يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض هيمنته شبه المطلقة على الحزب الجمهوري، رغم تراجع شعبيته على المستوى الوطني وارتفاع مؤشرات القلق داخل معسكره قبيل انتخابات الخريف حسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال"، في مفارقة سياسية باتت تُقلق قادة الحزب أكثر من خصومه الديمقراطيين.
ونجح ترامب بحسب التقرير، خلال الأشهر الأخيرة، في إعادة تشكيل الخريطة الداخلية للحزب عبر إقصاء الأصوات المعارضة أو المتحفظة على سياساته، وفرض مرشحين يدينون له بالولاء السياسي الكامل.
تصفيات سياسية
وجاءت أحدث حلقات هذا المسار مع خسارة النائب الجمهوري عن ولاية كنتاكي توماس ماسي الانتخابات التمهيدية، أمام الضابط السابق في القوات الخاصة البحرية إد غالرين المدعوم مباشرة من ترامب، بعدما كان ماسي من أبرز المنتقدين الجمهوريين للرئيس داخل مجلس النواب، وشارك في الضغط لنشر ملفات رجل الأعمال المدان في قضايا جنسية جيفري إبستين حسب التقرير.
كما خسر السيناتور الجمهوري عن لويزيانا بيل كاسيدي سباقه الداخلي بعد سنوات من توتر علاقته مع ترامب، بسبب تصويته سابقا لإدانة الرئيس خلال محاكمته الثانية المرتبطة بأحداث اقتحام مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021.
وفي ولاية إنديانا، أطاح الناخبون الجمهوريون بعدد من أعضاء مجلس الشيوخ المحليين الذين عارضوا مطالب ترامب المتعلقة بإعادة رسم الدوائر الانتخابية، في مؤشر جديد حسب التقرير على قدرة الرئيس على معاقبة المعارضين داخل الحزب.
ولم يتوقف الأمر عند ذلك حسب التقرير، إذ دعم ترامب المدعي العام لولاية تكساس كين باكستون ضد السيناتور الجمهوري المخضرم جون كورنين، رغم مخاوف واسعة داخل الحزب من أن يؤدي هذا الخيار إلى إضعاف فرص الجمهوريين في الانتخابات العامة، واستنزاف موارد مالية ضخمة في ولاية تُعد تقليديا معقلا محافظا.
وبرر ترامب موقفه باعتبارات شخصية أكثر منها سياسية، قائلا حسب التقرير إن كورنين لم يكن داعما له في الأوقات الصعبة"، رغم محاولات السيناتور التقرب منه خلال الفترة الأخيرة.
تراجع في الشعبية
وتُظهر استطلاعات الرأي حسب التقرير، تراجعا ملحوظا في شعبية ترامب على المستوى الوطني، خصوصا بين الناخبين المستقلين، مع تصاعد الانتقادات لسياساته الاقتصادية وتعاطيه مع حرب إيران، وملف تكاليف المعيشة.
وأظهر استطلاع أجرته صحيفة "نيويورك تايمز" بالتعاون مع معهد "سيينا"، أن نسبة تأييد ترامب بين المستقلين تراجعت إلى 26% فقط، فيما قال نحو نصف المستطلعين إن سياساته أضرت بهم بشكل مباشر.
كما أظهر الاستطلاع تقدماً للديمقراطيين بفارق 11 نقطة في نوايا التصويت للانتخابات التشريعية، ما يثير مخاوف جدية لدى الجمهوريين حسب التقرير، بشأن قدرتهم على الحفاظ على أغلبيتهم الضئيلة في مجلسي النواب والشيوخ.
قرارات مثيرة للجدل
وتزايدت الانتقادات أيضاً داخل الحزب الجمهوري بسبب بعض قرارات ترامب المثيرة للجدل، ومنها الاتفاق الذي أبرمته مصلحة الضرائب الأميركية بشأن دعوى رفعها الرئيس بسبب تسريب إقراراته الضريبية.
وينص الاتفاق على إنشاء صندوق تعويضات بقيمة 1.8 مليار دولار، يُموّل من أموال دافعي الضرائب لصالح أشخاص يعتبرون أنفسهم ضحايا "تسييس العدالة"، وهو ما أثار اعتراضات حتى داخل المعسكر الجمهوري.
وقال زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثون إنه "ليس من المعجبين" بالخطة، بينما وصفها الديمقراطيون بأنها "فساد غير مسبوق".
وفي ظل هذا المشهد، يواجه ترامب حسب التقرير، صعوبة متزايدة في تمرير أجندته عبر الكونغرس، رغم سيطرته الواسعة على الحزب، إذ رفض عدد من القادة الجمهوريين تبني بعض مطالبه الرئيسية، مثل تعليق الضريبة على الوقود أو إلغاء قاعدة التعطيل البرلماني في مجلس الشيوخ.
كما تعثر مشروع "أنقذوا أميركا" الذي يدفع به ترامب، ويتضمن إجراءات صارمة تتعلق بإثبات الجنسية عند التسجيل للتصويت، وسط اتهامات من معارضيه بأنه يهدف إلى التضييق على الناخبين.
ورغم نجاح ترامب في إخضاع الحزب لسلطته السياسية حسب "وول ستريت جورنال"، إلا أن هذا النفوذ بات يحمل كلفة انتخابية متزايدة، إذ يخشى العديد من الجمهوريين أن يتحول الولاء للرئيس إلى عبء انتخابي، يهدد مستقبلهم السياسي مع اقتراب الانتخابات المقبلة.