حمل اللقاء الذي جمع الرئيس السوري أحمد الشرع بالرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني وليد جنبلاط في دمشق، دلالات سياسية لافتة، في ظل تركيزه على إعادة صياغة العلاقات السورية اللبنانية بعد سقوط نظام بشار الأسد، إلى جانب بحث تداعيات أحداث السويداء، ورفض أيّ مقاربات تستند إلى ما يُعرف بـ"حلف الأقليات".
لقاء الشرع وجنبلاط
وفي حديثه لقناة ومنصة "المشهد" عبر برنامج "استديو العرب" مع الإعلامي محمد أبو عبيد، أكد الأكاديمي والباحث السياسي الدكتور أحمد جاسم الحسين، أن الملف اللبناني مثّل العنوان الأبرز في الزيارة، مشيرًا إلى أن السويداء حضرت أيضًا بحكم موقعها في صدارة الاهتمام الحكومي السوري.
وأوضح جاسم الحسين أن الحكومة السورية تسعى إلى ترتيب العلاقة مع لبنان، في ظل اعتقاد بعض الأطراف اللبنانية بإمكانية انخراط دمشق مجددًا في الشأن اللبناني، في إشارة إلى فترة الوجود السوري بلبنان والتي انتهت مع عام 2005 بعد نحو 29 عاما، وقد عاود التأكيد على أن سوريا لا مصلحة لها في تكرار هذا التاريخ، لكنه أشار في الآن ذاته إلى أن إسرائيل تسعى إلى استثمار الخلافات اللبنانية والسورية لتحقيق مكاسب سياسية وأمنية.
وفي المقابل، رأى الحقوقي والناشط السياسي خلدون خيو، أن الحديث عن "حلف الأقليات" لا يستند إلى واقع سياسي قائم، معتبرًا أنه مجرد توصيف إعلامي وسياسي لمجموعات تتقاطع في بعض المواقف أو المخاوف، وليس كيانا سياسيا منظما.
رد فعل
ونفى خيو أن تكون تحركات السويداء مرتبطة بإسرائيل، مؤكدا أن ما يجري في المحافظة هو رد فعل على ما وصفه بـ"المجزرة" والانتهاكات التي تعرض لها السكان، مشددًا على أن ربط الملف بشخصيات بعينها، مثل الشيخ حكمت الهجري، يمثل "التفافًا سياسيًا" على جوهر الأزمة.
وأشار إلى أن لجنة التحقيق الدولية وثقت، بحسب قوله، وقوع مجزرة في السويداء، وحددت مسؤوليات مرتبطة بالسلطة السورية ومجموعات عشائرية، معتبرًا أن معالجة الأزمة لا يمكن أن تتم من دون ضمانات حقيقية للمدنيين وعودة النازحين.
من جهته، أقرّ الدكتور الحسين بأن أزمة السويداء مركبة، ولا ترتبط فقط بالأحداث الأمنية، بل تشمل كذلك رفضًا سياسيًا واجتماعيًا للسلطة الجديدة في دمشق، لافتًا إلى أن بعض شرائح المجتمع السوري لم تشعر بعد بالأمان الكافي للاندماج ضمن مشروع وطني جامع.
الانتماءات الطائفية
وأضاف أن اللجوء إلى الانتماءات الأهلية والطائفية يعكس هشاشة الثقة في الدولة خلال المرحلة الانتقالية، معتبرًا أن تجاوز هذه الأزمة يتطلب حوارًا طويل الأمد وخطوات متبادلة لبناء الثقة.
وفي ما يتعلق بموقف الزعيم الدرزي اللبناني وليد جنبلاط، رأى خيو أن زيارته إلى دمشق تهدف بالدرجة الأولى إلى دعم استقرار لبنان، في حين شمل الجانب السوري من اللقاء رسائل "طمأنة" للمكونات والأقليات، إلا أنه اعتبر أن الطمأنة لا تكون بعد وقوع الانتهاكات، بل عبر ضمانات فعلية تسبق أي مصالحة.
كما شدد على أن سوريا أخفقت، على مدى أكثر من قرن، في بناء هوية وطنية جامعة، مؤكدا أن المطلوب ليس تخلي المكونات عن هوياتها، بل بناء دولة تستوعب هذا التنوع ضمن إطار وطني شامل.