إلتهم حريق اندلع خلال ليلة أمس الأربعاء مصنع إنتاج الذباب الأسود في مدينة منزل بوزلفة بولاية نابل، شمال شرقي تونس، ودمره بالكامل، بعد أسابيع من الاحتجاجات المحلية المتواصلة ضد المشروع.ويأتي الحريق في أجواء من التوتر المتصاعد، تفاقمت إثر وفاة أحد سكان المنطقة، في حادث مرور تزامن مع استمرار الاحتجاج أمام المنشأة الصناعية.
حريق يلتهم مصنع الذباب الأسود في منزل بوزلفة
وترى نائبة المنطقة ريم الصغير أن حريق مصنع الذباب الأسود في منزل بوزلفة كان من الممكن تفاديه لو نُفذت قرارات الغلق التي أُعلن عنها بشأنه.
وأكدت النائبة في تصريح لوسائل الإعلام التونسية صباح الخميس، أن النيران أتت على كامل المصنع. لكنها تركت تحديد أسباب الحريق والملابسات الدقيقة لاندلاعه للتحقيقات الأمنية.
ومنذ أسابيع، أثار مصنع الذباب مخاوف وغضب عدد من سكان منزل بوزلفة. وتحولت الاحتجاجات إلى اعتصام مفتوح وسلمي أمام المنشأة، الواقعة في منطقة عمرانية تصفها النائبة بأنها شديدة الحساسية، بسبب قربها من المساكن ومؤسسة صحية ومدرسة إعدادية.
وبحسب رواية النائبة، شهدت المنطقة في أجواء التوتر تلك مناوشات بين مواطنين وأشخاص يترددون على المصنع.
لكن وفاة أحد المواطنين منحت القضية بعداً مأساوياً. فقد توفي الرجل في حادث مرور على طريق يبعد مسافة عن المصنع، وقالت النائبة إنه كان يشارك في التحرك الاحتجاجي.
و انتقدت النائبة طريقة تعامل السلطات المحلية والجهوية مع الملف، معتبرة أن غياب استجابة إدارية تتناسب مع حجم الاحتجاجات ساهم في تدهور الوضع.
قرارات غلق لم تُنفذ
إلى جانب الحريق، سلطت النائبة الضوء على الفجوة بين القرارات التي قيل إنها اتُخذت لإغلاق المصنع والإجراءات التي نُفذت فعلياً على الأرض.
وأفادت، استناداً إلى المعلومات المتوفرة لديها واتصالاتها بالوزارات المعنية، بأن قرارات رسمية بغلق مصنع منزل بوزلفة ومنشأة مماثلة في قرمبالية كانت قد صدرت، مؤكدة أيضاً سحب التراخيص المرتبطة بهما.
لكن السلطات الجهوية، وفق روايتها، اكتفت بإيفاد لجنة لمعاينة التجاوزات، من دون تنفيذ قرار الغلق فعلياً.
وترى النائبة أن التدخل السريع كان من شأنه تهدئة الأوضاع ومنع تفاقم الخلاف.
ويمثل احتراق المصنع تحولاً جديداً في القضية، لكنه لا ينهي الجدل بشأن قانونية استغلال المنشأة ولا بشأن طريقة تعامل السلطات مع الاحتجاجات.
ومن المنتظر أن تحدد التحقيقات الأمنية مصدر الحريق والظروف التي أدت إلى انتشاره في كامل المنشأة، فضلاً عن المسؤوليات الجزائية المحتملة.
جدل يتجاوز مصنع منزل بوزلفة
ترى النائبة أن القضية تجاوزت حدود المصنع لتطرح مجدداً مسألة الإطار القانوني المنظم للمنشآت الصناعية التي تعتمد على تربية الذباب أو يرقاته لإنتاج البروتينات الموجهة إلى استخدامات مختلفة.
وأوضحت أن مجلة البيئة خضعت لأعمال مراجعة، وأن مرحلة تشريعية جديدة يُنتظر أن تُعرض على البرلمان. ومن شأن هذه الخطوة، وفق تقديرها، إتاحة المجال لدراسة شروط الترخيص لمثل هذه الأنشطة، وتحديد مدى ملاءمة القواعد الحالية لخصوصيتها.



