hamburger
userProfile
scrollTop
أخبار

تقرير: مخاوف من انفجار الانقسامات في إسرائيل

آخر تحديث:
ترجمات
مخاوف من تفاقم العزلة الدولية بسبب سياسات حكومة نتانياهو (أ ف ب)
مخاوف من تفاقم العزلة الدولية بسبب سياسات حكومة نتانياهو (أ ف ب)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • محلل سياسي: أيا كان الفائز سيشعر الطرف الآخر أنه ليس جزءا من الدولة الإسرائيلية.
  • إسرائيليون يفكرون في الهجرة في حال فوز نتانياهو.
  • أولمرت يحذر من أعمال العنف نتيجة الاستقطاب.

تكتسب كل انتخابات وطنية أهميتها، وغالبا ما يتم استغلال مخاوف الناخبين خلالها. لكن لم تبدُ أي انتخابات أخرى بهذا القدر من الخطورة والمصيرية بالنسبة للكثير من اليهود الإسرائيليين كما تبدو انتخابات غدا الثلاثاء.

ولعل أكثر المشاعر حدة بين معارضي بنيامين نتانياهو تتمحور حول تساؤل جوهري: هل سيُحاسب رئيس الوزراء، الذي شغل منصبه لفترة طويلة واشتهر بقدرته الفائقة على البقاء سياسيا، عن أسوأ إخفاق أمني في تاريخ إسرائيل، ألا وهي هجمات "حماس" في 7 أكتوبر 2023؟

وهل ستُضعف البلاد سلطتها القضائية وتمنح الحكومة صلاحيات أوسع بكثير؟ وهل ستنجح في كبح جماح الهجرة المتزايدة؟ وهل ستتحدى إسرائيل الانتقادات الدولية وتسعى للقضاء نهائياً على تطلعات الفلسطينيين نحو إقامة دولة، وهو ما قد يعرض علاقتها بالولايات المتحدة للخطر؟ أم أنها ستغير مسارها وتحاول إصلاح علاقاتها، على الأقل مع واشنطن؟

انقسامات حادة

بحسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز"، هذه القضايا تثير انقسامات حادة، لدرجة أن البلاد باتت مستقطبة للغاية؛ بحيث قد لا تكفي حتى نتيجة انتخابية واضحة لرأب الصدع.

وقال الباحث والعميد السابق في الجيش الإسرائيلي يوفال إيلون: "أيا كان الفائز، سيشعر الطرف الآخر بأنه ليس جزءا من الدولة الإسرائيلية".

وفي استطلاع أخير أجراه معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، تبين أن 39% من الإسرائيليين يخشون اندلاع عنف بين فئات المجتمع المختلفة، وهي نسبة تضاهي نسبة من يخشون امتلاك إيران لسلاح نووي.

ويضيف إيلون: "هذا يشكل خطراً حقيقياً على فكرة الدولة الإسرائيلية ذاتها. قبل 10 سنوات، كان الناس يقولون إن بإمكاننا التعامل حتى مع إيران نووية، لأننا أقوياء كدولة، وأقوياء من الداخل. لكن إذا غابت وحدة الشعب، فإن التهديد الخارجي يتحول إلى تهديد وجودي".

يحذر دان بن ديفيد، رئيس "معهد شورش للبحوث الاجتماعية والاقتصادية"، منذ سنوات من أن إسرائيل تواجه نقطة تحول ديموغرافية لا رجعة فيها.

وقد ركز في تحليلاته بشكل كبير على اليهود المتشددين، المعروفين بـ"الحريديم"، الذين يميلون إلى إنجاب عدد كبير من الأطفال وتعليمهم في مدارس دينية لا تُدرّس الرياضيات أو العلوم أو اللغة الإنجليزية أو التربية المدنية. كما أنهم يتلقون إعانات مالية تفوق بكثير ما يسهمون به من ضرائب؛ ويعود الفضل في ذلك إلى حد كبير إلى بنيامين نتانياهو، الذي اعتمد على دعمهم للبقاء في السلطة.

والأهم من ذلك، أن الحريديم تجنبوا أيضا الخدمة العسكرية؛ ففي البداية كان ذلك بموجب إعفاء قائم منذ عقود، ثم، بعد أن أصدرت المحكمة العليا في عام 2024 قراراً ببدء التجنيد الإلزامي، لجأوا ببساطة إلى التهرب من الخدمة العسكرية.

من جانبه، قال إسرائيل فريدمان، رئيس تحرير صحيفة "يتيد نئمان" اليومية الموجهة للحريديم: "نحن هنا أمام مصيرنا؛ فالمسألة تتعلق بحقنا في أن نكون حريديم".

ويرى بن ديفيد أن حالة الغضب العارمة تجاه اليهود المتشددين خلقت فرصة نادرة، ليس فقط لإلزامهم بالخدمة العسكرية، بل أيضاً لتقليص الدعم المالي المخصص لهم، وإصلاح نظام التعليم المتهالك، وتوجيه إسرائيل نحو مستقبل مستدام.

ويضيف أنه إذا فشلت المعارضة في الإطاحة بنتانياهو و والأحزاب الحريدية الآن، فقد لا تتاح لإسرائيل فرصة أخرى أبداً.

خطر العزلة الدولية

حتى أولئك الذين كانوا حلفاء لنتانياهو في السابق باتوا يخشون أن تكلف العزلة الدولية إسرائيل ثمناً باهظاً. قال مايكل أورين، الذي شغل منصب نائب رئيس الوزراء في حكومة بنيامين نتانياهو وسفيراً لإسرائيل لدى الولايات المتحدة، إن توسع نطاق العقوبات المفروضة على إسرائيل، في ظل دعمها للمستوطنين في الضفة الغربية، قد يؤدي إلى تدمير الاقتصاد الإسرائيلي.

وأضاف أورين أن تشكيل حكومة جديدة قد يسهم في استعادة شيء من حسن النوايا على الساحة الدولية، وذلك من خلال وضع حد لعنف المستوطنين وأعمال البناء الاستيطاني غير القانوني في الضفة الغربية، وإعلان الرغبة في تحقيق السلام مع الفلسطينيين، والتخلي عن أي طموحات توسعية في قطاع غزة أو سوريا أو لبنان.

ويصف العديد من الإسرائيليين المعارضين للحكومة تصويت يوم الثلاثاء بأنه لحظة حاسمة، إما أن تكون أو لا تكون.

يقول بول غروس، وهو باحث بريطاني المولد يعمل في "مركز مناحيم بيغن للتراث" في القدس: "المبنى يحترق، وهذه الانتخابات تهدف إلى إخماد الحريق".

تقويض القضاء

ويضيف غروس أن أكثر ما يقلقه هو احتمال أن تواصل الحكومة ما بدأته في عام 2022؛ أي السعي لتقويض السلطة القضائية ومنح نفسها صلاحيات مطلقة بلا رقابة فعلية.

ويتابع: "في المرة السابقة، كان بإمكاننا القول دائماً إن هذا ليس ما صوّت الناس من أجله؛ ففي انتخابات عام 2021، خاض نتانياهو حملته الانتخابية بالتركيز على قضايا الأمن وإيران، وليس على الإصلاح القضائي. أما هذه المرة، فلا يمكن لأحد أن يدعي جهله بنوايا الحكومة".

قال إنه في غياب سلطة قضائية قوية، قد تُحظر بعض المظاهرات؛ مشيراً إلى أن حلفاء نتانياهو سبق أن صوّتوا بالفعل لحظر بعض الأحزاب السياسية، لكن المحكمة العليا تدخلت وأوقفت تلك الخطوات.

وأضاف أنه بدون هذه الرقابة القضائية، "فإنك تدخل فعلياً في نطاق الحكم الاستبدادي، وهذا أمر مخيف للغاية".

لكن هذا الاحتمال دفع العديد من الإسرائيليين إلى استخراج أو تجديد جوازات سفر أجنبية، والبحث عن خيارات بديلة خارج البلاد.

تقول ألكسندرا بنيامين، التي انتقلت إلى إسرائيل من لندن قبل ربع قرن، إنها بدأت تفكر في الرحيل؛ بسبب شعورها باليأس من الوضع السياسي في البلاد.

وأشارت إلى الانتقاص الواسع من حقوق المواطنين العرب والتياريين اليساريين، وإلى استعداد بعض المواطنين للتضحية بالأسرى الإسرائيليين المحتجزين في غزة في سبيل القضاء على حركة "حماس".

وتضيف بنيامين: "إذا انتهى بنا المطاف مع الحكومة ذاتها، فلا أستطيع تخيل البقاء في إسرائيل بعد الآن. هل يملك أبنائي حقاً...؟"

انقسامات عميقة

بالنسبة للبعض، ربما يكون أكثر ما يثير الرعب بشأن الانتخابات هو احتمال ألا تؤدي نتائجها إلى تهدئة التوترات المتصاعدة في المجتمع الإسرائيلي.

ويعرب رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت، عن خشيته من أن يؤدي هذا الاستقطاب إلى اندلاع أعمال عنف، قائلاً: "لطالما كانت هذه التوترات كامنة تحت سطح القضايا اليومية، لكننا لم نصل يوماً إلى مرحلة المواجهة الجسدية كما هو الحال الآن".

ويرى عاموتس عسائيل، وهو كاتب عمود مخضرم، في كتاب جديد له، أن إسرائيل المعاصرة تغفل عن الدروس القاسية المستفادة من الحروب الأهلية اليهودية في العصور القديمة.

يقول عسائيل: "ألمسُ استعدادا وقدرة لدى البعض لمهاجمة أبناء جلدتهم من اليهود. هكذا تبدأ الحروب الأهلية؛ فإذا تحدثت إلى الناس، ستشعر بمدى الكراهية التي يكنّها بعضهم لبعض".

news_suggested_videos_ماذا لو حكم اليمن امرأة.. إلهام مانع: الحوثية حركة إقصائية
play