مع دخول الحرب في إيران أسبوعها الـ4، ومع تركيز العمليات الأميركية بشكل متزايد على تدفقات الطاقة العالمية، ترفض طهران الجهود الرامية إلى تحديد مخرج دبلوماسي من الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل، وفقًا لمسؤولين في المنطقة، بحسب تقرير لصحيفة "واشنطن بوست".
لا استسلام إيراني في الأفق
وبدلًا من ذلك، تصعد طهران هجماتها على جيرانها، وتراهن على أنها قادرة على تصعيد الألم الاقتصادي العالمي بشكل أسرع مما تستطيع إدارة ترامب تخفيفه بالقوة العسكرية، وفقًا لدبلوماسي إيراني ودبلوماسيين أوروبيين متمركزين في المنطقة، ومسؤول عربي كبير، تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم لأنهم غير مخولين بإطلاع وسائل الإعلام على تفاصيل حساسة.
ومن خلال إغلاق مضيق هرمز جزئيًا، تسعى إيران إلى جعل هذا العدوان مُكلفًا للغاية بالنسبة للمعتدين، وفقًا للدبلوماسي الإيراني، الذي قال، "نحن وحدنا ضد أكبر قوة عسكرية عظمى في التاريخ".
وقال المسؤول العربي والدبلوماسيون الأوروبيون، إنّ زعماء إيران يرون أنّ قدرتهم على السيطرة على المضيق والصمود في وجه الهجوم الأميركي والإسرائيلي، بمثابة انتصار قصير الأمد، لكنهم قالوا إنه مع توسع الحرب وتزايد تهديد البنية التحتية الحيوية لإيران، فإنّ قيادة البلاد تشعر أيضًا بقلق عميق بشأن قدرتها على التعافي على المدى الطويل.
وطالما أنّ النظام موجود، فيمكنهم تأجيج الرعب في المنطقة، وزعزعة الأسواق الدولية بأسعار النفط والغاز. "نعم، هذا هو الفوز بالنسبة لهم، فهم لا يشعرون بأيّ ضغط للتفاوض"، بحسب ما جاء على لسان أحد الدبلوماسيين الأوروبيين.

نقطة اختناق حرجة
وحتى الآن، كانت التداعيات الاقتصادية للصراع على الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين "معتدلة"، بحسب تقييم الدبلوماسي، ولم تصل إلى المستوى الخطير الذي من شأنه أن يزيد الضغوط لإجراء محادثات على الجانب الأميركي. ومع ذلك، فإنّ ارتفاع أسعار الطاقة يثير القلق في واشنطن.
وقبل أن يُصدر ترامب مهلة 48 ساعة لإعادة فتح مضيق هرمز، كان البنتاغون يكثف عملياته حول نقطة الاختناق الحرجة، ويكثف الغارات الجوية، وينشر طائرات هليكوبتر هجومية إضافية في المنطقة.
وفي الواقع، يتطلب فتح المضيق بالقوة، تطهير المواقع الإيرانية حتى تتمكن السفن الحربية الأميركية من مرافقة الناقلات عبره.
وفي سياق متصل، حاولت وزارة الخزانة الأميركية يوم الجمعة، تخفيف القيود على أسواق الطاقة من خلال رفع العقوبات على النفط الخام الإيراني المحمّل بالفعل على السفن. وبدأ مسؤولون قطريون وعُمانيون، الاتصال بإيران بشأن وقف إطلاق نار محتمل الأسبوع الماضي، بعد أن قدّروا أنّ القوة العسكرية الأميركية والإسرائيلية الساحقة، لن تكون قادرة على الإطاحة بالحكومة الإيرانية في الأمد القريب، وفقًا للمسؤول العربي والدبلوماسيين الأوروبيين. وردت إيران بأنها لن تتدخل إلا إذا توقفت الولايات المتحدة وإسرائيل عن الهجوم أولًا.

ضمانات بعدم الاعتداء
وقال الدبلوماسي الإيراني: "إيران ليست مستعدة لوقف إطلاق نار سابق لأوانه مثل الحرب التي استمرت 12 يومًا"، في إشارة إلى الصراع بين إسرائيل وإيران العام الماضي، والذي قصفت خلاله الولايات المتحدة مواقع نووية إيرانية.
وأضاف أنّ إيران لن تكون مستعدة هذه المرة لوقف الهجمات ضد المصالح الأميركية، ما لم تتمكن واشنطن من الموافقة على عدد من ضمانات "عدم الاعتداء"، بما في ذلك التعويض المالي عن الأضرار المرتبطة بالحرب، التي تعتبرها طهران ضرورية لمنع إسرائيل والولايات المتحدة من الهجوم مرة أخرى.
وناشد الدبلوماسي ترامب إنهاء الحرب قبل أن تتصاعد أكثر، قائلًا: "هذه هي البداية الحقيقية لوقوع الولايات المتحدة في مستنقع.. لا يوجد منحدر آخر".