مع الكشف عن تفاصيل مراسم تشييع خامنئي في العراق، رأت صحيفة "فايننشال تايمز" أن طهران تحاول استعراض نفوذها الإقليمي.
مراسم تشييع خامنئي في العراق
ترى الصحيفة أنه سيُعرض جثمان المرشد الأعلى الراحل في المدن الشيعية المقدسة، في محاولة من طهران لإحياء محور النفوذ.
قضى المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي، شهرين عام 1979 في زيارة لمدينتي النجف وكربلاء في العراق، وهما من أقدس المواقع لدى الشيعة. وبحسب النص، كان ذلك خلال مرحلة مبكرة من حياته.
وبسبب القيود المفروضة على سفره خلال سنوات معارضته السياسية، والحرب الطويلة بين إيران والعراق، لم يعد خامنئي إلى العراق. لكن هذا الأسبوع، وبعد أشهر من اغتياله على يد الولايات المتحدة وإسرائيل، أُعيد جثمانه إلى العراق لإقامة مراسم تأبين جماهيرية واسعة النطاق يوم الأربعاء.
وكما هو الحال في إيران، من المتوقع أن تتوافد حشود غفيرة للمشاركة في مراسم تشييع خامنئي في العراق والصلاة على جثمانه أثناء جولته في الموقعين، قبل نقله إلى إيران لدفنه في مسقط رأسه، مشهد. ويُنتظر أيضًا وصول معزين من مختلف أنحاء العراق والعالم الشيعي.
وتولت الميليشيات الشيعية العراقية، التي يدعم كثيرٌ منها طهران وشاركت في الرد خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، تنسيق معظم الترتيبات اللوجستية. كما غمرت هذه الميليشيات الشوارع بالملصقات والمنشورات واللوحات الإعلانية التي تُخلّد ذكرى خامنئي، وحثت أنصارها على المشاركة في مواكب الأربعاء.
وليس من غير المألوف أن يُنقل جثمان مسلم شيعي متدين إلى مرقد النجف قبل دفنه، لكن لا توجد سابقة تُذكر لتكريم شخصية أجنبية بهذه الطريقة، ولا سيما شخصية مثيرة للجدل إلى هذا الحد داخليًا وخارجيًا.
رصيد ديني
وتمنح النجف وكربلاء نوعًا من الرصيد الديني الذي لا تستطيع طهران اكتسابه بمفردها. لكن النظام، وفقًا للصحيفة، يسعى إلى تحويل هذا الحدث إلى صرخة تعبئة عابرة للحدود، واستعراض للقوة، ليُظهر أنه، رغم الضربات الأخيرة التي وُجهت إلى طهران وشبكة وكلائها الإقليميين، المعروفة بمحور المقاومة، لا يزال قادرًا على حشد جماهير غفيرة.
وقال حارث حسن، الأكاديمي العراقي في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في الدوحة، لصحيفة "فايننشال تايمز": "يحاول النظام الإيراني استعراض قوته، ليؤكد أن محور المقاومة لم ينجح فقط في مواجهة هذا التهديد الوجودي، بل خرج منه أقوى."
وأضاف أن ذلك يمثل محاولة "لإظهار نفوذهم المستمر، وأن مشروعهم الإقليمي لا يزال يحظى بدعم ليس فقط من الإيرانيين، بل أيضًا من العرب الشيعة والمسلمين في أنحاء المنطقة".