وأعلنت وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة أن الملك محمد السادس، استقبل يومه الثلاثاء 29 سبتمبر بالقصر الملكي بمدينة الرباط، فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، وعينها بمقتضى الفصل 47 من الدستور رئيسة للحكومة، وكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة.
من الشريك للقيادة
وجاء تعيين المنصوري من طرف الملك محمد السادس، بعد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 سبتمبر، بحصوله على 97 مقعدا من أصل 395 في مجلس النواب، متقدما على التجمع الوطني للأحرار الذي حل ثانيا بـ66 مقعدا، وحزب الاستقلال بـ65 مقعدا.
وانتقل حزب المنصوري الذي شارك في الحكومة السابقة، من موقع الشريك إلى موقع قيادة الحكومة المقبلة، لكن صعودها هي شخصيا إلى رئاسة الحكومة لا يختصره الرقم الانتخابي وحده، فالمرأة التي وصلت إلى قمة السلطة التنفيذية راكمت، خلال أكثر من 15 عاما، تجربة سياسية تنقلت خلالها بين التدبير المحلي، والعمل البرلماني، والمسؤولية الحكومية والقيادة الحزبية.
من هي فاطمة الزهراء المنصوري؟
ولدت فاطمة الزهراء المنصوري في مراكش عام 1976، ودرست القانون قبل أن تمارس المحاماة، مع تخصص في قانون الأعمال والعقود.
وأخذها مسارها السياسي مبكرا إلى الشأن العام، لتصبح في عام 2009 أول امرأة تتولى رئاسة مجلس مدينة مراكش، وهي تجربة جعلتها واحدة من الوجوه النسائية البارزة في التدبير المحلي المغربي.
وشكلت المدينة الحمراء طوال سنوات قاعدة حضورها السياسي، ومنها انتقلت إلى البرلمان، حيث مثلت دائرة المدينة "سيدي يوسف بن علي" خلال ولايتين، قبل أن تعود إلى رئاسة مجلس جماعة مراكش في انتخابات 2021.
وفي العام نفسه انتقلت المنصوري إلى الحكومة، بعدما عينت وزيرة لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة في حكومة عزيز أخنوش، ووضعتها الحقيبة الوزارية في مواجهة ملفات تتصل مباشرة بحياة المغاربة، من السكن والتعمير إلى التخطيط الحضري والتنمية المجالية.
وخلال وجودها في الوزارة برز اسمها خصوصا في ملف برنامج الدعم المباشر للسكن، إلى جانب ملفات التعمير وإعادة تأهيل المجالات الحضرية والقروية، كما كان قطاعها حاضرا في عدد من الأوراش المرتبطة بإعادة الإعمار والتعامل مع آثار زلزال الحوز.
وعلى المستوى السياسي يشير المتتبعون، إلى أن التحول الأبرز في مسار المنصوري داخل حزب الأصالة والمعاصرة، كان خلال المؤتمر الوطني الـ 5 للحزب عام 2024، حيث انتقلت إلى موقع القيادة الجماعية للأمانة العامة، في صيغة تنظيمية تقاسمت فيها قيادة الحزب مع شخصيات أخرى، قبل أن تصبح واحدة من أبرز وجوهه الوطنية.
ومن موقعها القيادي في الحزب، خاضت المنصوري الانتخابات التشريعية الأخيرة، بينما كان الأصالة والمعاصرة يسعى إلى الانتقال من المرتبة 2 التي حصل عليها في انتخابات 2021 إلى صدارة مجلس النواب.
تحقق الهدف انتخابيا
وحصل الحزب على 97 مقعدا، بزيادة عن حصيلته السابقة البالغة 87 مقعدا، ليصبح الحزب رقم 1 في مجلس النواب، ورغم أن النتيجة غير كافية لتشكيل حكومة بأغلبية منفردة، لكنها وضعت الحزب في موقع قيادة مشاورات تشكيل الأغلبية، وفتحت الباب أمام اختيار رئيس الحكومة من صفوفه.
وبالنسبة إلى المنصوري، فقد حملت النتيجة بعدا إضافيا، إذ أصبحت المرأة التي كانت تقود الحزب في واجهة الانتخابات، مرشحة بحكم موقعها السياسي لتولي المسؤولية التنفيذية الأعلى في البلاد.
ومع التعيين، انتقلت المسألة من احتمال سياسي إلى سابقة تاريخية، فلم تعرف الحكومات المغربية المتعاقبة منذ الاستقلال امرأة على رأسها، إذ بقي منصب رئيس الحكومة حكرا على الرجال.
تحديات قادمة
ويشير مراقبون إلى أن وصول المنصوري لرئاسة الحكومة، يأتي في لحظة سياسية يواجه فيها حزب الأصالة والمعاصرة اختبار الانتقال من المشاركة في الحكومة إلى قيادتها، فالنتائج الانتخابية منحت الحزب صدارة مجلس النواب، لكنها لم تمنحه الأغلبية المطلقة، ما يجعل بناء التحالفات وتأمين الدعم البرلماني، من أولى مهام رئيسة الحكومة الجديدة.
وتصل المنصوري إلى هذا الموقع أيضا في مرحلة تحمل ملفات كبيرة للحكومة المقبلة، من القدرة الشرائية والتشغيل والخدمات العمومية إلى الاستثمار والإصلاحات الاجتماعية، فضلا عن الأوراش المرتبطة باستعداد المغرب لاستضافة كأس العالم 2030.
وبعيدا عن الحسابات الحكومية، سيبقى اسم فاطمة الزهراء المنصوري بحسب المتتبعين، مرتبطا قبل كل شيء بتحول تاريخي في المشهد السياسي المغربي، انتهى بفتح باب جديد أمام حضور المرأة في أعلى هرم السلطة التنفيذية بالمملكة.


