"عم نحس بأيام الحرب رجعت من جديد بعد القصف الإسرائيلي يلي عم يستهدف الحي يلي ساكنين فيه"، هكذا عبر قاسم عن الضربات الإسرائيلية المتكررة التي تطال حي المزة بدمشق.
أضافت الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على مناطق متفرقة في سوريا وبالتحديد العاصمة دمشق أزمة جديدة على السوريين الذين لم يتعافوا بعد من آثار الحرب التي عصفت ببلادهم لأكثر من عقد.
وفتحت الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على بعض أحياء العاصمة السورية دمشق، الباب أمام مخاوف جديدة من نزوح مئات السوريين من ديارهم، خصوصا أن الضربات الأخيرة استهدفت مباني سكنية مكتظة بالسكان.
وقالت إسرائيل إنّ الضربات التي نفذتها على مناطق في سوريا تستهدف قادة بارزين في الحرس الثوري الإيراني و"حزب الله" متورطين في عمليات ضد تل أبيب.
ويخشى مراقبون من أن تتحول دفة المعارك الإسرائيلية المندلعة في غزة ولبنان إلى الأراضي السورية، ما يزيد من المخاوف من انتشار رقعة الصراع في المنطقة.
حي المزة الأكثر استهدافا
يعتبر حي المزة في دمشق هو أحد الأحياء البارزة في المدينة ويقع غربها، ويعد من المناطق السكنية والتجارية الحيوية، يضم الحي عدة أقسام منها المزة القديمة، والمزة 86، والمزة فيلات الشرقية والغربية، مما يجعله مزيجاً من الأحياء الشعبية والأحياء الراقية.
وتتميز المزة بموقعها القريب من مركز المدينة وسهولة الوصول إليها، كما تحتوي على عدد من السفارات والمباني الحكومية.
وشهدت منطقة المزة وحي كفرسوسة في دمشق عدة ضربات جوية إسرائيلية خلال السنوات الماضية، حيث تستهدف إسرائيل مواقع داخل سوريا تقول إنها مرتبطة بإيران و"حزب الله". وتركزت الضربات على مواقع يعتقد أنها تحتوي على مخازن أسلحة أو مقرات تابعة لجهات عسكرية، سواء سورية أو مدعومة من إيران، وفقاً للتقارير.
في بعض الهجمات، تعرضت مناطق سكنية لأضرار جانبية، مما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين وتسبب في أضرار بالمباني، خصوصا في منطقة كفرسوسة ذات الكثافة السكانية العالية، والتي تحتوي على مقار أمنية وأبنية حكومية.
وقال صحفي سوري يعيش في دمشق يدعى أحمد. د، وهو اسم مستعار نظرا لحساسية الأمر، في حديث لمنصة "المشهد" إنّ سكان العاصمة بشكل عام متخوفون من الضربات الإسرائيلية على المناطق السكنية في دمشق، خصوصًا أن القصف يطال مناطق مدنية تعج بالسكان.
وأشار أحمد إلى أنّ هناك بعض المنازل يقطنها إيرانيون أو لبنانيون في أحياء المزة وكفر سوسة، لكن لا أحد يعلم أين هي تلك المنازل، وبالتالي بات أهالي تلك المناطق بشكل عام قلقين جدا بشأن الضربات الإسرائيلية.
وأضاف أنّ أضرار القصف لا تكون فقط على البناء أو الشقة المستهدفة، بل تمتد لتشمل المحيط بهذا البناء، وخير دليل على ذلك مقتل الصحفية صفاء أحمد بشظية بداخل منزلها خلال استهداف لإحدى السيارات في أحد شوارع المزة الفرعية، وبالتالي بات الخوف يسود تلك المناطق، ولهذا يسعى قاطنو المناطق المذكورة إلى ترك منازلهم على الأقل بشكل مؤقت.
نظرا لارتفاع أسعار الإيجارات والتي تزامن مع أزمة النزوح من لبنان، يزيد من صعوبة استئجار أي منزل آخر في مناطق لا يطالها القصف الإسرائيلي، وفق رواية أحمد.
من جانبه، قال قاسم أحد سكان المزة "منذ شهرين تقريبا باتت الضربات الإسرائيلية أسبوعية، وتركز على منطقة المزة فيلات غربية... نحن سكان المنطقة لا نعلم بالضبط ما الذي يتم استهدافه، حيث إن أي نشاط أمني تابع لإيران أو غيرها في حال وجوده فعلا فإنه يتم بالسر ولا يتم كشفه إلى العلن".
وأكد قاسم أنّ القصف الإسرائيلي يكون قويا جدا، ويؤثر على جوار الشقق المستهدفة، ما دفع بالعديد من قاطني المزة إلى ترك منازلهم، واللجوء أما للإيجار، أو لمنازل أحد أقاربهم في مناطق أخرى لا يطالها القصف.
عرض المنازل للبيع
بدوره كشف مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، أنّ العاصمة دمشق لم تشهد نزوحا جماعيا للسكان بسبب القصف الإسرائيلي، ولكنه أشار إلى أن بعض السكان عرضوا منازلهم للبيع بسبب زيادة العمليات الإسرائيلية هناك، وخصوصا في مناطق مثل المزة.
وأضاف عبد الرحمن في حديث لـ"المشهد"، أنّه لم يتم رصد أي عمليات نزوح للسوريين من دمشق ولكن على العكس جرى رصد عودة للبنانيين الذين وصلوا كلاجئين إلى سوريا إلى لبنان مرة أخرى.
وأشار إلى أن أعداد اللاجئين الذي عادوا مجددا إلى لبنان تقدر بـ 600 ألف شخص، لافتا إلى أن المرصد السوري رصد قبل فترة قرارا من السلطات في دير الزور بمنع تأجير أي مسكن لأي شخصية غير سورية والتي تستهدف على وجه الخصوص القوات الإيرانية و"حزب الله" كي لا تكون هذه المناطق عرضة للقصف الإسرائيلي.
جر سوريا إلى الصراع
من جانبه، أوضح الباحث والكاتب السوري محمد نادر العمري، أنّ المناطق التي استهدفتها الغارات الإسرائيلية هي مناطق مدنية وتجمعات إدارية وسكنية وليست مناطق عسكرية أو شبه عسكرية.
وقال العمري في حديث لـ "المشهد" إنّ حي المزة في دمشق من أكثر المناطق التي استهدفها الجيش الإسرائيلي بغارات، لافتا إلى أنّ الحكومة السورية ترفض هذه الاعتداءات.
وأضاف "هناك جهود عربية وإقليمية ودولية لاحتواء الأوضاع المتدهورة في سوريا وتأتي هذه التطورات لتزيد من معاناة الشعب السوري الذي يعاني في الأساس". وأشار إلى أنّ الاستهدافات الإسرائيلية تؤثر بشكل كبير على السوريين في كل مناحي الحياة سواء الاقتصادية أو السياسية أو الاجتماعية، مبينا أن هناك خوفا دائما لدى السوريين من الاستهداف الإسرائيلي في أي وقت.
ولفت إلى أنّ المناطق العسكرية ليست موجودة داخل الحزام السكني في دمشق، لكن هناك بعض النشاطات التي تتطلب الوجود داخل العاصمة، وبالتالي تسعى الغارات الإسرائيلية إلى جر سوريا إلى الصراع الدائر في المنطقة.
وقال إنّ تل أبيب تحاول الزج بسوريا لتوسيع رقعة الحرب الدائرة من أجل دفع الولايات المتحدة الأميركية إلى الدخول في الحرب بمنطقة الشرق الأوسط.