hamburger
userProfile
scrollTop

النبطية بعد الحرب.. عائلات تفقد منازلها تحت وطأة القصف

وكالات

في مدينة النبطية.. لبنانيون يتحسرون على منازلهم وأرزاقهم بعدما دمرتها إسرائيل (أ ف ب)
في مدينة النبطية.. لبنانيون يتحسرون على منازلهم وأرزاقهم بعدما دمرتها إسرائيل (أ ف ب)
verticalLine
fontSize

اصطدم كمال كمال ابن مدينة النبطية منذ عاد إليها إثر الإعلان عن نجاح التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب ويتضمن الوضع في لبنان، بواقع مدوٍّ، إذ وجد "تعب العمر" قد استحال ركاما، بعدما سوّت إسرائيل مؤسسته ومستودعاته بالأرض.

هجمات إسرائيل

فمدينة النبطية، مركز المحافظة التي تحمل الاسم ذاته في جنوب لبنان، شكّلت منذ الأسبوع الماضي هدفا لهجمات إسرائيل، بعدما طالتها إنذارات إخلاء وغارات، وتقدَّمَ الجيش الإسرائيلي ميدانيا في محيطها، ما جعلها شبه مقفرة من سكانها البالغ عددهم قرابة 90 ألفا قبل اندلاع الحرب الأخيرة بين "حزب الله" وأسرائيل.

أمام الشارع الذي يحمل اسم مؤسسته "بن الكمال"، لم يقوَ كمال على حبس دموعه وهو يعاين أكوام الركام متكئا على عصا تعينه في خطواته الثقيلة، مشيرا الى مؤسسته ومستودعاته التي لم تبق الغارات الإسرائيلية أثرا لها. 

ويضيف بينما يمسح عينيه بمنديل ورقي "افتتحتها في السبعينيات حين كنت لا أزال شابا.. لم يبق شيء"، موضحا أن الشارع بأكمله "يحتاج إلى جرف" لرفع الركام.

الدمار الهائل

كما يتحسّر العائدون من السكان على الدمار الهائل الذي يلف أحياء في المدينة بينها سوقها التجارية المسقوفة التي انهار سقفها، ولحقت أضرار جسيمة بمحالها جراء الغارات الإسرائيلية.

ووثقت "فرانس برس" دمارا لحق بمنازل ومؤسسات في المدينة التي تعد مركز نشاط اقتصادي واجتماعي وخدمي في المنطقة، وتشكل صلة وصل بين مناطق عدة في جنوب البلاد.

كما أن الجيش اللبناني الذي أخلى موقعا في محيط المدينة الأسبوع الماضي، أقام الإثنين حاجزا على مدخلها، وتولى إرشاد السكان إلى الطرق التي يمكنهم سلوكها على وقع دوي قصف مدفعي إسرائيلي متقطع وتصاعد الدخان في محيط المدينة.

التريث في العودة

وحضّ الجيش اللبناني السكان في بيان الإثنين على "التريّث" في العودة إلى القرى والبلدات الحدودية الجنوبية. ودعاهم "حزب الله"  إلى "انتظار توجيهات المعنيين بشأن العودة الآمنة إلى قراهم وبلداتهم.

ورغم أن بلدية النبطية دعت السكان الى عدم العودة في الوقت الراهن، نظرا لاستمرار "دقة الوضع الأمني وعدم استقراره"، إلا أن ذلك لم يحل دون عودة السكان التي كانت خجولة صباحا قبل أن تزداد وتيرتها لاحقا، بحسب مصور "فرانس برس". فيما عملت آليات وجرافات منذ الصباح على رفع الأنقاض من الشوارع الرئيسية تسهيلا لعودة السكان.

الحرب الأخيرة

في أحد أحياء المدينة المدمرة بالكامل، وقفت رنا نصرالله (45 عاما) التي نزحت خلال الحرب الأخيرة مع عائلتها إلى مدينة صيدا الساحلية تعاين الدمار، حيث تناثرت ملابس وفرش وأحواض زهور وذكريات تستعيدها بفخر.

وتقول السيدة التي خسرت منزلها "نشأنا في هذا الحي. هنا كنا نلعب ونحن أطفال، وهنا كانت النسوة الكبار يتسامرن، وأمامنا سوق النبطية الأثري.. هنا المعالم التي أرادوا ربما محوها".

وتوضح بينما تحمل كمامة طبية بيدها "فور الإعلان عن وقف لإطلاق النار وقبل أن يصدر أي بيان رسمي... انطلقنا وجئنا الى هنا، لم يعد بإمكانك أن ننتظر أكثر".

وتضيف "جئنا لنشمّ تراب بلدنا... حتى لو لم يكن ثمة منزل يؤوينا ولا عمل، لكن تشعر بفرج للروح".

ورغم الدمار الهائل الذي يلف المدينة، على غرار العشرات من البلدات والقرى الجنوبية التي دمرتها القوات الإسرائيلية كليا أو جزئيا خلال الحرب الأخيرة، تعرب نصرالله عن أملها بإعادة بناء ما تدمّر.

وتقول "رغم الحزن والأسى عند رؤية المدينة مدمرة.. لكن يعترينا الأمل بأننا سنعيد البناء". وتتابع قائلة "لم نشعر لمرة أننا مهزومون وأننا لن ننتصر واننا لن نعود لنعيد بناء النبطية".