ما قبل الاتفاق الذي أعلن عنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب مؤخرا ليس كما قبله. منطق إلغاء إيران عن الخريطة تراجع حتى الساعة على حساب أن الاتفاق سيحقق مصلحة أميركا. لكن هي محاولة لكسب الوقت لإكمال خطة القضاء على النظام كليا، أم هو تراجع فعلي عن حرب لم تحسب تبعاتها بشكل دقيق.
وفق كلام عضور الحزب الجمهوري توم حرب يبدو أن الساعات والأيام المقبلة ستكشف حقيقة الاتفاق الذي حصل بين أميركا وأيران خصوصل لجهة اليوم التالي للحرب حيث يعتبر حرب أن أميركا ستكون المستثمر الوحيد في إعادة إعمار ما تدمر في إيران.
إسقاط النظام الإيراني لم يكن أولوية ترامب
حرب الذي كان من المتحمسين للقضاء على النظام الإيراني خفف من لهجة الإلغاء على مصلحة تفادي الفوضى التي قد تحصل في أي بلد من بعد إسقاط النظام. وفي رده على سؤال ضمن حلقة "توتر عالي" على قناة ومنصة "المشهد"، قال حرب "أولا إسقاط النظام لم يكن من أهداف الرئيس ترامب، الهدف كان إضعاف النظام الإيراني، الإسرائيليون ونتانياهو تحديدا كان يريد إسقاط النظام الإيراني، وهذا لم يحصل بعدما وجدت أميركا أن أوروبا لم تتحرك لدعم الحرب، والعرب لم يردوا على اعتداءات إيران، فقال ترامب لماذا أسقط النظام الإيراني وأتحمل أنا المسؤولية بمفردي، فغير إستراتيجيته في الحرب مع إيران".
وفي قراءته لمرحلة ما بعد الحرب الإيرانية، يرى المحلل الأميركي أن "الاتفاق مع إيران لن يكون عسكريا فقط، بل الجزء الأهم منه اقتصادي، فترامب لن يسمح للشركات الأوروبية بدخول السوق الإيرانية والاستثمار فيه، لكنه سيوقع اتفاقا جيدا لمصلحة أميركا وشركاتها، ولذلك البقاء العسكري الأميركي سيستمر في المنطقة وداخل إيران أو على حدودها، ومن الطبيعي أن تعمر أميركا إيران وتستفيد اقتصاديا وحيدة، لأن الأوروبيين والعرب لم يدخلوا معها الحرب، فلماذا تمسح لهم مشاركتها بالاستثمار والاستفادة اقتصاديا من ذلك".
ترامب يفاوض الحرس الثوري
وردا على سؤال بشأن أن ترامب باع حليفه بنيامين نتانياهو خصوصا في ملف جنوب لبنان، قال حرب إن "وقف الحرب في جنوب لبنان وضد "حزب الله" هو من ضمن الاتفاق مع إيران ولا أظن أن الإسرائيلي سيرضى بعد 7 أكتوبر ببقاء سلاح "حزب الله" أو أن يسمح له بعد ببناء ترسانته القتالية مجددا، وحتى لبنان لن يسمح بذلك". وفي هذا الإطار هاجم المحلل الأميركي قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل مطالبا باستقالته، قائلا: "في أميركا ترامب غير 4 وزراء حتى اللحظة لحماية عمل المؤسسات الرسمية الأميركية، إذا في لبنان مسؤول مثل قائد الجيش فشل بما أوكلته به الحكومة اللبنانية وسمح بتمرير السلاح لـ"حزب الله" لماذا هو باق في منصبه، فلذلك يجب إقالته أو أن يستقيل لمصلحة هذه المؤسسة الشريفة الوحيدة في لبنان".
وعن التفاوض مع الحرس الثوري، قال توم حرب إن "ترامب يفاوض الحرس الثوري لأنه لا يريد أن يسقط الاتفاق مع إيران، وفي مرحلة ثانية إذا انتفض الشعب الإيراني وقرر تغيير النظام عندها تتغير الأمور، لكن حتى اللحظة الشعب الإيراني غير جاهز لذلك.