آخر أخبار مالي
تتعرض مالي مجدداً لضغوط متزايدة من جميع الجهات. ففي يوم الجمعة الموافق الأول من مايو، سيطر إرهابيون من جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين"، المرتبطة بتنظيم "القاعدة"، وانفصاليون من "جبهة تحرير أزواد"، على معسكري تساليت وأجيلهوك العسكريين شمال البلاد.
وتكتسب السيطرة على تساليت أهمية خاصة، إذ يقع هذا المعسكر العسكري بالقرب من الحدود الجزائرية، ويضم مهبطاً كبيراً للطائرات قادراً على استقبال المروحيات وطائرات النقل، مما يجعله مركزاً لوجستياً رئيسياً للجيش المالي. وقبل ذلك بأيام، سقطت مدينة كيدال الإستراتيجية في أيدي جماعات مسلحة، تواصل تقدمها في منطقة لطالما كانت محل نزاع.
وإلى جانب القتال، تسعى جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" الآن إلى تعزيز بُعدها السياسي.
وآخر أخبار مالي وفي بيان صدر ليلة 30 أبريل إلى 1 مايو مكتوب باللغة الفرنسية - وهو أمر نادر الحدوث بالنسبة لجماعة تتواصل عادةً باللغة العربية - دعت المنظمة "جميع القوى الحيوية للأمة المالية" إلى الإطاحة بالنظام الحالي وتبني الشريعة الإسلامية.
وتحث الأحزاب السياسية والزعماء الدينيين والسلطات التقليدية والجنود والمواطنين على التوحد ضد ما وصفته بـ"المجلس العسكري الإرهابي". وتُشير هذه الرسالة إلى تحوّلٍ في الموقف: فبدلاً من اللجوء إلى العمل المسلح، تسعى جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" إلى تقديم نفسها كفاعل سياسي محوري وشريك أساسي في الأزمة المالية.
ومن دلائل هذه القوة المتنامية الضغط المُمارس حول باماكو. فقد أشارت مصادر أمنية عديدة إلى أن المقاتلين أقاموا نقاط تفتيش على عدة طرق مؤدية إلى العاصمة وأُفيد بأن حركة المرور مُغلقة في كلا الاتجاهين، مما أدى إلى تعطيل خطوط الإمداد في المدينة. وصرح رجل أعمال بأن البضائع مُنعت من دخول العاصمة المالية.
مع ذلك، تُصرّ السلطات المالية على أنها لا تزال تُسيطر على الوضع. ففي يوم الثلاثاء الموافق 28 أبريل، أكد رئيس الحكومة الانتقالية، أسيمي غويتا، أن الوضع "تحت السيطرة" ووعد بـ"تحييد" الجماعات المسؤولة عن الهجمات.
يوم الجمعة الموافق الأول من مايو دخلت أكثر من 800 شاحنة صهريجية مدينة باماكو، وفقًا للسلطات المالية والروسية، بعد تأمينها بحراسة برية وجوية بقيادة الجيش المالي بدعم روسي. يُعيد هذا التسلسل من الأحداث إلى الأذهان أحداث عام 2012، حين سقطت المدن الرئيسية في شمال مالي في غضون أيام.
وأعلن المدعي العام في محكمة باماكو عن اعتقال عدد من الجنود الماليين بتهمة التواطؤ في هجمات يوم السبت الموافق 25 أبريل.
دور روسيا
وأخيرًا، تبقى المسألة الروسية، التي أصبحت محورية. وتشير التقارير إلى انتشار نحو 2000 جندي روسي في مالي تحت قيادة فيلق إفريقيا، خليفة مجموعة فاغنر. وقد أكدت موسكو هذا الأسبوع أن قواتها ستبقى إلى جانب السلطات المالية لمحاربة المتمردين. إلا أن استعادة كيدال، حيث ساعد مرتزقة روس في تأسيس الجيش عام 2023، يُقوّض هذه الإستراتيجية.
قالت إيرينا فيلاتوفا، الباحثة الفخرية بجامعة كيب تاون: "مالي أحد مراكز النفوذ الروسي في غرب إفريقيا". ويعتقد العديد من المحللين أن هذه الأحداث تهدد مصالح الكرملين. ويجري رصد رد فعل موسكو عن كثب، خصوصا مع استمرار انتشار قواتها في أوكرانيا وتحدي نفوذها على جبهات أخرى.