استيقظ الإسرائيليون، الأربعاء، على مأزق سياسي مألوف، وفق شبكة "سي إن إن"، إذ لم يتمكن ائتلاف رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو اليميني ولا المعارضة من تحقيق أغلبية واضحة تتيح تشكيل حكومة.
وتأتي هذه النتائج امتداداً لحالة غير مسبوقة من الشلل السياسي، أسفرت عن إجراء 6 انتخابات خلال 7 سنوات.
وبين عامي 2019 و2022، توجه الإسرائيليون إلى صناديق الاقتراع في 5 جولات انتخابية، بعدما عجز أي طرف عن ضمان أغلبية واضحة تبلغ 61 مقعداً في البرلمان المؤلف من 120 مقعداً، وتشكيل ائتلاف حكومي قادر على الاستمرار.
وعكس ذلك انقساماً عميقاً داخل المجتمع الإسرائيلي بشأن القيادة والاتجاه الذي ينبغي أن تسلكه البلاد.
استفتاء على حكم نتانياهو
ويُعد نتانياهو، الذي تولى رئاسة الحكومة الإسرائيلية لأطول فترة في تاريخ البلاد، أول رئيس وزراء في منصبه يُتهم رسمياً في قضايا فساد. وقد أسهم ذلك إلى حد كبير في رسم الخريطة السياسية الإسرائيلية خلال فترة حكمه، إذ رفضت معظم أحزاب المعارضة العمل معه، ما دفعه إلى الاعتماد بصورة متزايدة على أحزاب اليمين المتطرف والأحزاب الدينية المتشددة.
ولم يتمكن نتانياهو وحلفاؤه من تحقيق الأغلبية إلا في انتخابات عام 2022.
وبالاعتماد على دعم الأحزاب القومية والدينية، تمكن نتانياهو من الحفاظ على تماسك حكومته طوال ولايتها الكاملة الممتدة 4 سنوات، في سابقة هي الأولى من نوعها منذ عام 1988، حين تتمكن حكومة إسرائيلية من إكمال ولايتها.
وبعد فترة وجيزة من أداء الحكومة اليمين الدستورية، دفعت باتجاه إصلاحات قضائية واسعة النطاق، واجهت احتجاجات ليبرالية حاشدة استمرت حتى هجوم حركة "حماس" على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، الذي مثّل أكبر إخفاق أمني في تاريخ البلاد، وأعقبه اندلاع حرب متعددة الجبهات.
ومرة أخرى، تحولت هذه الانتخابات إلى استفتاء على قيادة نتانياهو، لكنها تناولت أيضاً المسار الذي تسلكه إسرائيل وهويتها. وتؤكد النتائج عمق الانقسام والاستقطاب بين الإسرائيليين بشأن القيم الديمقراطية، والعلاقة بين الدين والدولة، والخدمة العسكرية، والمساءلة.



