تتحدث تسريبات متداولة في الغرف المغلقة عن خطط وُضعت وجُهزت لتنفيذ عمليات عسكرية سورية داخل الأراضي اللبنانية لمواجهة "حزب الله" وإنهاء ما يُوصف بخطره المحلي والإقليمي. ووفق مصادر إقليمية ودولية عدة، فإنّ ما يجري تداوله مؤخرًا يتمثل في التخطيط لعملية عسكرية عابرة للحدود، تستهدف الحزب في لبنان، تنطلق من الأراضي السورية بقيادة الجيش السوري، وقد تتزامن مع غارات إسرائيلية بدعم أميركي.
قلق داخل "حزب الله"
ويرى مراقبون أنّ هذه التسريبات أثارت قلقًا حقيقيًا داخل أروقة "حزب الله"، الذي يصرّ على رفض تسليم سلاحه للجيش اللبناني والاستمرار في ارتباطه بإيران. وتشير التقارير إلى أنّ الحدود اللبنانية – السورية تشهد استعدادات ميدانية متزايدة، حيث رُصد انتشار عسكري غير اعتيادي في الجانب السوري، شمل وحدات ومقاتلين أجانب، استعدادًا لأيّ تحرك محتمل ضد الحزب.
وتعززت مخاوف الحزب بعد تسريب معلومات عن اجتماع مغلق جمع الرئيس السوري أحمد الشرع بعدد من القيادات العسكرية، قيل إنه أشار خلاله إلى أنّ "دور "حزب الله" قد حان"، ما اعتُبر مؤشرًا على وجود خطة وُضعت بالفعل.
وبحسب هذه التسريبات، فإنّ الدور الأميركي حاضر بقوة في حال تنفيذ أيّ هجوم على "حزب الله"، إذ تتحدث التقارير عن ضوء أخضر وتنسيق عالٍ بين دمشق وواشنطن بشأن أيّ تحرك عسكري محتمل. كما دعمت واشنطن هذا التوجه عبر ضغوط متواصلة على الحكومة اللبنانية لضرورة نزع سلاح الحزب بالكامل، وهو ما قد يشير إلى انعطافة كبيرة في مسار الأحداث في المنطقة.
المحلل السياسي حسن الدغيم تحدث لـ"المشهد" عن إمكانية اندلاع حرب سورية على الحزب وحقيقة وجود ضوء أخضر أميركي لسوريا للتدخل عسكريًا ضده في لبنان، وأكد أنّ تصريحات سابقة للرئيس السوري، وحتى قبل سقوط النظام السابق، عبّرت بوضوح عن نية عدم توسيع المواجهة خارج الأراضي السورية.
كما أشار إلى تصريحات حديثة لوزير الخارجية السورية، أكد فيها أنّ دمشق حريصة على علاقات دبلوماسية متوازنة مع الدول الصديقة، لكنها لا تنخرط في أجندات أو حروب خارجية لا تخدم مصالحها.
وشدد الدغيم على أنه لا توجد إرادة أو نية لدى سوريا للقيام بعمليات عسكرية خارج حدودها، حتى لو طُلب منها ذلك مؤكدًا أنّ سوريا لن تغادر حدودها للقيام بأيّ عمل عسكري.
وأوضح أنّ ما يُتداول عن تحشيدات عسكرية على الحدود، يتعلق بملاحقة عصابات مخدرات تنشط في المناطق الحدودية، وليس استعدادًا لمواجهة "حزب الله".
وفي ما يخص تدخّل الحزب سابقًا في الداخل السوري، أوضح أنّ دمشق لا تتبنى سياسة الانتقام، ورغم وجود فلول وضباط من النظام السابق في لبنان، وتقديم "حزب الله" الدعم لهم ماديًا ولوجستيًا، رأى المتحدث أنّ تلك مسألة مختلفة.
خيار خطير
وعند الانتقال إلى وجهة النظر اللبنانية، اعتبر المحلل السياسي جورج عقوري أنّ أيّ دخول عسكري سوري إلى لبنان، سيكون خيارًا خطيرًا جدًا، لأنه سيعيد الشرخ التاريخي بين البلدين، خصوصًا في ظل الذاكرة الجماعية المرتبطة بممارسات النظام السوري السابق.
وأكد عقوري أنّ النظام السوري الجديد، أعلن مرارًا التزامه بعلاقات ندّية واحترام سيادة البلدين، وهو ما تكرر خلال كل الزيارات المتبادلة بين مسؤولين من الجانبين، رغم أنّ "حزب الله" سبق له أن قاتل السوريين دفاعًا عن الأسد.
كما شدد على وجود تنسيق كبير بين حكومتي البلدين بخصوص ملفات عدة، من بينها ملف السجناء السوريين في لبنان، وكشف أنّ عددًا منهم نُقل إلى الداخل السوري في خطوة وصفها بـ"الإيجابية".
وأوضح أنّ هناك إصرارًا على طيّ صفحة المرحلة السابقة من كلا الطرفين.
تسريبات حول دخول الجيش السوري
واعتبر الدغيم أنه عندما تفكر سوريا في ملاحقة أيّ خلية إرهابية في دولة مجاورة، فإنّ ذلك سيكون تنسيقًا مع الدولة المجاورة سواء كانت لبنان أو العراق. واعتبر أنّ دخول سوريا إلى لبنان أمر غير وارد.
وبخصوص احتمال أن يحدث دخول سوري للبنان بتنسيق بين الطرفين لمهمة معينة، أكد جورج عقوري أنّ الدولة اللبنانية لم تسمح بانتهاك سيادتها تحت أيّ مسمى، واعتبر أنّ التعامل مع "حزب الله" وسلاحه من جوهر دور الدولة اللبنانية، التي أكد أنها لن تستعين بأيّ طرف خارجي ولن تسمح لأيٍّ كان بانتهاك سيادتها.
ورأى أنّ الجيش اللبناني سيواجه كل من يعتدي على سيادة أراضيه، لكنه شدّد على أنّ الأمر غير مطروح، وهناك تواصل مع السلطات في سوريا، "لأنّ أيّ مواجهة ستكبد الطرفين خسائر كلاهما في غنًى عنها"، وفق قوله.
أي مقابل للدعم الأميركي؟
وبخصوص المقابل الذي تطلبه أميركا من سوريا لقاء دعمها لها، وإمكانية أن يكون محاربة "حزب الله" داخل سوريا، يقول دغيم إنّ ذلك غير صحيح.
ويرى أنّ البعض يحاول الترويج إلى أنّ ما حققه الشعب السوري منّة أميركية، في حين أنه نتيجة لنضال الشعب السوري لسنوات طويلة، وهو كذلك "حاجة عالمية للمنطقة وأمر متفق عليه إقليميًا ودوليًا" في تقديره.
وشدد المتحدث على أنّ سوريا لن تقبل أن تصبح فرقة تحارب لفائدة جيش أيّ دولة أخرى.