يتداعى اتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران تحت وطأة تجدد الأعمال القتالية بينهما، في ما يسلط الضوء على خلافات محتدمة بشأن السيطرة على مضيق هرمز وقضايا أخرى ويؤكد على الصعوبات التي تواجه الجهود المبذولة لوقف دائم للحرب.
وأعلنت مذكرة تفاهم، تم التوصل إليها الشهر الماضي وتتألف من 14 بندا، وقف الحرب وفتح مضيق هرمز أمام السفن التجارية، لكن محللين يقولون إن صياغتها اتسمت بالغموض فيما يتعلق بنقاط رئيسية، وتركت أيضا قضايا شائكة، مثل مصير البرنامج النووي الإيراني، لمرحلة ثانية من المفاوضات.
ماذا قال الطرفان مؤخرا عن الاتفاق؟
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأسبوع الماضي "انتهاء" اتفاق وقف إطلاق النار المبدئي، قائلا إن المسؤولين الإيرانيين لا يلتزمون بالاتفاقيات التي تفاوضوا عليها. وصرح الاثنين بأن الولايات المتحدة ستسيطر على الأرجح على مضيق هرمز.
واتهم المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي واشنطن الاثنين بدفع مذكرة التفاهم "إلى أزمة"، قائلا إن واشنطن تنتهك التزاماتها باستمرار.
وحثت باكستان، التي تضطلع بدور الوساطة، الطرفين على الوفاء بالتزاماتهما.
ما المشكلات المتعلقة بمضيق هرمز؟
بعد بدء الحرب بضربات أميركية إسرائيلية على إيران في 28 فبراير، أبقت طهران مضيق هرمز في حكم المغلق بعد أن كان يمر عبره 20% تقريبا من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
وينص البند الخامس في مذكرة التفاهم على أن حركة السفن التجارية ستبدأ على الفور وأن إيران "ستتخذ الترتيبات ببذل قصارى جهدها لضمان المرور الآمن للسفن التجارية دون رسوم لمدة 60 يوما فقط، من الخليج إلى بحر عمان والعكس".
تفسر طهران هذا على أنه اعتراف أميركي بحق إيران في إدارة الممر المائي بأكمله، وإن كان ذلك دون فرض رسوم لمدة شهرين.
ترفض الولايات المتحدة، وأيضا دول الخليج، هذا التفسير، معتبرة أن تلك الصياغة تعني فقط أن إيران يجب أن تسهل المرور الآمن للسفن ولا تفرض قيودا في المضيق بالقوة.
وأعلنت الولايات المتحدة من قبل أن المرور عبر المضيق سيظل دون رسوم.
خلال الأسبوع الماضي، أطلقت إيران النار على سفن قالت إنها حاولت الإبحار عبر الممر المائي في مسار غير مصرح به، وأعلنت إغلاقه مجددا.
وقال المركز المشترك لمعلومات الملاحة البحرية التابع للبحرية الأميركية الأحد إن المسار الجنوبي عبر المضيق لا يزال متاحا وتم توسيع نطاقه لاستيعاب حركة المرور في الاتجاهين.
ما وضع الإعفاءات الأميركية المتعلقة بمبيعات نفط إيران؟
ينص البند العاشر من مذكرة التفاهم على أن واشنطن ستصدر إعفاءات من العقوبات تسمح بتصدير الخام الإيراني والمنتجات البترولية وجميع الخدمات المرتبطة بذلك، بما يشمل التحويلات المصرفية والتأمين والنقل.
شكل ذلك انتصارا كبيرا لإيران، التي عانى اقتصادها من تبعات عقوبات خانقة مفروضة منذ سنوات طويلة.
لكن في 7 يوليو، ألغت الولايات المتحدة ترخيصا يسمح لإيران ببيع النفط، محذرة من أن تصرفات إيران في مضيق هرمز "غير مقبولة على الإطلاق" وسيكون لها عواقب وتبعات.
نددت طهران بهذا الأمر ووصفته بأنه انتهاك لمذكرة التفاهم.
ما وضع الأصول الإيرانية المجمدة؟
ينص البند 11 على أن الولايات المتحدة "تتعهد بإتاحة الأموال والأصول المجمدة أو المقيدة لإيران بالكامل للاستخدام"، وأن طهران وواشنطن ستتفقان على الإجراءات المتعلقة بالإفراج عن هذه الأموال خلال المفاوضات.
وفي 22 يونيو، قال نائب الرئيس الأميركي جيه.دي فانس إن الولايات المتحدة ستسيطر على الأموال عند رفع التجميد عنها، وإن من الممكن إنفاق هذه الأموال على شراء صادرات أميركية لسلع أساسية للشعب الإيراني مثل الذرة وفول الصويا والقمح.
وردا على ذلك، قال سفير إيران لدى الأمم المتحدة في جنيف علي بحريني إن إيران وحدها هي التي ستقرر كيفية استخدام الأصول التي يتم رفع التجميد عنها.
ما وضع ملف لبنان؟
أشار رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف في 8 يوليو إلى الهجمات الإسرائيلية على لبنان باعتبارها انتهاكا لمذكرة التفاهم.
وانجر لبنان إلى الحرب عندما فتحت جماعة "حزب الله" المدعومة من إيران النار على إسرائيل في 2 مارس، مما أدى إلى شن إسرائيل لحملة عسكرية.
وقالت إيران إن على إسرائيل وقف إطلاق النار في لبنان في إطار الاتفاق.
ما مصير المفاوضات الأوسع نطاقا؟
تنص مذكرة التفاهم على التزام واشنطن وطهران بالتفاوض على اتفاق نهائي في غضون 60 يوما على الأكثر قابلة للتمديد بالتراضي، لكن في ظل احتدام الخلاف على السيطرة على مضيق هرمز، لم يعلن الجانبان عن أي موعد لجولة أخرى من المحادثات.
استغرق التوصل للاتفاق النووي الإيراني الموقع في 2015 سنوات من التفاوض مع قوى عالمية.
وسحب ترامب الولايات المتحدة من ذلك الاتفاق خلال ولايته الرئاسية الأولى.
وقال مهند حاج علي من مركز كارنيجي الشرق الأوسط إن "مذكرة التفاهم تمر بأزمة، وتحتاج الآن إلى اتفاق ثانوي لإعادتها لمسارها، إذا ما أُريد لها أن تكون أساسا لاستعادة الهدوء، الغموض سلط الضوء على صعوبة القضايا محل الخلاف وعلى هشاشة الاتفاق".