hamburger
userProfile
scrollTop

أنقرة على حافة القرار.. متى قد تدخل تركيا في حرب مع إيران؟

ترجمات

خطوط تركيا الحمراء في حرب إيران بين الحياد والرد العسكري (رويترز)
خطوط تركيا الحمراء في حرب إيران بين الحياد والرد العسكري (رويترز)
verticalLine
fontSize

يُبدي الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ترددا في الانخراط في حرب إيران، خشية أن يؤثر ذلك سلبا على فرص حزبه في الانتخابات المقبلة.

وبعد 3 أسابيع من اندلاع الحرب، رصدت القيادة التركية دخول صاروخين إيرانيين إلى مجالها الجوي، قبل أن تتمكن دفاعات حلف الناتو من اعتراضهما.

وفي ظل إصرار عناصر من النظام الإيراني على استهداف أصول رئيسية للناتو داخل تركيا، تواجه أنقرة معضلة خطيرة قد تؤثر على مستقبلها السياسي داخليا ومصداقيتها دوليا.


وفي 9 مارس، أسقطت قوات الناتو صاروخا باليستيا إيرانيا دخل الأجواء التركية فوق مدينة غازي عنتاب. وكان الحرس الثوري الإيراني قد أطلق صاروخا آخر باتجاه جنوب تركيا في 4 مارس، ما أثار غضب الناتو.

إردوغان وحرب إيران

تشير الردود الرسمية التركية إلى أن أنقرة لا تسعى إلى الانخراط في الحرب، لكنها بدأت تفقد صبرها تجاه إيران. وخلال مؤتمر صحفي، أكد أردوغان تمسك بلاده بالبقاء خارج الصراع، محذرا إيران من الإصرار والعناد في الخطأ. كما دعا وزير الخارجية هاكان فيدان طهران في 7 مارس إلى توخي الحذر وتجنب إطلاق مزيد من الصواريخ باتجاه تركيا.

ويمتلك الجيش التركي قدرات واسعة للرد على أي هجوم إيراني، إلا أن خياراته تعتمد على مدى تقبل الرأي العام التركي لأي انخراط في الحرب. ومع اقتراب أول انتخابات رئاسية بعد إردوغان خلال أقل من عامين، يظل همه الأساسي ضمان استمرار تياره السياسي في الحكم. وإذا تجاوزت إيران الخطوط الحمراء، سيجد إردوغان نفسه أمام معادلة صعبة: استعادة الردع دون الانزلاق إلى تصعيد غير مقبول داخليا، وفقا لتحليل مجلة ناشيونال إنترست.

لماذا تستهدف إيران تركيا؟

وبحسب المصدر ذاته، يُرجح أن الهدف من الهجمات الإيرانية الفاشلة كان قاعدة إنجرليك الجوية، وهي منشأة عسكرية رئيسية تقع جنوب تركيا قرب مدينة أضنة. وعلى إثر ذلك، أمرت وزارة الخارجية الأميركية بإجلاء الموظفين غير الأساسيين وعائلاتهم من القنصلية في أضنة.

تُعد إنجرليك هدفا إستراتيجيا مهما، إذ تشكل مركزا لوجستيا للناتو في الشرق الأوسط، وتستضيف نحو 1,800 جندي ومدني أميركي إلى جانب قوات تركية وأخرى من الحلف. كما تلعب دورا رئيسيا في عمليات الاستطلاع والضربات الجوية ضد تهديدات في العراق وسوريا، مثل تنظيم داعش. إضافة إلى ذلك، يُعتقد أنها تضم ما بين 20 إلى 50 قنبلة نووية أميركية من طراز B-61.

كل هذه العوامل تجعل القاعدة هدفا مغريا لإيران، التي قد تسعى إلى توجيه ضربة مؤثرة للناتو والولايات المتحدة. إلا أن استمرار طهران في محاولة استهدافها يُعد خطوة محفوفة بالمخاطر، إذ تمتلك تركيا جيشا تقليديا قويا وصناعة دفاعية متقدمة.

كما أن أي ضربة ناجحة داخل الأراضي التركية قد تدفع الناتو إلى تفعيل مبدأ الدفاع الجماعي بموجب المادة الخامسة، بدل الاكتفاء بالدعم الدفاعي.

ومن اللافت أن هذه الهجمات تستفز تركيا رغم جهودها السابقة للدفاع عن إيران ومحاولة منع الضربات الأميركية قبل 28 فبراير. وحتى بعد اندلاع الحرب، رفض إردوغان السماح للطائرات الأميركية باستخدام المجال الجوي التركي لشن هجمات على إيران.

ويرى التحليل أن قرار إطلاق الصواريخ قد لا يكون صادرا من القيادة الإيرانية العليا، بل نتيجة لعقيدة "الدفاع الفسيفسائي" لدى الحرس الثوري، التي تسمح للقادة المحليين باتخاذ قرارات ميدانية في حال تعرض القيادة المركزية للشلل.

سيناريوهات قد تدفع تركيا للتدخل

هناك سيناريوهات عدة قد تؤدي إلى تدخل عسكري تركي:

  • نجاح ضربة إيرانية داخل تركيا: سواء استهدفت قاعدة عسكرية أو منطقة مدنية، ما قد يدفع أنقرة للرد المباشر.
  • ضغوط الحلفاء: مع استمرار الهجمات الإيرانية، قد تتعرض تركيا لضغوط من الناتو أو شركائها للانخراط في المواجهة.
  • الملف الكردي: تقارير تحدثت عن دعم أميركي-إسرائيلي لمقاتلين أكراد إيرانيين، بينهم حزب الحياة الحرة الكردستاني المرتبط بـحزب العمال الكردستاني، ما قد يشعل تمردا قرب الحدود التركية.

وفي هذا السياق، أرسلت تركيا بالفعل مقاتلات F-16 إلى قبرص، في ظل تصاعد التوترات مع أطراف مرتبطة بإيران.

لماذا يتجنب إردوغان التصعيد؟

تراقب تركيا الحرب بقلق، لكن ليس فقط لأسباب أمنية. فبقاء النظام الإيراني، رغم ضعفه، يخدم توازنات إقليمية معينة من وجهة نظر أنقرة.

إيران، عبر شبكاتها من الحلفاء مثل "حزب الله" و"حماس"، تضغط على إسرائيل وتُبقي المنطقة في حالة توازن هش، ما يمنح تركيا مساحة للتحرك وتوسيع نفوذها في الشرق الأوسط والقوقاز وإفريقيا.

لكن في المقابل، لا ترغب أنقرة في انهيار إيران بالكامل وظهور نظام موالٍ للغرب قد يتحول إلى منافس إقليمي قوي أو حليف لإسرائيل.

وتلعب السياسة الداخلية دورا حاسما في قرارات إردوغان. فالمزاج الشعبي في تركيا يميل إلى رفض الحرب، كما أن المعارضة، خصوصا حزب الشعب الجمهوري، بدأت بالفعل انتقاد سياساته تجاه إيران.