في أول تعليق بعد حديث الرئيس التونسي قيس سعيّد عن رفض بلاده الإملاءات، قال صندوق النقد الدولي لمنصة وقناة "المشهد"، إنه كان شريكا وثيقا لتونس في معالجة التحديات الاجتماعية والاقتصادية على مدى العقد الماضي.
وقالت المتحدثة باسم صندوق النقد الدولي وفاء عمرو ردا على تساؤلات "المشهد" عبر البريد الإلكتروني، إن العمل مع أصحاب المصلحة وبدعم شركاء التنمية من شأنه أن يعزز الثقة في الآفاق الاقتصادية لتونس ويضمن نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي الحكومي.
وتابعت بالقول: "يُشكل برنامج الإصلاح الاقتصادي الحكومي في تونس أساس الاتفاق على مستوى الخبراء الذي تم التوصل إليه مع صندوق النقد الدولي في أكتوبر الماضي"، موضحة أن تنفيذ البرنامج بشكل مستدام سيعيد استقرار الاقتصاد الكلي، ويعزز شبكات الأمان الاجتماعي والعدالة الضريبية، ويدعم بيئة مواتية للنمو الشامل والغني بفرص العمل.
وفي أكتوبر 2022، توصل صندوق النقد الدولي مع السلطات التونسية إلى اتفاق على مستوى الخبراء حول برنامج مدته 48 شهرا في إطار "تسهيل الصندوق الممدد" بقيمة 1.9 مليار دولار لدعم السياسات الاقتصادية في تونس. لكن في ديسمبر الماضي أعلن النقد الدولي إرجاء النظر في طلب تونس بسبب تأخرها في تنفيذ بعض الإجراءات الإصلاحية المتفق عليها.
وأكدت المتحدثة باسم الصندوق في ردها أن موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد على برنامج الإصلاح الحكومي سيساعد في تحفيز الدعم الدولي لتونس.
وكان الرئيس التونسي قيس سعيّد قد قال هذا الأسبوع إنه يرفض إملاءات صندوق النقد الدولي، ويحذر من أنه لن يجازف بتهديد السلم الأهلي في البلاد.
وردا على أسئلة صحفيين بشأن البديل عن إبرام اتفاق مع صندوق النقد الدولي، قال سعيّد: "التونسيون يجب أن يعتمدوا على أنفسهم"، مشيرا إلى أن بلاده شهدت احتجاجات دامية عام 1983، عندما رفض التونسيون قطع الدعم بعد أن رفعت الحكومة سعر الخبز آنذاك.
وذكر الرئيس سعيّد في مدينة المنستير في ذكرى وفاة الرئيس الأول للبلاد الحبيب بورقيبة: "لا لن أسمع الكلام(..) السلم الأهلي ليس لعبة".
وتعاني تونس من أزمة مالية خانقة، حيث تقول مؤسسات تصنيف ائتماني إنها تهدد بتخلف البلاد عن سداد ديونها.
وخفضت وكالة "موديز" تصنيف الحكومة التونسية طويلة الأجل بالعملات الأجنبية والمحلية إلى "Caa2" من "Caa1"، مع نظرة مستقبلية سلبية، في يناير الماضي، وأرجعت ذلك إلى عدم وجود تمويل شامل حتى الآن يلبّي احتياجات التمويل الكبيرة للحكومة ما يزيد من مخاطر التخلّف عن السداد، مع وجود ضغط على الاحتياطي النقدي.