معارك السويداء وما صاحبها من انتهاكات بحق المدنيين، أثارت تساؤلات كثيرة عن السيناريوهات المطروحة لمستقبل المحافظة، فهل تعود تحت مظلة سوريّة جامعة؟، أم أن الانفصال بات أمرًا حتميًا كرد على الانتهاكات التي تعرضت لها خلال الأيام الماضية؟، وماذا سيحمل اليوم التالي من الموجهات للسويداء؟
وفي السياق، بيان رئاسة طائفة الموحدين الدروز التي يتزعمها حكمت الهجري، قد يعطي بعض المؤشرات بهذا الشأن، بعد المناشدة التي أطلقها للعاهل الأردني لفتح معبر حدودي مباشر مع السويداء، والدعوة إلى فتح طريق مع مناطق سيطرة الأكراد شمال شرقي سوريا.
مستقبل السويداء
وفي هذا الشأن، قال الكاتب الصحفي السوري لؤي غبرة، للإعلامية كاترين دياب في برنامج "المشهد الليلة" المُذاع على قناة ومنصة "المشهد": "المشهد برمته اليوم، يُظهر للأسف وبوضوح أن هناك أجندات وخططا لسوريا ربما لم تعد تخفى على أحد، بدءًا من الضوء الأخضر الذي أُعطي لسلطات الشرع بالتدخل العسكري في الجنوب".
وتابع قائلًا: "تم نقل رسالة من قبل الرئيس السوري أحمد شرع إلى الإسرائيليين مفادها بأنه سيتدخل وجاء الرد بالقبول، ثم أتى الرد الإسرائيلي وكأنه إما فخ أو مخطط يراد له أن يتحقق، ولكنه تحقق وللأسف على دم الناس ومن خلال مجازر أودت بحياة أكثر من 500 شخص حتى الآن".
وأردف يقول: "أعتقد أن سوريا ومنذ تحريرها من نظام الأسد، لجأت إلى خيار صحيح وهو تصفير مشاكلها الخارجية بلغة الحوار والسلام وبدعم من المواقف الدولية والعربية، إلا أنها لم تطبق نفس هذه العقلية ولم تضع الآليات الصحيحة في تعاملها مع الداخل".
وأضاف: "الخطاب السوري اليوم مدفوع بمشروع لتقسيم سوريا أو للذهاب إلى خيارات لإضعاف هذا البلد بشكل أو بآخر، وكل هذا جاء نتيجة لعدم إدراك خطورة المشهد، حيث ينبغي أن يتم التحاور في الجنوب وفي كل مكان في سوريا كما يتم التحاور مع "قسد"، وهذا ما يريده بالنهاية الرأي العام السوري".
حوار سوري سوري
من جهتها، قالت ممثلة مجلس سوريا الديمقراطية ليلى موسى لقناة "المشهد": "المبادرة التي تقوم بها الإدارة الذاتية في "قسد" اليوم من إرسال مساعدات إلى السويداء، هي ليست المبادرة الأولى من نوعها، حيث أرسلت الإدارة الذاتية سابقًا مساعدات إلى مناطق شمال غرب سوريا أثناء الزلزال وأيضًا إلى الساحل السوري، انطلاقًا من واجبنا الإنساني والأخلاقي تجاه السوريين أينما وجدوا".
وأضافت: "نحن حريصون ضمن الإمكانيات والطرق المتاحة لدينا، لمد يد العون إلى جميع السوريين أينما وجدوا، كما أننا مع الحلول السلمية، ويهمنا أن يكون هناك حوار سوري سوري ومسار دبلوماسي للخروج من هذه الأزمة، ونحن على يقين من أن الأزمة السورية هي أزمة سياسية في المقام الأول وأن الحلول العسكرية على مدار أكثر من عقد من الزمن لم تعطي أي نتجة، بالتالي الخيار الوحيد أمام جميع السوريين هي وحدة سوريا عبر الحوار".