hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 "أنقرة تستغل التوترات".. خطة أميركية لتشكيل "حزام عشائري سني" في سوريا؟

بعض أطراف الصراع اتهمت دمشق بأنها وراء التوترات في هذا التوقيت (رويترز)
بعض أطراف الصراع اتهمت دمشق بأنها وراء التوترات في هذا التوقيت (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • التوترات في شمال شرق سوريا بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وأبناء القبائل العربية مستمرة.
  • تركيا تستغل التوترات الحاصلة لتمارس ضغوطا على "قسد" عبر الفصائل التي تدعمها في شمال البلاد.
  • أحد شيوخ العشائر: القبائل العربية أعلنت ولاءها للحكومة السورية وهناك تنسيق رفيع المستوى. 
  • باحث سوري: منبج نموذج خطير مما يحصل نتيجة فوضوية الموقف. 

تستمر التوترات في شمال شرق سوريا بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وأبناء القبائل العربية في على خلفية اعتقال الأولى لرئيس مجلس دير الزور العسكري أحمد الخبيل (أبو خولة).


منذ بدء الحرب السورية لم تكن منطقة الجزيرة الواقعة بين نهري الفرات غربا ودجلة شرقا، بمنأى عن النزاع الحاصل في البلاد، خصوصا وأن المنطقة غنية بالثروات الباطنية، لذا ظلت محط تنافس وصراع بين اللاعبين الدوليين، وشهدت تطورات سياسية وأمنية معقدة، تأثرت بصورة كبيرة بالنزاعات الداخلية والتدخلات الدولية في البلاد.

تغيرت ديناميات التحالف والعلاقة بين الولايات المتحدة والقوات الكردية، في وقت تتطور فيه التحديات السياسية والاستراتيجية في المنطقة، الأمر الذي يؤثر بلا شك على هذا التحالف وطبيعته ومستقبله، كذلك يعتمد هذا التحالف بشكل كبير على الإدارة الأميركية القائمة، سيما وأنه لا يوجد موقف أميركي ثابت وموحد من التدخل العسكري في سوريا.

حزام سني عشائري؟

عام 2020، تحدثت تقارير غربية عن خطة أميركية تهدف من إلى إشراك المكوّن العربي بشكل أوسع في المؤسسات القائمة في المنطقة، وسَعت واشنطن بهذه الخطة إلى إنهاك جميع الأطراف المتصارعة بما في ذلك الحكومة السورية وإيران وداعش من جهة، و تشكيل قوة عشائرية سنية بالتنسيق مع قاعدة التنف من أجل السيطرة على الحدود العراقية السورية انطلاقا من البوكمال بمحافظة دير الزور من جهة ثانية.

بعد التوترات الأخيرة في المنطقة، وتوحيد صفوف العشائر ضد قسد، عادت هذه الخطة إلى الواجهة من جديد، خصوصا في ظل الصمت الأميركي وعدم التدخل بشكل فوري لحل النزاع، وأشار إلى ذلك مركز كاندل للدراسات بقوله إن "الخطة تتلخص بتشكيل قوّة عشائرية عربيّة سنيّة من التشكيلات العربيّة المكوّنة مع قسد، إضافة تشكيلات عشائرية جديدة، والقيام بربط وتنسيق عالٍ مع قاعدة التنف، ثمّ البدء بعملية عسكريّة تضبط الحدود العراقية – السورية تنطلق من بادية البوكمال، والسيطرة على مدينة البوكمال الحدودية حتى قاعدة التنف".

قد لا تريد واشنطن تكرار ما سماه المسؤولون الأميركيون "أخطاء غزو العراق عام 2003" في سوريا، وذلك من خلال عدم جعل نفوذها بيد جهة واحدة فقط أي قسد، وإشراك المكون العربي في المنطقة، وعدم تقديم إلا القليل مقابل هذا التدخل، وما يعزز هذا الطرح هو تصريحات المسؤولين الأميركيين حول عدد الجنود الأميركيين في سوريا البالغ عددهم 900 جندي فقط، في إشارة إلى أن أميركا لا تريد تكرار سيناريو العراق.

حول ذلك علّق الباحث الأميركي في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى أندرو تابلر والذي يركز في أبحاثه على سوريا قائلا "إن 900 جندي في سوريا هي وسيلة منخفضة التكلفة للغاية بالنسبة لنا لقتل الأشرار في داعش ومنع روسيا وإيران ودمشق من تعزيز سيطرتها على البلاد".

في هذا الصدد، لم يستبعد الشيخ حديد خلف الدرويش رئيس مجلس عشيرة البوحمد في الرقة والمتخصص في العلاقات الدولية في حديثه إلى منصة "المشهد" تأثير التفاهمات التركية الأميركية الأخيرة على منطقة شمال شرق سوريا، مبينا أن المنطقة تتأثر بفعل مصالح اللاعبين الدوليين لكن لا يوجد صورة واضحة للمشهد إلى اليوم.

وقال الشيخ خلف الدرويش إن "السبب الرئيسي في اندلاع التوترات ليس اعتقال أبو خولة رئيس المجلس العسكري، وإنما تراكمات منذ أشهر عدة، إذ اتخذت قسد قرارا بتحجيم وتقليص دور أبو خولة، ولا شك أن هذا القرار تم باتفاق مع الجانب الأميركي، حيث تم استدراج أبو خولة إلى أحد المقرات التابعة لقسد بحجة التفاوض، لكن تم اعتقاله".

ويضيف خلف الدرويش "من الواضح أن هناك خطة أميركية جديدة في المنطقة، خصوصا بعد فشل الخطة السابقة والتي كانت تهدف إلى اقتتال عشائري، ويبدو اليوم أن هناك خطة بديلة تحاك من قبل واشنطن".

العشائر الآن تصطف إلى جانب بعضها البعض ضد "قسد"، وفقا لخلف الدرويش، و"التي أصبحت في الآونة الأخيرة الآمر الناهي في المنطقة على الرغم من أن نسبة الكرد قليلة مقارنة بالعرب، وباتت تتحكم بالمنطقة وثرواتها، ليس ذلك فحسب، بل تفرض التجنيد الإجباري على الذكور والإناث".

العودة إلى دمشق

بعد سيطرة أبناء العشائر على عدد من المناطق في شمال شرق سوريا، وطرد عناصر "قسد" منها، تحدث البعض عن نية عشائرية للتعاون مع الحكومة السورية من أجل الدخول إلى هذه المناطق ومنع أي هجمات مضادة من قبل الأكراد بمساعدة أميركية قد تحصل.

أيّد هذه الأنباء الشيخ خلف الدرويش بقوله "العشائر تعلن ولاءها للدولة السورية، وهناك تنسيق رفيع المستوى مع دمشق من أجل دخول الجيش السوري إلى المناطق التي يتم تحريرها من قسد، إذ تريد العشائر حماية آبار النفط والثروات في المنطقة".

لكن على النقيض من ذلك يبين الباحث السوري محمد نادر العمري في حديثه إلى "المشهد" أنه "حتى اللحظة هناك نوع من الالتباس حول حراك العشائر ضد قوات قسد".

ويشرح العمري أن "الصمت الأميركي قد يكون متعمد بهدف تقليم نفوذ قسد والضغط عليها لتوسيع قواعد ودور العشائر فيما يسمى الإدارة الذاتية، ولو أن الجانب الأميركي منزعجا مما يحصل لوجدنا تحرك عسكري لقواته لاستهداف بعض العشائر تحت أي ذريعة كما كان يحصل سابقا، وقد تكون هذه التحركات مقدمة لتوسيع نفوذ ما يسمى الجيش الوطني الذي تتحكم فيه تركيا في الشمال بناء على اتفاق أميركي تركي".

الصراع والاقتتال نتيجة تراكمات سابقة ولا ترمي لتحرير المنطقة وإعادتها لسلطة الدولة بحسب العمري، و"الدليل على ذلك مناشدة بعض المقاتلين للنظام التركي للتدخل في سبيل دعمهم، ورفعهم علم الانتداب الفرنسي وغير ذلك من مؤشرات تؤكد على ذلك".

أنقرة تستغل التوترات

استغلت تركيا الحملة العشائرية ضد "قسد" لتمارس ضغوطا عليها عبر الفصائل التابعة لها في شمال البلاد، حيث أعلنت الأخيرة فتح جبهات جديدة مع "قسد" والقوات الحكومية السورية في المنطقة، وضمن هذا التصعيد شهدت مدينة منبج بريف حلب التي تسيطر عليها قسد اشتباكات عنيفة بين الجانبين.

من جهة ثانية، اتهمت بعض أطراف الصراع دمشق بأنها هي من أشعلت التوترات في هذا التوقيت، وذلك لصرف النظر عن الوضع الاقتصادي الرديء في البلاد، وعن الاحتجاجات في محافظة السويداء، إذ ذكرت القيادية الكردية إلهام أحمد ذلك صراحة بقولها "الاشتباكات الدائرة بريف محافظة دير الزور ليست حوادث معزولة، والحكومة السورية متورطة فيها لصرف انتباه السوريين عن الحركات الاحتجاجية في مدينة السويداء جنوب سوريا".

وبرأي العمري "منبج نموذج خطير مما يحصل نتيجة فوضوية الموقف، سواء من مهاجمة نقاط للجيش السوري أو تحرك لميليشات تابعة لتركيا، و الغارات الجوية الروسية التي استهدفت النقاط التي تقدم إليها مسلحي "الجيش الوطني" التابع لتركيا بقرية محسنلي في منبج، هدفها عدم استغلال تركيا للتطورات المتسارعة في الجغرافية السورية لتوسيع نفوذها من ناحية، ومن ناحية أخرى للحفاظ على واقع التوازن القائم في مدينة منبج".

ويشرح العمري "لا نشكك بوطنية العشائر على العكس، فقد سمعنا العديد من البيانات العشائرية التي أعلنت انتمائها لسورية ورفعت العلم السوري، ولكن ما يحصل في منبج سواء من مهاجمة نقاط للجيش السوري أو تحرك لميليشات تابعة لتركيا قد يزيد الوضع إرباكا وتوترا".

من جهتها، ردت "قسد" على هذا التصعيد التركي بقولها إن "تركيا أيضا تحاول تقييم الوضع كفرصة لها، لذا هاجمت من 5 محاور على خطوط الحماية لمجلس منبج العسكري"، داعيةً سكان المنطقة إلى "عدم الانجرار وراء الفتن والألاعيب".