أثار إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب موافقته على هدنة لمدة أسبوعين مع إيران، طرح تساؤلات حول الفروق الدقيقة بين مصطلحي "وقف إطلاق النار" و"الهدنة"، وهما مفهومان يُستخدمان في سياقات النزاعات المسلحة، لكنهما يحملان دلالات قانونية وسياسية مختلفة.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه المنطقة توترا غير مسبوق، مع تبادل الهجمات واستهداف منشآت حيوية، ما جعل أي خطوة نحو التهدئة ولو مؤقتة، محط اهتمام دولي واسع.
هدنة مؤقتة أم وقف دائم؟
ويعتقد أستاذ العلاقات الدولية لحسن أقرطيط في تصريح لمنصة "المشهد" أن الأمر يتعلق بهدنة تمهيدية مدتها الزمنية أسبوعان.
ويضيف أن كلام نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يشير إلى ذلك بكل صراحة، حينما يقول "لا تختبروا الرئيس ترامب فهو جدي، وينبغي على إيران أن تتعاطى بحسن نية مع الوساطة الديبلوماسية".
وتُعرَّف "الهدنة" حسب خبراء العلاقات الدولية، بأنها اتفاق مؤقت بين أطراف النزاع لوقف العمليات القتالية لفترة محددة أو لغرض معين، مثل إدخال المساعدات الإنسانية، أو إجلاء المدنيين، أو فتح قنوات للتفاوض.
ويضيف أستاذ العلاقات الدولية أنها غالبا ما تكون محددة بزمن واضح، كما هو الحال في الإعلان الأخير للرئيس ترامب عن هدنة لمدة أسبوعين.
ولا تعني الهدنة بالضرورة نهاية الحرب أو حتى التزاما طويل الأمد بالسلام حسب الخبراء، إذ يمكن أن تنتهي بانتهاء مدتها أو بانهيار التفاهمات بين الأطراف، لتُستأنف العمليات العسكرية من جديد.
وفي المقابل، يشير مصطلح "وقف إطلاق النار" إلى اتفاق أكثر شمولا واستدامة، ويهدف حسب أستاذ العلاقات الدولية، إلى إنهاء الأعمال العدائية بشكل مفتوح أو دائم، وغالبا ما يكون جزءا من مسار سياسي أوسع يقود إلى تسوية نهائية للنزاع، وهو ما قد يحصل في نهاية الأسبوعين.
وقد يكون وقف إطلاق النار رسميا ومكتوبا حسب الخبراء، أو غير رسمي، لكنه عادة ما يترافق مع آليات رقابة وضمانات دولية، الأمر الغير حاصل في اتفاق ترامب مع الإيرانيين.
في انتظار المحادثات
وتُعد الهدنة حسب خبراء العلاقات الدولية إجراء تكتيكيا لا يغيّر من الوضع القانوني للنزاع، بينما يُنظر إلى وقف إطلاق النار باعتباره خطوة نحو إنهاء الحرب أو تجميدها لفترة طويلة.
وغالبا ما يتطلب وقف إطلاق النار موافقة أوسع من الأطراف المعنية حسب المختص في العلاقات الدولية، وقد يُوثّق عبر قرارات دولية أو اتفاقات برعاية الأمم المتحدة.
أما الهدنة، فهي أكثر مرونة وأقل تعقيدا من حيث التفاوض كما حصل مع إعلان ترامب، ما يجعلها خيارا مفضلا في المراحل الأولى من النزاعات أو خلال فترات التصعيد الحاد، حيث يصعب التوصل إلى اتفاق شامل.
ويضيف الباحث أقرطيط في تصريحه لـ"المشهد"، أن إعلان ترامب عن هدنة لمدة أسبوعين، يعكس نهجا حذرا يهدف إلى احتواء التصعيد دون الدخول في التزامات طويلة الأمد.
ويرى أن هذه الخطوة قد تُستخدم لاختبار نوايا الأطراف، أو لإتاحة المجال أمام جهود دبلوماسية أوسع، خاصة في ظل المخاوف من اتساع رقعة الحرب.
كما قد توفّر الهدنة فرصة لإعادة ترتيب الحسابات العسكرية، أو تقييم الأضرار، أو حتى تعزيز المواقع على الأرض.
ويرى أستاذ العلاقات الدولية أن هناك إشارات، بأنه تم التوصل إلى اتفاق شامل ما بين الإيرانيين والأميركيين على خلفية مقترحات لكل طرف، وإن لم تتضح بعض تفاصيل الاتفاق.
ويشير إلى أن مدة الهدنة هي "مدخل لتزيل اتفاق إطلاق نار شامل، واختبار لحسن نية الطرفين في انتظار محادثات إسلام آباد، ما لم يتم نقضها من أحد الطرفين".