يبدو أنّ الولايات المتحدة وإيران تقتربان أكثر فأكثر من التوصل إلى اتفاق. من وجهة نظر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يُعد هذا الاتفاق "أهون الشرين" في ظل انعدام الخيارات الجيدة.
وبحسب تقرير لصحيفة "يسرائيل هيوم"، من وجهة نظر إسرائيل، فهو خطوة تُعزز النظام الذي سعت إسرائيل إلى إسقاطه قبل 3 أشهر، ويكشف أيضًا انهيار عقيدة كاملة وضعها رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو واعتمد عليها لعقود.
لسنوات، بنى نتانياهو هويته السياسية حول صورة "السيد إيران"، الزعيم الذي قال إنّ الضغط والردع والقوة فقط هو الذي يمكن أن يوقف النظام في طهران.
وكان هذا النهج يرتكز على افتراض واضح: أنّ الضغوط المتزايدة، والقوة العسكرية الأكبر، والتنسيق الأكثر إحكامًا بين إسرائيل والولايات المتحدة، من شأنه أن يُجبر إيران في نهاية المطاف على الاستسلام، أو زعزعة استقرار النظام نفسه. ووفقًا للتقرير، في الأشهر الأخيرة، نال نتانياهو كل ما طلبه.
أهداف الحرب
كانت للحرب 3 أهداف رئيسية:
- البرنامج النووي.
- الصواريخ الباليستية.
- إسقاط النظام.
واستندت عقيدة نتانياهو "الإيرانية" إلى 3 افتراضات أساسية:
- التعاون العسكري الوثيق مع الولايات المتحدة قادر على تغيير إيران جذريًا، بل وتهديد بقاء النظام نفسه.
- الوسائل العسكرية وحدها كفيلة بإحداث تغيير سياسي في طهران.
- وتقويض إيران سيفتح الباب أمام التطبيع مع العالم العربي، وسيصبح الورقة الرابحة لحل التحديات الأمنية الرئيسية لإسرائيل، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
بالفعل، أدت سلسلة طويلة من الإنجازات التكتيكية المبهرة، بما في ذلك الإضعاف الكبير لمشروع تخصيب اليورانيوم الإيراني، والتدمير الناجح للأهداف المحددة، والضربات التي استهدفت الصناعات العسكرية الإيرانية.
لكن وفقُا للصحيفة، في نهاية المطاف أدت الحرب إلى "فشل إستراتيجي ذريع". لم يسقط النظام في إيران، ولم يستسلم، وحتى لو ألحقت هجمات إضافية أضرارًا بالبنية التحتية الحيوية، فإنّ ذلك لا يضمن انهياره.
وبحسب الصحيفة، فإنّ النتيجة الفعلية هي إيران أكثر تطرفًا وخطورة، دولة تتردد واشنطن الآن في مهاجمتها عسكريًا مرة أخرى، على الرغم من أنّ النظام قد يكون أضعف بعد الضربات التي تلقاها.
ما الذي تحقق فعليا؟
على الصعيد النووي، يُعد مصير مخزون اليورانيوم المخصب القضية الحاسمة، لكنّ الحرب لم تُركز عليه إلا قليلًا. أما في ما يخص البرنامج النووي نفسه، فلم يطرأ تغيير يُذكر مقارنة بالوضع الذي أعقب حربي يونيو وفبراير.
تضررت صناعة الصواريخ الإيرانية، وربما بشكل بالغ، لكنّ الاتفاق النووي الجديد لا يفرض عليها أيّ قيود، وستتوافر لطهران قريبًا الموارد اللازمة لإعادة بنائها بعد الإفراج عن الأموال والأصول المجمدة.
وفقًا للتقرير، بالنسبة للنظام، فلا ينبغي استبعاد احتمال سقوطه. لكن لا بد من التساؤل عن مدى صواب شنّ حرب بناء على افتراض حدوث ذلك. بل أكثر من ذلك، يجب الإشارة إلى الاحتمال المقلق بأن الحرب قد منعت، أو على الأقل أبطأت، انهيار النظام.