" أو "الرد الأوحد" على تعثر المفاوضات في إسلام آباد، بل هي خطوة ضمن سياق أوسع من الضغوط المركبة التي تجمع بين المسارات السياسية والعسكرية والاقتصادية.

فالمسار التفاوضي، رغم اتساع فجوة الخلاف بين واشنطن وطهران، لا يزال مفتوحًا، مع استمرار جهود الوساطة واحتمال عقد جولة جديدة من المحادثات. وبالتالي، لا يُتوقع أن يكون الحصار بديلاً عن التفاوض أو العمل العسكري، بل أداة ضمن حزمة ضغط متكاملة، وفق الزغول.

وتابع: "فعالية الحصار ترتبط بمدى تكامله مع أدوات أخرى، تشمل استمرار العمليات العسكرية والاستخباراتية، وتكثيف الضغوط الاقتصادية، إلى جانب الضغط السياسي. وفي حال تزامن هذه المسارات، فقد تدفع القيادة الإيرانية إلى مراجعة مواقفها، خصوصًا بعد أن أظهرت خلال مفاوضات إسلام آباد مرونة نسبية بالموافقة على بعض النقاط التي كانت ترفضها سابقًا".

غير أن طبيعة التفاوض نفسها تعقّد فرص التقدم، في ظل اعتماد واشنطن مقاربة "الكل أو لا شيء"، على حد توصيف مدير وحدة الدراسات الإيرانية في مركز الإمارات للسياسات، فضلًا عن اشتراط حد أدنى غير قابل للتنازل في كل ملف. هذه الصيغة تجعل أي تعثر جزئي كفيلًا بإفشال الاتفاق ككل، ما يحدّ من فرص تحقيق اختراق سريع، خصوصًا في بيئة يغلب عليها انعدام الثقة.

ويزيد من تعقيد المشهد، والحديث للمصدر ذاته، أن كلا الطرفين دخل المفاوضات بتصورات متباعدة لنتائج الحرب التي سبقتها؛ إذ بدا أن كلًا منهما يتعامل مع نفسه باعتباره الطرف المنتصر. فبينما توقعت واشنطن تنازلات إيرانية كبيرة، جاءت طهران بمطالب موسعة، وكأنها تسعى لتعظيم مكاسبها لا تقليل خسائرها، وهو ما انعكس في تصلب المواقف رغم ساعات طويلة من الحوار دونما تحقيق تقدم يُذكر.

عنصر ضغط

كما يشكل مضيق هرمز عنصر ضغط حاسم على إيران، إذ تمر عبره النسبة الأكبر من وارداتها الأساسية من الغذاء والدواء، فضلًا عن الجزء الأعظم من صادراتها النفطية، خصوصًا إلى الصين. بالتالي، فإن أي إغلاق فعلي أو حصار محكم قد يؤدي إلى تراجع حاد، وربما شبه كامل، في صادرات النفط، ما يهدد المورد المالي الرئيسي للدولة.

ومن شأن هذا السيناريو أن يفرض "ضغوطًا اقتصادية قاسية"، قد تدفع البلاد نحو حالة من التقشف الحاد، مع تداعيات محتملة على قدرة الدولة في تلبية الاحتياجات الأساسية، بما يترتب على ذلك من اهتزاز في البنية الاقتصادية والخدمية، حسبما يوضح الزغول.

في المقابل، يُتوقع أن تسعى طهران إلى التخفيف من آثار الحصار عبر مسارات متعددة، من بينها محاولة فرض معادلة "إذا مُنع النفط الإيراني فلن يُسمح لغيره بالمرور"، عبر تشديد السيطرة على المضيق، وهو خيار ينطوي على مخاطر توسيع دائرة التوتر مع دول كانت تتبنى موقفًا حياديًا، وفق ما يوضح مدير وحدة الدراسات الإيرانية في مركز الإمارات للسياسات.

من ثم، قد تلجأ إيران إلى تفعيل البدائل البرية عبر دول الجوار، مثل العراق وباكستان، لتأمين تدفق السلع الأساسية، إلى جانب استغلال مسارات أخرى عبر آسيا الوسطى والقوقاز. غير أن هذه البدائل، رغم أهميتها، تظل محدودة الكفاءة مقارنة بالمضيق، سواء من حيث التكلفة أو الزمن أو جاهزية البنية التحتية.

ويخلص الزغول في حديثه لـ"المشهد" إلى أن الحصار البحري، رغم تأثيره الواضح، لن يؤدي على الأرجح إلى استسلام سريع، بل سيدفع إيران إلى البحث عن أدوات مقاومة وتكيّف. إلا أن هذه الأدوات قد لا تكون كافية لتحمّل ضغوط طويلة الأمد.

ويختم حديثه قائلًا: "تواجه الولايات المتحدة تحدي عامل الوقت، ما يفرض عليها التعامل مع الحصار كجزء من إستراتيجية أشمل، لا كأداة منفردة، تقوم على تنسيق الضغوط الاقتصادية والعسكرية والسياسية لتحقيق أهدافها في مدى زمني قصير".

ورقة هرمز

وبحسب المراقب الدولي العسكري السابق لدى الأمم المتحدة الدكتور كمال الزغول فإن انتقال الأطراف إلى باكستان لعقد جولة المفاوضات جاء في إطار تفاهم أولي شمل بدء المسار التفاوضي وفتح مضيق هرمز، غير أن تعثر المحادثات، عقب مغادرة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس الذي يقود وفد بلاده التفاوضي إسلام آباد وعدم قبوله بالشروط الإيرانية، الأمر الذي دفع طهران إلى التلويح مجددًا بورقة إغلاق المضيق.

ويقول الزغول لـ"المشهد": يُنظر إلى التحرك الأميركي على أنه استثمار سياسي للمفاوضات، يهدف إلى توجيه رسالة مزدوجة، داخليًا وخارجيًا".

  • داخليًا: تسعى الإدارة الأميركية إلى إظهار أنها منحت الدبلوماسية فرصة عبر وقف مؤقت للعمليات والذهاب إلى التفاوض، مقابل تصوير إيران بوصفها الطرف المعرقل الذي يماطل ويرفض الاستجابة للشروط المطروحة.
  • خارجيًا: عززت واشنطن حضورها العسكري في الخليج، في خطوة تُفسَّر على أنها محاولة لإعادة تدوير الأزمة ضمن إطار دولي أوسع، عبر نقل عبء المواجهة إلى المجتمع الدولي، خصوصًا أن تداعيات التوتر في مضيق هرمز لا تقتصر على إيران، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي برمّته.

وبالفعل، بدأت أصوات دولية تتصاعد مطالبة بتدخل أطراف كبرى، من بينها الصين، لضمان استقرار الملاحة في الممر الحيوي، في ظل إدراك متزايد بأن أي تعطيل طويل الأمد سيؤثر على إمدادات الطاقة وحركة التجارة العالمية.

الإستراتيجية الأميركية

كما يشير المراقب الدولي العسكري السابق لدى الأمم المتحدة إلى أن الرئيس ترامب نجح في توظيف أداة التفاوض كوسيلة ضغط أكثر فاعلية من العمل العسكري المباشر، عبر بناء سردية مفادها أن واشنطن منفتحة على الحلول السياسية، في حين تتحمل طهران مسؤولية التعطيل. ويُتيح هذا النهج للإدارة الأميركية تبرير تصعيدها الاقتصادي والعسكري، بما في ذلك الحصار البحري، تحت غطاء دولي أوسع.

وعليه، يهدف هذا التصعيد إلى دفع أطراف دولية للمشاركة في تأمين حرية الملاحة في مضيق هرمز، بما يضع إيران أمام ضغط متعدد الأطراف، قد يتجاوز في تأثيره الضغوط الأميركية المنفردة.

في المحصلة، تبدو الإستراتيجية الأميركية قائمة على "الضغط عبر التفاوض"، من خلال مزيج من الحصار البحري والتحشيد الدولي، بهدف دفع إيران إلى طاولة المفاوضات بشروط أكثر قربًا من الرؤية الأميركية. وفي المقابل، تحاول طهران استخدام ورقة المضيق لإيصال كلفة التصعيد إلى خصومها، عبر الضغط الاقتصادي غير المباشر.

ورغم حدة التوتر، يرجّح المصدر ذاته أن ينتهي هذا المسار إلى تسوية تفاوضية في نهاية المطاف، إذ تبدو كلفة المواجهة المفتوحة مرتفعة على جميع الأطراف، ما يعزز من فرص الوصول إلى اتفاق، ولو بعد جولات إضافية من الضغط والمساومة.