hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 حل "حماس" لحكومة غزة.. انتقال للسلطة أم حيلة سياسية؟

المشهد

"حماس" تعلن حلّ حكوماتها في قطاع غزة (رويترز)
"حماس" تعلن حلّ حكوماتها في قطاع غزة (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • محللون: "حماس" تتنحى إداريا لكنها تحتفظ بثقلها الأمني والسياسي كإجراء مفصلي في مستقبل القطاع.
  • إسرائيليون: خطوة "حماس" خدعة ومماطلة لكسب الوقت واللجنة الوطنية ترسيخ لواقع جديد ترفضه تل أبيب.

في خطوة وصفتها الحركة بـ"التاريخية" واعتبرها المراقبون "مناورة تكتيكية" في خضم حرب وجودية، أعلنت "حماس" حلّ لجنة متابعة العمل الحكومي في قطاع غزة، منهية بذلك صفحة إدارية امتدت لأكثر من عقد، وممهدة لنقل السلطة إلى اللجنة الوطنية لإدارة القطاع التي ترعاها واشنطن والقاهرة، في مشهد يعيد رسم خريطة الحكم في القطاع المحاصر.

غزة بلا حكومة "حماس"

وتأتي هذه الخطوة في توقيت بالغ الحساسية، إذ يتخبط اتفاق وقف إطلاق النار في مستنقع الجمود، وتتلكّأ مفاوضات المرحلة الثانية حول مصير السلاح والانسحاب الإسرائيلي، بينما يواصل الجيش الإسرائيلي التمدد على نحو 70% من مساحة القطاع، ويرزح أكثر من مليوني فلسطيني تحت وطأة حصار خانق وقصف شبه يومي، في مشهد إنساني يصفه مسؤولو الأمم المتحدة بـ"الكارثة المفتوحة".

وفي هذا الملف، أكد محللون وخبراء لـ"المشهد"، أنّ تسليم المفاتيح الإدارية لا يعني، تخلّي "حماس" عن جوهر قوتها، فالحركة التي أبقت ملفّي الأمن والسلاح خارج دائرة التفاوض، تسعى من وراء هذه الورقة إلى كسر الجمود السياسي، ومخاطبة الإدارة الأميركية مباشرة، واستعطاف واشنطن للضغط على حكومة نتانياهو، في محاولة ذكية للحديث فوق رأس رئيس الوزراء الإسرائيلي، وإظهار مرونة سياسية لا تمس ثوابت سلاحها.

أما إسرائيل، فلم تنتظر طويلا لتصفع هذه الخطوة، إذ وُصفت في الأوساط السياسية الإسرائيلية "بالانزلاق والخداع"، ولا قيمة لاستقالة الحكومة، طالما أنّ أعضاء "حماس" ما زالوا في مناصبهم، وأجهزتها الأمنية تُمسك بزمام الأرض

من جانبها، أكدت الحكومة الإسرائيلية أنها لن تسمح لأيّ كيان بأن يحل محل "حماس" ما لم يقدم ضمانات أمنية ملموسة، في مشهد يضع اللجنة التقنية أمام اختبار الوجود ذاته، والحركة أمام امتحان النوايا.


"حماس" تحل لجنتها الحكومية

وأكد المحلل السياسي وسام عفيفة لمنصة "المشهد"، أنّ الخطوة تعكس إدراكا واقعيا من "حماس" لصعوبة استمرارها في إدارة القطاع في ظل الظروف الراهنة، قائلا: "لا أعتقد أنّ خطوة استقالة رئيس لجنة متابعة العمل الحكومي، اعتراف مباشر بتآكل القدرة على الحكم، بقدر ما هي محاولة لنقل النقاش من سؤال، هل تقبل "حماس" بتسليم الإدارة؟.. إلى سؤال، من يعطل استكمال هذا الانتقال".

وأشار عفيفة لـ"المشهد" إلى أنّ "حماس" لم تتخلّ عن وجودها السياسي والعسكري، بل تسعى لإعادة تموضع إداري لتخفيف الضغط عنها، وتدرك أنّ كلفة الحكم بعد الحرب باتت ثقيلة سياسيا وخدميا وإنسانيا، لذلك تريد تخفيف عبء الإدارة اليومية، وفتح الباب أمام ترتيبات جديدة، من دون أن تظهر وكأنها خرجت تحت الضغط أو قدمت تنازلات مجانية، بهذا المعنى، الخطوة سياسية وإدارية في آن واحد، تثبت الجدية أمام الوسطاء، وتضع الأطراف الأخرى أمام مسؤولياتها.

وأوضح أنّ التعاون بين اللجنة و"حماس" سيكون إشكاليا، لأنّ اللجنة ستواجه تحديات في السيطرة على البنية التحتية الإدارية التي تديرها "حماس" منذ سنوات، مضيفا: "من ناحية أخرى الأمر يعتمد على اللجنة الوطنية لإدارة غزة، إلى أيّ مدى سوف تعتمد على بنية إدارية قائمة، موظفون، بلديات، وزارات خدمية، أجهزة تشغيل يومية، السؤال العملي ليس هل ستلغي هذه البنية، بل كيف ستعيد توظيفها تحت مرجعية جديدة".

وأضاف عفيفة لـ"المشهد":

  • اللجنة التي تشرف عليها جهات خارجية قد تشكل غطاءً سياسيا لإعادة الإعمار، لكنها لن تحلّ محل "حماس" في الشارع الفلسطيني.
  • الأرجح أنّ المرحلة الأولى ستشهد تعاونا اضطراريا أكثر من كونها شراكة سياسية كاملة، واللجنة ستحتاج إلى خبرة الجهاز الإداري القائم لضمان استمرار الخدمات.
  • "حماس" ستحتاج إلى انتقال منظم يمنع الفوضى ويحفظ حضورها السياسي والإجتماعي، لكنّ التوتر سيبقى واردا حول الصلاحيات، والموارد، والتعيينات، وحدود النفوذ داخل المؤسسات.
  • نجاح الانتقال لن يتوقف فقط على قرار الاستقالة، بل على وجود ضمانات واضحة، وتمويل عاجل، وتفاهم سياسي يمنع تحويل الإدارة الجديدة إلى ساحة صراع نفوذ.
  • قد تنتقل الأزمة من سؤال، من يحكم غزة؟ إلى سؤال أخطر، من يملك القرار داخل الإدارة الجديدة".


إسرائيل ترفض الوهم

وفي قراءة ناقدة للخطوة التي أقدمت عليها حركة "حماس" بحل لجنة متابعة العمل الحكومي في غزة، يرى الأكاديمي والمحلل السياسي روني شاكيد خلال حديثه لـ"المشهد"، أنّ هذه الخطوة لا تحمل في جوهرها أيّ تغيير جوهري على الأرض، بل هي محاولة من "حماس" لكسب الوقت وإعادة تموضعها في المشهد السياسي من دون تقديم تنازلات حقيقية في الملفات الجوهرية".

ويعتقد أنّ إعلان "حماس" مجرد انزلاق لا معنى له وتكتيك للمماطلة، فالحقيقة أنّ جميع أعضاء "حماس" ما زالوا في مناصبهم، والأجهزة الأمنية التابعة للحركة تمسك بزمام الأمور على الأرض، القرار هو مجرد تغيير في المسميات، يهدف إلى إظهار مظهر من التقدم للوسطاء، بينما تستمر "حماس" في إدارة الأمور خلف الكواليس.

ويتابع شاكيد بالقول: "ما يقلقنا أكثر أنّ حماس تسعى من خلال هذه الخطوة إلى ترسيخ نموذج حزب الله في غزة، حيث تبقى هي القوة المهيمنة على الأرض، مع حكومة شكلية ضعيفة تتحمل مسؤولية توفير الخدمات المدنية، هذا يعني أنها تحتفظ بذراعها الأمني وشبكتها الدعوية من دون مساس، وبالتالي، فإنّ جوهر المشكلة بالنسبة لإسرائيل، وهو ملف نزع السلاح والوجود العسكري لحماس، لم يُطرق حتى الآن".

وحول سؤال "المشهد" كيف تنظر إسرائيل إلى تشكيل اللجنة التقنية، وتأثير ذلك على مفاوضات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، يجيب شاكيد بالقول:

  • هنا تكمن المعضلة الحقيقية، إسرائيل تنظر إلى اللجنة التقنية، التي يرأسها علي شعث بعين الريبة، فهي ترى فيها محاولة لإيجاد واقع حكم جديد في غزة بدون انتخابات، وبدون موافقة إسرائيلية، ومن دون دليل واضح على تفكيك هياكل "حماس".
  • اللجنة تضم شخصيات ذات صلة وثيقة بالسلطة الفلسطينية، وهو أمر ترفضه إسرائيل جملة وتفصيلا.
  • أعتقد أنّ قطار المرحلة الثانية قد انطلق بالفعل، رغم فشل إسرائيل في نزع سلاح "حماس"، إلا أنّ جهود الوسطاء، تقنع ترامب بأنّ "حماس" تخلت عن الأسلحة الهجومية، وهذا تطويق للموقف الإسرائيلي وضغط متزايدا لفتح معبر رفح والانسحاب من المنطقة الصفراء.