hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 كوب 28 - الأردن يسرّع تحوّله نحو الطاقة المتجددة للتكيف مع التغير المناخي

الأردن تمكّن من إنتاج ما نسبته 29% من الكهرباء عبر الطاقة المتجددة (رويترز)
الأردن تمكّن من إنتاج ما نسبته 29% من الكهرباء عبر الطاقة المتجددة (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • العاهل الأردني يدعو إلى ضرورة التعامل بشكل شمولي مع تحديات المناخ.
  • الأردن يُسهم بنسبة 0.06% من الانبعاثات الكربونية عالميا.
  • خبراء طاقة يؤكدون أن الأردن في الطريق الصحيح رغم التحديات الكبيرة.
  • لمعرفة المزيد عن تاريخ مؤتمر كوب اضغط على تايملاين.

في أغسطس 2023، حصل الأردن على المرتبة الأولى عربيا في نوعية الهواء المحيط لعام 2022، بحسب بيانات جامعة بيل الأميركية التي حلّلت الأداء البيئي لـ180 دولة.

هذه المرتبة، كشفت عن سعي حثيث في الأردن من أجل تنفيذ التسريع بالتحول نحو الطاقة المتجددة للتكيف مع التغير المناخي، خصوصا وأن هذا التغير يعدّ من أكبر التحديات التي تواجه العالم في القرن الواحد والعشرين.

ومنذ أيام، تحدّث العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني في كلمته خلال افتتاح أعمال مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ COP28 الذي تستضيفه الإمارات، وركّز على ضرورة التعامل بشكل شمولي مع تحديات المناخ.

ويساهم الأردن بنسبة ضئيلة تبلغ 0.06% من الانبعاثات الكربونية عالميا، وفق ما جاء في كلمة الملك الذي أضاف "لكننا نتأثر بشكل كبير بالتغير المناخي الذي يهدّد مواردنا المائية الشحيحة ومواردنا الغذائية والتنوع البيئي".

فهل التحوّل نحو الطاقة المتجددّة في الأردن، يعدّ ترفا أم حاجة ملحّة؟

استراتيجية طاقة عشرية

في السابع من يوليو 2020، أعلنت وزارة الطاقة والثروة المعدنية في الأردن عن استراتيجية الطاقة للأعوام 2020-2030، التي تستند إلى تنويع مصادر الطاقة وأشكالها، إضافة إلى زيادة مساهمة مصادر الطاقة المحلية في خليط الطاقة الكلي.

وقال خبير الطاقة والمساعد الرئيسي لرئيس الجمعية العلمية الملكية المهندس وليد شاهين إن الحكومة الأردنية وضعت استراتيجية للطاقة 2020 – 2030، وخطة تنفيذية لها.

وأوضح شاهين في تصريحات لمنصة "المشهد" أن الأردن حقّق خطوات للوصول إلى مرحلة متقدمة في التحول إلى الطاقة المتجددة ضمن المحدّدات المتوفرة، منها قدرة الشبكة الكهربائية واتفاقيات إنتاج الطاقة مع شركات عالمية.

ولفت إلى أن الأردن ينتج ما نسبته 29% من الكهرباء عبر الطاقة المتجددة، و14% من الطاقة الأولية تأتي من الطاقة المتجددة أيضا.

وأشار إلى أنه في كفاءة الطاقة، فإن الحكومة الأردنية تبنّت أنظمة وقوانين عدة للحد من استهلاك الطاقة في المؤسسات الحكومية والقطاعات الصناعية والسياحية وغيرها.

وشدّد شاهين على أن الأردن بات يهتم بشكل كبير في مجال الطاقة المتجددة، خصوصا في ظل فقره بالموارد الأساسية التي تؤمن له الكهرباء من الوقود الأحفوري أو الغاز.

ولذلك، اتجهت المملكة نحو إيلاء إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وهو ما ظهر جليا في اعتماد فئة كبيرة من المواطنين على اقتناء المركبات الكهربائية التي لا تُسهم بالانبعاثات الكربونية وبالتالي فهي صديقة للبيئة ومحافظة على المناخ، بحسب شاهين.

ترف أم ضرورة؟

ويعتبر الأردن من أفضل الدول في الإقليم من حيث العمل على تحقيق أهداف التنمية المستدامة، بحسب أخصائيي البيئة والمناخ في المملكة.

وفي افتتاح مؤتمر المناخ "كوب 28"، قال الملك الأردني إن الأردن أصبح مثالا يحتذى في المنطقة، كرائد في مجال العمل المناخي وبدأ يثبت إمكانياته كمركز للتكنولوجيا الخضراء.

في السياق، أوضح الباحث في مجال فقر الطاقة والتغير المناخي محمد جابر، أن ما يقارب من 100% من الأردنيين لديهم وصول لشبكة الكهرباء وغاز الطهو النظيف، بحسب جابر الذي أكد لمنصة "المشهد" أن سكان الأردن يعتمدون "على ما نسبته 8% من مصادر الطاقة المتجددة من مجموع خليط الطاقة النهائية في المملكة حسب إحصائيات عام 2020".

ولزيادة نسبة الطاقة المتجددة، يحتاج الأردن للاستثمار من أجل رفع كفاءة الطاقة وتطوير شبكة الكهرباء ورفع سعة تخزين الطاقة التي يتم إنتاجها من مصادر متجددة كالرياح والشمس.

واعتبر جابر أن التحول نحو الطاقة المتجددة يعدّ متطلبا أساسيا وضروريا لتحقيق أهداف التنمية المستدامة وأيضا لمعالجة تأثيرات التغير المناخي.

ولفت الباحث إلى أن هذا الاستثمار والتحول يؤدي إلى تحسين البنية التحتية المحلية وتعزيز التنمية المستدامة في المجتمعات المحلية.

تحدّيات التحول نحو الطاقة المتجددة

إن من أهم التحديات التي تواجه الأردن في التحول نحو الطاقة المتجددة، هي الوعي البيئي خصوصا عبر التعامل مع النفايات والإلقاء العشوائي، وبناء القدرات للتكيف مـع التغير المناخي والتحول نحو الاقتصاد الأخضر.

وفي السياق، أوضح شاهين الذي شغل مؤخرا منصب مدير المركز الوطني لبحوث الطاقة، أن محدودية الشبكة الكهربائية تعدّ من أهم المعيقات، إضافة إلى الفقر المائي الذي يعاني منه الأردن.

وقال إن تحمّل الشبكة الكهربائية للطاقة المتجدّدة بسيطة، وبالتالي فإنه من الضروري العمل على تدعيمها وتطويرها، إضافة إلى إعادة النظر برسوم تركيب أنظمة إنتاج الكهرباء خصوصا الطاقة المنزلية المولّدة من الشمس.

وأشار شاهين إلى أن فرض رسوم إضافية لإنتاج الطاقة المتجددة، تُضعف من جدوى هذه المشاريع، إلا أنه أكد أن الأيدي العاملة والتكنولوجيا متوفرة، فبالتالي هذا التحول بات ضروريا في ظل تسليط الضوء على المتغيرات المناخية وتأثيرها على المجتمعات.

هذا التحول، بحسب جابر ترافقه مجموعة من التحديات منها أن تطوير البنية التحتية يحتاج إلى تمويل مما قد يضطر الأردن للاستعانة بمصادر تمويل خارجية.

وأضاف: "هذا ما قد ينعكس على أسعار الطاقة المحلية والتي تؤثر على المستهلكين بسبب التكاليف المبدئية العالية مما قد يؤدي لرفع أسعار الطاقة وزيادة الأعباء الاقتصادية على المستهلكين أي ظهور حالة فقر طاقة والتي تشير إلى عدم القدرة على الوصول إلى الكمية الكافية من الطاقة بأسعار معقولة وبطرق فعّالة".

ووفق جابر، يعاني الأفراد أو المجتمعات المتأثرة بفقر الطاقة، من صعوبة في تأمين احتياجاتهم الأساسية من الطاقة اللازمة لتشغيل الأجهزة المنزلية وتدفئة المنازل وتشغيل الأعمال التجارية، وتلبية الاحتياجات الأخرى.

وقال إنه "من الفرص التي تترافق في الأردن، هي معالجة مشكلة البطالة حيث إنه وبنهاية عام 2019 وفّر قطاع الطاقة المتجددة ما مجموعه 26 ألف وظيفة حسب تقرير للوكالة الدولية للطاقة المتجددة".