أدى تشديد إيران قبضتها على مضيق هرمز، إلى شبه توقّف لحركة الملاحة في هذا الممر البحري الإستراتيجي، إذ باتت السفن التي تعبره خلال الأيام الأخيرة قليلة للغاية، فيما لجأت بعض السفن إلى إطفاء أجهزة التتبع أو الانضمام إلى ما يعرف بـ"أساطيل الظل".
ووفق تحليل لشبكة Sky News، باستخدام بيانات تتبع السفن والاستخبارات البحرية ومقاطع فيديو موثقة، تم رصد عدد محدود من السفن التي واصلت عبور المضيق رغم التهديدات المتزايدة.
وقال ريتشارد، رئيس تحرير شركة ليودز المتخصصة في المخاطر البحرية، إنّ إيران قد لا تستطيع إغلاق الممر المائي فعليًا بسبب حجمه، "لكنّ التهديد بحد ذاته كافٍ لتعطيل الملاحة".
وأشار إلى أنّ طهران تمتلك سجلًا في استخدام وسائل متعددة لتهديد الملاحة، تتراوح بين الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق البحرية غير المأهولة.
سفن قليلة تعبر هرمز
وركز تحقيق سكاي نيوز على 13 سفينة عبرت المضيق بين 2 و9 مارس. لكنّ العدد الحقيقي قد يكون أكبر، إذ تقوم بعض السفن بإيقاف أنظمة التتبع الخاصة بها أثناء المرور، وهي ممارسة تُعرف باسم "الاختفاء" أو Going Dark.
وتشير بيانات شركة التحليلات البحرية "مارين ترافيك"، إلى أنّ بعض السفن تختفي من أنظمة التتبع قبل دخول المضيق، ثم تعاود الظهور بعد اجتيازه.
في الظروف الطبيعية، يمر عبر المضيق نحو 30 ألف سفينة سنويًا، أي ما يقارب 82 سفينة يوميًا، ما يوضح حجم التراجع الكبير في الحركة البحرية الحالية.
كما أظهرت البيانات أنّ السفن التي واصلت العبور، ترتبط في كثير من الأحيان بدول مثل إيران والصين وروسيا.
أساطيل الظل
وبحسب شركة لويدز "Lloyd’s List Intelligence"، فإنّ الجزء الأكبر من السفن التي تواصل عبور المضيق ينتمي إلى ما يسمى أسطول الظل.
ويطلق هذا المصطلح على ناقلات النفط التي تنقل شحنات خاضعة للعقوبات من دول مثل إيران وروسيا وفنزويلا.
ومن بين 13 ناقلة نفط وغاز كبيرة عبرت المضيق بين 2 و9 مارس، كانت 8 ناقلات مصنفة ضمن هذا الأسطول غير التقليدي.
هجمات متزايدة على السفن
بالتوازي مع تراجع الملاحة، شهدت المنطقة سلسلة هجمات بحرية. فقد أفادت المنظمة البحرية الدولية بأنّ 10 سفن تعرضت لهجمات داخل أو قرب مضيق هرمز منذ بدء التصعيد.
وشهد 1 مارس 4 هجمات أدت إلى مقتل 3 أشخاص وإصابة آخرين. كما وقعت هجمات أخرى في 3 مارس، وتواصلت الاعتداءات بشكل شبه يومي حتى 7 مارس.
وفي إحدى الحوادث، أصيبت سفينة حاويات ترفع علم مالطا بمقذوف، أثناء محاولتها عبور المضيق، ما تسبب في حريق بغرفة المحركات وإجبار الطاقم على إخلاء السفينة.
حرب إلكترونية في البحر
إلى جانب الهجمات المباشرة، رصد المحللون ارتفاعًا كبيرًا في عمليات التشويش على نظام تحديد المواقع GPS في المنطقة.
وتظهر بيانات التتبع أنّ مئات السفن تقفز فجأة إلى مواقع خاطئة على الخرائط أو تتجمع في نقاط صغيرة للغاية، نتيجة تعطيل الإشارات الملاحية.
ولا يمكن تحديد الجهة المسؤولة عن هذا التشويش بدقة، إلا أنّ محللين يرجحون ارتباطه بالتوترات العسكرية في المنطقة، سواء من جانب إيران أو من سفن تحاول إخفاء تحركاتها لأسباب دفاعية.
وانعكست هذه التطورات سريعًا على شركات الشحن العالمية. فقد أعلنت شركتا Maersk وMediterranean Shipping Company، اللتان تمثلان معًا نحو 30% من القدرة العالمية لشحن الحاويات، تعليق رحلاتهما إلى الشرق الأوسط موقتًا.
وقالت شركة ميرسك إنّ القرار اتُخذ كإجراء احترازي لضمان سلامة الطواقم والسفن.
وأظهرت بيانات التتبع أنّ إحدى سفن الشركة قامت بانعطافة شبه كاملة في البحر وعادت بعيدًا عن المضيق.