لم تكن الأمطار الغزيرة التي ضربت مناطق واسعة من سوريا مجرد اختبار قاس من الطبيعة، بل تحولت إلى مأساة إنسانية أودت بحياة أشخاص كثيرين وأغرقت مخيمات وقطعت طرقا وجسورا وتركت عائلات في مواجهة السيول بلا مأوى أو عناية.
ويفتح حجم الخسائر، أسئلة كثيرة تتعلق بمدى استعداد الأجهزة التنفيذية في سوريا لمثل هذه الكوارث الطبيعية والسيناريوهات المسبقة للتعامل مع هذه الأجواء.
وطرح الكثيرون في سوريا تساؤلات حول آليات الإنذار المبكر واستعداد الحكومة السورية قبل هطول الأمطار لتلافي مثل هذه السيناريوهات.
ومع استمرار التوقعات بهطول الأمطار تباعا تبدو الحاجة ملحة لخطة حكومية واضحة للمناطق المصنفة بأنها أكثر عرضة للفيضانات مع وضع خطط لحماية المخيمات خصوصا في إدلب.
بنية تحتية مدمرة
من جانبه، قال مدير الدفاع المدني السوري منير مصطفى، إن عناصر الإنقاذ تمكنت من الاستجابة لـ900 بلاغ خلال اليومين الماضيين، حيث جرى إنقاذ 61 شخصا، فضلا عن إجلاء أكثر من 300 أسرة من مخيمات في إدلب.
وأوضح في مقابلة عبر برنامج "المشهد الليلة" الذي تقدمه الإعلامية كاترين دياب، على قناة ومنصة "المشهد" أن هناك 4 مخيمات تعرضت للسيول في إدلب.
وأشار مصطفى إلى أن البنية التحتية في هذه المحافظات مدمرة بالكامل خصوصا أنها كانت تقع تحت سيطرة النظام السوري السابق خلال الفترة الماضية، مشيرا إلى إعادة تأهيل هذه البنية تحتاج إلى سنوات وليست سنة واحدة.
وتحدث عن الأوضاع الإنسانية الصعبة داخل المخيمات في إدلب، لافتا إلى أن الحكومة السورية تعمل على وضع حلول من أجل عودة هؤلاء الأشخاص إلى منازلهم.
وقال إن السيول التي تعرضت لها سوريا خلال اليومين الماضيين بسبب ظاهرة "النينيو" جراء التغيرات المناخية، مؤكدا أن كميات الأمطار والسيول التي تعرضت لها المناطق السورية تفوق قدرة أي دولة على التعامل معها.
ولفت إلى أن السيول تسببت في مقتل 6 أشخاص بينهم 5 أطفال فيما لا يزال هناك 3 أشخاص في عداد المفقودين.



