في تحليل نشرته مجلة "نيوزويك"، يرى الكاتب كارلو فيرسانو أن نتائج انتخابات منتصف الولاية الأميركية تشكل حكماً سياسياً على نفوذ الرئيس دونالد ترامب، وقدرته على مواصلة إعادة تشكيل المشهدين الداخلي والدولي خلال العامين المتبقيين من ولايته.
وجاءت الانتخابات بهزيمة واسعة للجمهوريين، بعدما نجح الديمقراطيون في انتزاع السيطرة على مجلس النواب ومجلس الشيوخ. وامتدت مكاسبهم إلى ولايات تُعد معاقل تقليدية للجمهوريين، بينها تكساس وكانساس وأيوا وأوهايو وكارولاينا الشمالية والجنوبية، في نتائج وصفها مراقبون بأنها انتكاسة كبيرة لحزب الرئيس.
مذبحة انتخابية
وفي محاولة للتنصل من مسؤولية الخسارة، قال ترامب إنه لم يكن مرشحاً في الانتخابات، مضيفاً أنه لو كان اسمه مدرجاً على ورقة الاقتراع لحقق الجمهوريون فوزاً ساحقاً. لكن التقرير يشير إلى أن ترامب كان قد طالب الجمهوريين خلال الحملة الانتخابية بالتعامل مع الانتخابات كما لو أنه يخوضها شخصياً.
ونقل اتقرير عن مذيع شبكة "سي إن إن" جون كينغ وصفه ما حدث بأنه "انهيار لحزب الرئيس على الهواء مباشرة"، فيما وصف محلل البيانات السياسية لاكشيا جاين النتائج الأولية بأنها "مذبحة انتخابية كاملة للجمهوريين".
وبحسب التقرير، هذه الهزيمة تأتي في سياق تراجع النفوذ الذي تمتع به ترامب على الساحة الدولية منذ عودته إلى البيت الأبيض.
فقد أوقف عمل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، وأشعل حرباً تجارية عالمية عبر الرسوم الجمركية، ودفع قادة دول إلى التوجه لواشنطن سعياً لاتفاقات تجارية، فضلاً عن طرحه أفكاراً مثيرة للجدل بشأن كندا وغرينلاند والعمليات الأميركية في البحر الكاريبي.
مرحلة البطة العرجاء
اليوم تبرز تساؤولاًت بشأن ما إذا كان ترامب قد دخل مرحلة "البطة العرجاء"، وهو مصطلح سياسي أميركي يُستخدم لوصف رئيس تتراجع قوته ونفوذه السياسي، خصوصاً عندما يفقد حزبه السيطرة على الكونغرس أو يقترب موعد مغادرته المنصب.
فمع انتقال السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ إلى الديمقراطيين، يواجه ترامب صعوبة أكبر في تمرير أجندته التشريعية، كما تصبح قرارات إدارته أكثر عرضة للرقابة والتحقيقات البرلمانية.
لكن المفارقة وفق التقرير هي أن خسارة الجمهوريين للكونغرس قد لا تجعل ترامب رئيساً ضعيفاً بالضرورة؛ بل قد تدفعه إلى ممارسة صلاحياته التنفيذية بصورة أكثر تحرراً، في ظل تقلص قدرته على تمرير التشريعات عبر الكونغرس.
بمعنى آخر، قد يصبح ترامب "بطة عرجاء" على المستوى السياسي والتشريعي، لكنه يظل رئيساً يمتلك صلاحيات واسعة، وربما أكثر ميلاً إلى استخدامها بعيداً عن الاعتماد على الأغلبية البرلمانية.



