اقتحام المسجد الأقصى
ورافقهم رجال شرطة مسلحون، وصلّوا ولوّحوا بالعلم الإسرائيلي وأنشدوا النشيد الوطني في استعراض استفزازي للقوة السياسية.
وبموجب اتفاقية هشة عمرها عقود تُعرف بالوضع الراهن، يُحظر على غير المسلمين الصلاة في الموقع، المعروف لدى المسلمين باسم الحرم الشريف ولدى اليهود باسم جبل الهيكل.
وقد قوّض بن غفير هذه الاتفاقية في السنوات الأخيرة من خلال سلسلة من عمليات اقتحام المسجد الأقصى، وتغييرات أحادية الجانب في قواعد الزوار اليهود، بما في ذلك السماح لهم بإحضار الصلوات والمواد الدينية المطبوعة إلى الموقع.
وعيّن بن غفير حليفًا له في الفكر رئيسًا لشرطة القدس في يناير ممهدًا الطريق لتغييرات أوسع.
وفي بيان لها، قالت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية: "تسعى هذه الممارسات الاستفزازية، الصادرة عن أعلى المستويات السياسية في حكومة الاحتلال، إلى إشعال حرب دينية في المنطقة بأسرها".
وأدى إسرائيليون الصلاة يوم الخميس في أجزاء من باحة المسجد الأقصى بالقرب من قبة الصخرة التي تعود للقرن السابع.
وكتب بن غفير في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي: "نشهد تقدمًا هائلاً هنا"، وأن اليهود الذين يصلّون هناك "يشعرون وكأنهم أصحاب المكان".
وكان قد صرّح سابقًا برغبته في رفع العلم الإسرائيلي في باحة المسجد الأقصى وبناء كنيس يهودي هناك.
يوم الخميس هو يوم تيشا بآف، وهو يوم مقدس لدى اليهود، يُحيي ذكرى تدمير موقع الهيكل الأول الذي يعود للقرن الـ10 قبل الميلاد، والهيكل الثاني الذي دمره الرومان عام 70 ميلادي.
لطالما كانت التغييرات في الاتفاق القائم سببًا رئيسيًا للصراع في القدس وفلسطين، ولها تداعيات في جميع أنحاء العالم. فقد أشعلت زيارة زعيم المعارضة الإسرائيلية آنذاك، أرييل شارون، عام 2000، شرارة الانتفاضة الفلسطينية الثانية التي استمرت 5 سنوات.
وصفت حركة "السلام الآن" الإسرائيلية، في منشور لها على موقع "إكس"، الصلاة خارج المسجد الأقصى وقبة الصخرة بأنها "استفزاز خطير" من قبل متطرفين يسعون لإشعال حرب دينية. وأضافت الحركة: "هذا انتهاك مباشر للوضع الراهن الهش الذي يمنع غير المسلمين من الصلاة في الموقع المقدس".
في وقت سابق من هذا العام، أيّد رئيس الوزراء، بنيامين نتانياهو، علنًا إقامة الصلاة اليهودية في الموقع، مدعيًا أن التغييرات التي دفع بها بن غفير كانت بالتنسيق معه.
على الرغم من أن حكومته قد مزّقت فعليًا جزءًا أساسيًا من الوضع الراهن الهش، إلا أن نتانياهو أصرّ أيضًا على أن إسرائيل لم تنتهك الاتفاق.
وأدان وزراء خارجية 8 دول عربية وإسلامية بـ"أشدّ العبارات" التصعيد الإسرائيلي في المسجد الأقصى واقتحامه من قبل المستوطنين بقيادة وزراء إسرائيليين متطرفين تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، ودعوا المجتمع الدولي إلى إلزام إسرائيل بوقف هذه الانتهاكات.






