شكّل الاستهداف الإسرائيلي لقيادات من حركة "حماس" في الدوحة تطوراً خطيراً ولافتاً فرض ضغوطًا غير مسبوقة على الوساطة القطرية. وبينما حرصت الدوحة على التأكيد أنها متمسكة بمساعيها في هذا المسار، عاد رئيس وزرائها للتلويح بإمكانية "إعادة تقييم" طبيعة هذا الدور وحتى مستقبل استضافة قادة "حماس" على أراضيها.
في هذا السياق، أكّد عضو المكتب السياسي لحركة "حماس" محمد نزال، لقناة ومنصة "المشهد"، أنّه في ما يتعلق بوجود الحركة في قطر فهو وجود سياسي وإعلامي، قائلاً: "هذا الوجود لا يعود إلى طوفان الأقصى، إنما يعود إلى أكثر من ربع قرن عندما كان المكتب السياسي يقيم في العاصمة الأردنية عمان وانتقل بعد ذلك إلى العاصمة القطرية الدوحة".
وأضاف نزال في حديثه خلال برنامج "ستديو العرب" مع الإعلامية آسيا هاشم "منذ ذلك التاريخ وهناك وجود سياسي وإعلامي لحركه حماس. والغريب أنّه بعد ربع قرن من هذا الوجود يقوم نتانياهو بشن حملة كبيرة على دولة قطر واتهمها بأنها تشكل ملاذاً آمنًا للحركة".
وتابع نزال: "لم يكن هناك اعتراض من قبل إسرائيل في جميع المراحل سوى بعد طوفان الأقصى، برأيي حتى بعد طوفان الأقصى كل العمليات التفاوضية تمت برعاية قطرية وبموافقة من قبل إسرائيل والوفود التي جاءت من قبل حكومة نتانياهو عشرات المرات زارت الدوحة"، متسائلاً لماذا يعترض نتانياهو الآن؟.
وجهة "حماس"
وعن وجهة "حماس" في حال حصول أي تطوّر، قال نزال: "إذا قرّر إخواننا في قطر أن مدة الضيافة قد انتهت أو أنّهم لا يستطيعون الاستمرار في هذه الضيافة فإن حماس موجودة في بلاد عربية وإسلامية ويمكنها أن تكيف نفسها بالطريقة التي تناسبها".
وأضاف: "كنا في التسعينيات في الأردن وخرجنا منها إلى قطر وذهبنا من قطر إلى سوريا وخرجنا من سوريا بإرادتنا وعدنا إلى قطر. واليوم يمكن أن تنتقل الحركة الى مكان آخر ولن تضيق بها الدنيا وستجد ملاذات أخرى".
وقال: "نتانياهو في مأزق شديد، فهو وعد بأنه خلال عامين ينبغي له أن يحقق ما أسماه النصر المطلق على حركة حماس وعلى المقاومة الفلسطينية. وبالتالي حتى هذه اللحظة لم يقدم صورة مقنعة لما يسمى بالنصر المطلق، ولذلك قرر الهروب الى الأمام عبر القيام بعملية غادرة لاغتيال قادة الصف الأول في حركة حماس دفعه واحدة"، شارحاً أنّ الهدف من ذلك هو أن يصدر صورة أنّه القائد المنتصر الذي يستطيع أن يصل إلى إيران واليمن وسوريا ولبنان وإلى كل مكان.
واعتبر نزال أنّه يجب أن يكون هناك موقفًا حازمًا ليس على مستوى قطر فحسب ولكن على مستوى المنظومة الخليجية وعلى مستوى المنظومة العربية وعلى مستوى المنظومة الإسلامية. ورأى أن اللقاء الذي سيعقد يومي الأحد والاثنين في الدوحة هو لقاء مهم جدًّا لإرسال رسالة إلى الولايات المتحدة أنه لا يجوز العبث بالأمن القومي العربي والإسلامي.