برزت باكستان خلال الأسابيع الأخيرة كقناة اتصال بين الولايات المتحدة وإيران، مستفيدة بحسب تقرير لمجلة "ناشيونال إنترست" من علاقاتها مع الطرفين، في ظل التوتر المتصاعد حول مضيق هرمز والمواجهة الأميركية الإيرانية.
وتواصل إسلام آباد نقل الرسائل بين واشنطن وطهران، بعدما تقلصت قنوات التواصل المباشر بين الجانبين، ما منحها بحسب التقرير، حضورًا دبلوماسيًا مفاجئًا داخل النقاشات الإقليمية.
العلاقة بين باكستان وواشنطن
وجاء هذا الدور بعد تحسن نسبي في العلاقة بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب والقيادة الباكستانية، خصوصًا قائد الجيش عاصم منير، الذي استقبله ترامب في البيت الأبيض خلال الأشهر الماضية.
واعتبر مراقبون في التقرير، هذه الخطوة مؤشرًا على رغبة متبادلة في إعادة تنشيط العلاقة الثنائية، بعد سنوات من الفتور السياسي والأمني بين البلدين.
لكنّ هذا التقارب لم يغير نظرة واسعة داخل الكونغرس الأميركي تجاه باكستان بحسب التقرير، حيث لا تزال الشكوك قائمة بشأن سجلها الأمني، وعلاقاتها السابقة بجماعات متشددة تنشط في جنوب آسيا.
وقال السيناتور الجمهوري تيد كروز، إنّ باكستان "حليف إشكالي"، رغم أهمية دورها الحالي في التواصل مع إيران.
كما دعا السيناتور الديمقراطي كوري بوكر إلى التعامل بحذر مع إسلام آباد، مشيرًا إلى ضرورة "التحقق قبل الثقة".
علاقات بجماعات متشددة
وأعاد نواب أميركيون بحسب التقرير، إثارة اتهامات قديمة لباكستان بالتساهل مع جماعات مثل "لشكر طيبة" و"جيش محمد".
وجاءت هذه الاتهامات مجددًا بعد التوتر الأخير مع الهند، على خلفية هجوم كشمير عام 2025، الذي أدى إلى تصعيد عسكري وسياسي بين البلدين.
ويرى خبراء أميركيون في التقرير، أنّ العلاقة بين واشنطن وإسلام آباد ظلت تاريخيًا مرتبطة بالأزمات الأمنية، وليست شراكة إستراتيجية مستقرة كما هو الحال مع الهند.
وتعتبر واشنطن نيودلهي شريكًا أساسيًا في مواجهة النفوذ الصيني المتصاعد داخل آسيا.
وقالت الباحثة الأميركية كريستين فير لـ"ناشيونال إنترست"، إنّ العلاقة بين البلدين "قائمة دائمًا على الملف الطارئ في كل مرحلة".
وأضافت أنّ التقارب الحالي لا يعني تحولًا إستراتيجيًا طويل الأمد داخل مؤسسات القرار الأميركية.
مخاوف أمنية متزايدة
ولم تستثمر باكستان بحسب التقرير، بشكل واسع، حضورها الدبلوماسي الحالي، لتحسين صورتها داخل واشنطن أو جذب استثمارات أميركية طويلة الأمد.
كما زادت المخاوف الأمنية بعد إعلان وزارة الخارجية الأميركية الإغلاق التدريجي لقنصليتها في بيشاور، بسبب التهديدات الأمنية.
وأعاد القرار الأميركي تسليط الضوء على هشاشة الوضع الأمني داخل البلاد، وتأثيره على البيئة الاستثمارية.
ويرى مراقبون في التقرير، أنّ إدارة ترامب قد تستفيد من باكستان كوسيط مرحلي في الأزمة مع إيران، لكنها لن تذهب نحو شراكة إستراتيجية واسعة.
ويعود ذلك بحسب "ناشيونال إنترست" إلى استمرار الأزمات الاقتصادية والأمنية داخل البلاد، إضافة إلى التوتر المستمر مع الهند، الحليف الآسيوي الأبرز لواشنطن.
منطق براغماتي مؤقت
كما يشير محللون في التقرير إلى أنّ هشاشة الاقتصاد الباكستاني، وتراجع جاذبية الاستثمار الأجنبي، يقلصان فرص بناء علاقة إستراتيجية مستقرة مع الولايات المتحدة خلال المرحلة المقبلة.
ويعتقد دبلوماسيون في التقرير، أنّ باكستان تحاول استغلال الظرف الإقليمي لإعادة تقديم نفسها كشريك قادر على لعب أدوار سياسية، تتجاوز الملفات الأمنية التقليدية.
لكنهم يؤكدون بحسب التقرير، أنّ واشنطن لا تزال تنظر إلى العلاقة مع إسلام آباد بمنطق براغماتي موقت يرتبط بالأزمات، وليس بتحالف طويل الأمد.
وتراقب موسكو وبكين هذا التقارب بحذر بحسب مجلة "ناشيونال إنترست"، في ظل محاولة الولايات المتحدة إعادة ترتيب تحالفاتها الإقليمية وسط التصعيد مع إيران، والتنافس المتزايد مع الصين.