في الأيام الأخيرة، لم يعد الحديث في سوريا عن حادثة هنا أو شائعة هناك، بل عن مناخ أمني مرتبك يتغذى من الشائعات، ومن تعدد مراكز السلاح.
وتحدثت روايات مختلفة خلال الأيام الماضية، عن إطلاق صواريخ من الأراضي السورية باتجاه الجولان، قبل أن تنفيها مصادر أمنية سورية وتقول إنّ ما جرى لا أساس له.
مشهد مرتبك في سوريا
ويرى مراقبون أنّ مجرد انتشار هذا النوع من الأخبار، ثم نفيه سريعًا يكشف مستوى القلق والالتباس الذي بات يحيط بالمشهد الداخل
محليًا أيضًا، كشفت تقارير إخبارية عن وقوع حوادث عدة في سوريا خلال الأيام الماضية من بينها اندلاع اشتباكات في السقيلبية ذات الأغلبية المسيحية في ريف حماة، بعد خلاف فردي تطور إلى اشتباكات واسعة واعتداء على المنازل والمحال التجارية.
ويشير مراقبون إلى أنّ جزءًا من الاضطراب يُفهم بوصفه ما بين الطائفي والأمني والسياسي. ما يضع السلطة في سوريا أمام أزمة ثقة داخلية.
وفي حين أكد رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع، أنّ بلاده لن تنجر إلى الحرب في إيران، تواجه دمشق تحديات كبيرة تتمثل في استهداف بعض القواعد العسكرية من قبل الميليشيات العراقية.
رسائل متناقضة
في التفاصيل، قال الخبير العسكري السوري أحمد رحال، إنّ المرحلة الانتقالية لأيّ دولة هي من أصعب المراحل، خصوصًا إذا كانت بعد حرب طويلة، مشيرًا إلى أنّ العمل المؤسساتي لا يزال غائبًا، وهناك نوع من تنازع السلطة وغياب الرأس الآمر داخل العمل الحكومي في البلاد.
وأشار في مقابلة عبر برنامج "المشهد الليلة" الذي يقدمه الإعلامي رامي شوشاني على قناة ومنصة "المشهد"، إلى أنّ هناك بعض الرسائل التي تخرج من سوريا سواء للداخل المحلي أو حتى في ما يتعلق بالملفات الخارجية، كلها تؤدي إلى زيادة الضغوط على السلطات هناك.
وعلى عكس الخطاب الرسمي الذي وصفه الخبير العسكري السوري بأنه منضبط، تخرج بعض الرسائل غير المنضبطة إلى الخارج ما يزيد العبء على دمشق.
وأوضح أنّ هناك بعض التيارات داخل النظام السوري، لا يزال يطلق رسائل خارجية غير منضبطة مع الخطاب الرسمي للدولة السورية، فضلًا عن وجود فلول وخلال لـ"حزب الله" وإيران.
وطالب بضرورة إعادة هيكلة النظام الحكومي في دمشق ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب، لافتًا إلى أنّ حالة الاهتمام بالحالة الأمنية والاستقرار، تأتي في مقدمة أولويات الحكومة السورية وبالتالي تمر بعض الأمور الصغرى ويتم استغلالها سواء من "حزب الله" أو بعض الجهات الإقليمية الأخرى.