تراجع الاهتمام الأميركي بعملية السلام في الشرق الأوسط يتيح لأوروبا فرصة لاستعادة دورها الدبلوماسي، بحسب مجلة "فورين بوليسي" الأميركية، والتي تشير إلى سوابق تاريخية أظهرت قدرة الأوروبيين على التحرك عندما تتراجع واشنطن عن أداء دور الوسيط.
تحرك أميركي حازم
ويمثل قرار بريطانيا، الشهر الماضي، حظر استيراد منتجات المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بدعم من كندا و11 دولة أوروبية، أحد أخطر أوجه التوتر بين إسرائيل وحلفائها الغربيين منذ عقود. ويأتي ذلك في ظل تصاعد عنف المستوطنين واستمرار التوسع الاستيطاني، مقابل غياب تحرك أميركي حازم.
وثمة إشارة لافتة مع تجربة "إعلان البندقية عام 1980"، عندما تحركت بريطانيا وشركاؤها الأوروبيون بصورة مستقلة عن واشنطن، في ظل تراجع الدور الأميركي في مفاوضات السلام. وأقر الإعلان بحق الفلسطينيين في تقرير المصير، ودعا إلى إشراك منظمة التحرير الفلسطينية في مفاوضات السلام، كما وصف المستوطنات الإسرائيلية بأنها عقبة خطيرة أمام عملية السلام، وفق المجلة الأميركية.
بالتالي، يمكن القول إن التحرك الأوروبي آنذاك لم يكن مدفوعا فقط بمصالح الطاقة أو الضغوط العربية، كما اتهمت إسرائيل، بل ارتبط أيضا برؤية أوروبية تعتبر القانون الدولي أساساً للسياسة الخارجية، وبمخاوف جيوسياسية من أن يؤدي الصراع الإسرائيلي الفلسطيني إلى مزيد من عدم الاستقرار وتنامي نفوذ التطرف الإسلاموي والاتحاد السوفييتي.
الظروف الراهنة
وألمحت المجلة الأميركية إلى تجربة إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش الأب، التي استخدمت نفوذها على إسرائيل بعد حرب الخليج عام 1991 لدفعها إلى المشاركة في "مؤتمر مدريد للسلام". وعندما واصلت حكومة إسحاق شامير توسيع المستوطنات، حجبت واشنطن عام 1992 ضمانات قروض بقيمة 10 مليارات دولار، في خطوة اعتُبرت رسالة واضحة بأن الدعم المالي الأميركي مرتبط بتغيير المسار السياسي الإسرائيلي.
بالتالي، قد تتيح الظروف الراهنة لأوروبا فرصة جديدة، خصوصا مع انشغال إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بملفات أخرى، وتراجع الاهتمام بخطة السلام الخاصة بغزة، وتصاعد التوتر في الضفة الغربية. وفي ظل هذا الفراغ، فإن أوروبا يمكن أن تستعيد دورا أكثر نشاطا في الشرق الأوسط. ويتعين النظر إلى أن الاتحاد الأوروبي، رغم امتلاكه نفوذا اقتصاديا كبيرا باعتباره أكبر شريك تجاري لإسرائيل، ظل مترددا في استخدام أدوات الضغط المتاحة له.



