hamburger
userProfile
scrollTop

أنابيب محطمة وآبار مسدودة.. المياه سلاح المستوطنين في الضفة الغربية

ترجمات

السيطرة على المياه هو جزء من الصراع الأوسع على الأرض (رويترز)
السيطرة على المياه هو جزء من الصراع الأوسع على الأرض (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • هجمات المستوطنين تستهدف محطة عين سامية الحيوية.
  • المياه تُستخدم كسلاح في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
  • إسرائيل تسيطر على 80% من موارد الضفة الغربية.
  • الفلسطينيون يعانون من حصص مياه منخفضة وأسعار مرتفعة.

في مساء شتوي مظلم من فبراير، اقتحم رجال مقنعون محطة ضخ المياه في عين سامية شمال شرق رام الله، بعد أن قطعوا السياج المعدني واندفعوا نحو المبنى الصغير.

أصيب العمال الـ4 بالذعر، حيث فر 3 فيما اختبأ الـ4 في فتحة تفتيش ضيقة ورطبة لأكثر من ساعة ونصف الساعة، بينما كان المهاجمون يحطمون الشاشات ويقطعون الأسلاك ويدمرون الأنابيب.

ووصف مدير عمليات المياه في شركة القدس للمياه محمد أبو عيش، وصف الحادث لشبكة "سي إن إن"، بأنه تجسيد مباشر للتهديدات التي تواجه العاملين في هذا المرفق الحيوي الذي يزود نحو 100 ألف فلسطيني عبر أكثر من 20 مجتمعًا.

منذ مطلع العام، تعرضت المحطة لـ10 هجمات على الأقل من قبل مستوطنين إسرائيليين متطرفين، وفق أبو عيش.

وفي اليوم الذي زارت فيه الشبكة الموقع، ظهر مستوطنان على متن مركبة رباعية الدفع وصورا المكان بهواتفهم في مشهد يعكس استمرار التوتر والمخاطر.

المياه كسلاح

تشير بيانات الأمم المتحدة إلى تصاعد هجمات المستوطنين على البنية التحتية المائية الفلسطينية في الأعوام الأخيرة، في ظل سياسات الحكومة الإسرائيلية اليمينية لتعزيز السيطرة على الضفة الغربية.

ويرى مدير معهد البحوث التطبيقية في القدس (ARIJ) جاد إسحاق، أنّ المستوطنين "يخوضون حملة للاستحواذ على أكبر قدر ممكن من المياه"، ما يفاقم أزمة ندرة المياه التي تعاني منها المنطقة أصلًا بفعل الجفاف وتغير المناخ.

وأدى الهجوم الأخير إلى انقطاع المياه 12 ساعة، ما ألحق أضرارًا بالمحاصيل والحيوانات.

وأكد أبو عيش أنّ إصلاح الأضرار مكلف ويستغرق وقتًا طويلًا بسبب القيود الإسرائيلية على بناء أو إصلاح البنية التحتية المائية.

سيطرة إسرائيلية ممتدة

منذ عام 1967، تسيطر إسرائيل على نحو 80% من موارد المياه في الضفة الغربية بموجب اتفاقيات أوسلو لعام 1995، التي كان يفترض أن تكون موقتة.

ومع تضاعف عدد السكان الفلسطينيين، بقيت حصص المياه ثابتة، ما اضطر السلطة الفلسطينية لشراء المياه من شركة "ميكوروت" الإسرائيلية بأسعار مرتفعة.

ويرى الباحث في منظمة "إر أميم" أفيف تاتارسكي، أنّ هذه السياسة ليست مجرد إدارة موارد، بل "أداة لدفع الفلسطينيين إلى الرحيل عبر حرمانهم من أساسيات البقاء".

وأظهر تقرير "بتسيلم" لعام 2023، أنّ متوسط استهلاك الفرد الإسرائيلي بلغ 247 ليترًا يوميًا مقابل 82 ليترًا للفلسطيني في الضفة وأقل من 26 ليترا في المجتمعات غير المرتبطة بالشبكة، وهو أقل بكثير من الحد الأدنى الموصى به من منظمة الصحة العالمية.

أثر على الحياة

فقد المزارع محمد صافتة من قرية بردلة في الأغوار، القدرة على الوصول إلى بئره، بعد أن أقام المستوطنون نقطة استيطانية صغيرة على التلة المجاورة عام 2024.

وعلى الرغم من امتلاكه وثائق رسمية تثبت ملكيته، حُرم من أرضه ومياهه.

وقال: "حلمي وعملي لـ3 عقود ضاع في لحظة. الماء هو الحياة، وبدونه لا حياة".

بدورها، أكدت مديرة فلسطين في منظمة "إيكوبيس الشرق الأوسط" ندى مجدلاني، أنّ المسألة تتجاوز الاقتصاد إلى "طريقة عيش وثقافة وهوية".

وأوضح تاتارسكي أنّ السيطرة على مصادر المياه جزء من الصراع الأوسع على الأرض، مشيرًا إلى حالات مثل عين العوجة، حيث أُجبر مجتمع رعوي فلسطيني على الرحيل بعد سنوات من العنف والهجمات على المياه.

وفي عين سامية، عرض أبو عيش تسجيلات لمستوطنين يعتدون على العمال ويرشونهم برذاذ الفلفل، أو يحاولون تخريب الأنابيب بل حتى أطفال المستوطنين ظهروا وهم يعبثون بالبنية التحتية.