أثار حضور عمدة مدينة سان دوني الفرنسية بالي باغايوكو في الاحتجاجات الطلابية، اهتمام وسائل إعلام دولية، بعدما ظهر في مقاطع مصورة وهو يقف بين المتظاهرين وعناصر الشرطة خلال مواجهات في باريس، في مشهد جعله من أبرز الوجوه المرتبطة بالحراك الذي يضغط على الحكومة الفرنسية للاستجابة لمطالب التلاميذ.
وتناولت صحيفة "إل باييس" الإسبانية صعود باغايوكو في تغطيتها للاحتجاجات، معتبرة أن تدخله الميداني أسهم في تحويله إلى شخصية رمزية لدى قطاعات من المحتجين.
دور اليسار الراديكالي
ونشرت الصحيفة، في 10 أكتوبر، مقابلة معه دعا خلالها السلطات إلى الاستجابة للمطالب الاجتماعية والتعليمية بإجراءات ملموسة، محذرا من اتساع الاحتجاجات إذا استمر التعامل معها بالوسائل الأمنية.
وامتد الاهتمام إلى صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، التي قدمت العمدة المنتمي إلى حزب "فرنسا الأبية" اليساري بوصفه شخصية صاعدة في المشهد السياسي الفرنسي، لكنه يواجه أيضا انتقادات من خصومه.
ويرتبط هذا الاهتمام بتزامن حضوره في التظاهرات مع تصاعد الجدل بشأن دور اليسار الراديكالي في الاحتجاجات، وحدود تدخله في حركة يقودها التلاميذ.
ويبلغ باغايوكو 53 عاما، وينحدر من أسرة ذات أصول مالية، ونشأ في سان دوني، الواقعة شمال باريس، وعمل إطارا في شركة النقل العام الباريسية، قبل أن يراكم تجربة سياسية محلية امتدت لأكثر من عقدين، شملت مسؤوليات بلدية وانتخابية.
وفي مارس الماضي، فاز برئاسة بلدية سان دوني من الجولة الأولى للانتخابات البلدية، بنسبة 50.77% من الأصوات، على رأس قائمة مدعومة من حزب "فرنسا الأبية" و"الحزب الشيوعي الفرنسي".
"مسؤولية سياسية وأخلاقية"
وتتمحور مطالب المحتجين حول تدهور ظروف الدراسة، واكتظاظ المؤسسات التعليمية، ونقص المدرسين، إلى جانب الاعتراض على أوجه التفاوت الاجتماعي.
وقد اتسعت التعبئة منذ أواخر سبتمبر، وشهدت بعض التحركات مواجهات مع الشرطة وأعمال عنف، فيما أعلن رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو أن الحكومة ستدرس المطالب، وتعرض مقترحات قبل نهاية أكتوبر.
ويبقى تفسير نشأة الحركة موضع خلاف داخل فرنسا بحسب المتتبعين، فبينما تحدثت تقديرات أمنية عن دور قوى سياسية ونقابية يسارية في تأجيج الاحتجاجات، أشارت تقارير صحفية إلى أن التحركات بدأت بصورة عفوية قبل انضمام مسؤولين سياسيين إليها.
وبالنسبة إلى باغايوكو، فإن دفاعه عن التلاميذ يمثل، وفق تصريحاته، مسؤولية سياسية وأخلاقية، فيما يرى منتقدوه أن ظهوره المتكرر في مقدمة التظاهرات، يمنحه فرصة لتعزيز موقعه داخل الحزب اليساري الذي ينتمي إليه.



