وذكرت المنظمة في تقريرها الصادر بمناسبة مرور 4 سنوات على تلك الاحتجاجات، أن حملة القمع في عام 2022 ترقى إلى "جرائم ضد الإنسانية" تشمل القتل والتعذيب والاغتصاب والإخفاء القسري، محذرة من أن إجراءات السلطات ضد التظاهرات في وقت سابق من هذا العام كانت "أكثر دموية وفظاعة".
ومطلع العام الجاري، اندلعت احتجاجات واسعة في إيران، للمطالبة بتحسين الظروف المعيشية، وقابلتها السلطات هناك بقمع شديد ما أدى إلى مقتل الآلاف، وفق منظمات حقوقية.
استمرار سياسات القمع والتهميش
وتواصل إيران اتباع سياسات تقوم على الإقصاء والتهميش، فضلًا عن ممارسات تصفها تقارير حقوقية بأنها تستهدف الهوية والوجود الثقافي والمجتمعي لبعض المكونات، وذلك من خلال وسائل مختلفة تشمل الاغتيالات والاحتجاز القسري، وكذلك تعميم سياسة "تفريس" المناطق ذات الأغلبية العربية والكردية، وفرض التشيّع على السنّة وطوائف أخرى.
وليس خافيًا أن السجل الحقوقي في إيران بحق الشعوب غير الفارسية، كالعرب السنّة والأكراد وغيرهم، يحفل بانتهاكات عديدة وخطيرة.
وبحسب مراقبين تحدثوا لمنصة "المشهد"، تكشف أوضاع الأقليات الدينية والقومية في إيران، خصوصًا السنّة والبلوش، عن اعتماد السلطات الإيرانية على المقاربة الأمنية والقمعية في التعامل مع مطالب الهوية والحقوق السياسية والاجتماعية، في ظل عقود من التهميش الاقتصادي والإقصاء السياسي والثقافي.
وبينما تصف طهران كثيرًا من التحركات المعارضة بأنها امتداد لأجندات خارجية، وتتهم المشاركين فيها بـ"العمالة" و"الإفساد في الأرض"، وهي اتهامات قد تقود خصوم "الولي الفقيه" إلى أحكام بالإعدام، فإن منتقدي النظام يرون أن هذه التهم لا تعدو كونها وسيلة دعائية لشرعنة القبضة الأمنية المشددة، بالتوازي مع سياسات متعمدة لإضعاف نفوذ الأقليات وإبقائها تحت السيطرة، وذلك من خلال تغييب التنمية والإفقار المتعمد في مناطقهم.



