كشفت مسودة مراسلة حكومية فرنسية، نشر تفاصيلها موقع التحقيقات الفرنسي "بلاست"، عن توجه لدى السلطات في باريس للاستعداد لتعليق الوصول إلى بعض منصات التواصل الاجتماعي بصورة مؤقتة، في حال تجدد أعمال الشغب والاضطرابات في البلاد.
وبحسب الموقع، طلب رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو من كبرى شركات الاتصالات تجهيز شبكاتها تقنيا لتكون قادرة على حجب منصات محددة خلال ساعات قليلة، إذا استدعت التطورات الأمنية ذلك.
احتجاجات وراء التحرك
ويأتي هذا التوجه عقب احتجاجات شهدتها مدن فرنسية يومي 17 و18 أكتوبر، تخللتها أعمال شغب قالت الحكومة إن منصات التواصل الاجتماعي استُخدمت خلالها لتنسيق أعمال العنف.
ووفقاً لما ورد في المراسلة المنسوبة إلى الحكومة، شمل استخدام تلك المنصات تنظيم عمليات سطو وتبادل معلومات بشأن الأهداف المحتملة، فضلاً عن متابعة تحركات قوات الأمن.
وأعرب لوكورنو، بحسب الوثيقة، عن رغبته في امتلاك إمكانية تعليق الوصول إلى هذه الخدمات مؤقتاً في حال تكرار أعمال العنف داخل المدن الفرنسية.
وتطلب المراسلة من شركات الاتصالات الأربع الكبرى، وهي "أورنج" و"بويغ تيليكوم" و"إلياد" و"إس إف آر"، الاستعداد لتنفيذ أي تعليمات محتملة بقطع الوصول إلى منصات محددة دون تأخير.
وتشير الوثيقة إلى أن الحجب، في حال اتخاذ القرار، سيكون مؤقتا ولمدة بضع ساعات، مع الحرص على أن يكون مستهدفا قدر الإمكان، بدلاً من فرض انقطاع شامل لخدمات الإنترنت.
كما تتحدث عن احتمال اتخاذ القرار خلال عطلة نهاية الأسبوع في 24 و25 أكتوبر، تبعاً للتطورات الميدانية والسياق الأمني.
المنصات المستهدفة
بحسب تقرير "بلاست"، تركز الاستعدادات التقنية على 3 منصات رئيسية هي "سناب شات" و"تيك توك" و"إنستغرام".
في المقابل، لا تظهر منصة "إكس"، المعروفة سابقا باسم "تويتر"، ضمن القائمة المباشرة للمنصات التي تتناولها المراسلة.
ولا تعني هذه الاستعدادات بالضرورة صدور قرار نهائي بحجب التطبيقات، بل تشير إلى تجهيز الإمكانات الفنية لتنفيذ إجراء محتمل إذا قررت السلطات تفعيله.
وتعتمد الآلية المقترحة على تصفية أسماء النطاقات، المعروفة اختصارا باسم "دي إن إس"، وهي تقنية تسمح لمشغلي الاتصالات بتقييد الوصول إلى خدمات ومواقع إلكترونية محددة.
وبحسب التقرير، سيستهدف الإجراء بصورة أساسية مستخدمي الهواتف الذكية المتصلين بشبكات الهاتف المحمول.
غير أن هذه الطريقة لا تضمن منع الوصول بصورة كاملة، إذ يمكن لبعض المستخدمين تجاوز القيود باستخدام الشبكات الافتراضية الخاصة، المعروفة باسم "في بي إن"، أو الاتصال بشبكات واي فاي لا تخضع للتصفية نفسها.
إجراء محتمل
وتكشف المراسلة، وفق الموقع الفرنسي، عن استعداد حكومي لاتخاذ إجراءات سريعة لتقييد الوصول إلى بعض منصات التواصل عند وقوع اضطرابات أمنية.
لكن الوثيقة لا تثبت أن السلطات نفذت الحجب بالفعل، أو أنها أصدرت قرارا نهائيا بتعليق هذه الخدمات.
ويبقى تطبيق الإجراء مرتبطا بقرار حكومي لاحق وبالتطورات الأمنية، في وقت يثير فيه احتمال تقييد الوصول إلى منصات التواصل تساؤلات بشأن التوازن بين متطلبات الأمن وحرية الاتصال والتعبير.



