hamburger
userProfile
scrollTop
أخبار

إستراتيجية ترامب الغريبة في انتخابات التجديد النصفي: منح الناخبين عكس ما يريدونه

آخر تحديث:

ترجمات

الناخبون باتوا أكثر وضوحاً بشأن ما يريدونه (إكس)
الناخبون باتوا أكثر وضوحاً بشأن ما يريدونه (إكس)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • الأميركيون يتوقون لانفراجة في كافة المجالات وترامب بعيد عن الواقع.
  • تأكيد على أن الاقتصاد يمثل عاملاً "بالغ الأهمية" في تحديد خيارات الناخبين.
  • توقعات ترامب بأن حرب إيران ستنتهي بعد انتخابات التجديد النصفي فشلت في طمأنة ثلثي الأميركيين.
  • البعض يرى أن ترامب يوظف رصيده السياسي لخدمة قضايا تهمه شخصياً.
  • حتى بالنسبة للديمقراطيين فإن لا شيء مضمون.
  • البلاد تبدو غير راضية عن قيادتها الحالية ولا عن أي بديل.

هناك طريقة بسيطة لفهم المأزق الظاهر الذي يواجهه الجمهوريون قبيل انتخابات التجديد النصفي.

في الواقع، تُظهر استطلاعات رأي جديدة أجرتها شبكة "سي إن إن" (CNN) ومؤسسة "إس إس آر إس" (SSRS) أن الناخبين باتوا أكثر وضوحاً بشأن ما يريدونه، في حين أن الرئيس دونالد ترامب لا يستطيع -أو لا يريد- تلبية تلك المطالب.

الأميركيون يتوقون لانفراجة

وتتوق البلاد إلى انفراجة اقتصادية؛ إذ يرى الناس أن تكاليف السلع الغذائية والسكن (تكاليف امتلاك أو استئجار المنازل) باهظة للغاية. وقد ازداد هذا الضغط حدةً يوم الخميس مع ارتفاع أسعار الفائدة على القروض العقارية لتتجاوز حاجز الـ7%.

ومع التآكل المتسارع لقيمة أجورهم، يتزايد غضب الأميركيين إزاء أحد الأسباب الرئيسية لذلك، ألا وهو الحرب في إيران؛ إذ بدأ حتى ناخبو الحزب الجمهوري يفقدون الثقة في هذا الصراع في ظل الارتفاع الصاروخي لأسعار البنزين والديزل.

كما يتزايد قلق المواطنين من التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي، وهو أمر لا يدعو للاستغراب بعد التحذيرات الأخيرة التي أطلقها قادة قطاع التكنولوجيا بأن ابتكارهم قد يشكل تهديداً للبشرية.

مع ذلك، وفيما يتعلق بهذه القضايا الـ3 وغيرها الكثير، يطرح ترامب برنامجاً يناقض تماماً ما يريده غالبية الأميركيين.

فهو يتحدث عن "عصر ذهبي" للاقتصاد لا يراه سواه، ويصر -على خلاف الحقيقة- على أنه نجح في خفض أسعار المواد الغذائية بشكل كبير. أما التضخم، فيُلقي باللوم فيه على جو بايدن؛ الذي غادر منصبه الرئاسي قبل 19 شهراً.

الجمهوريون: وضع سياسي كابوسي

ويفسر هذا كله الوضع السياسي الكابوسي الذي يواجهه الجمهوريون؛ إذ أعرب 27% فقط من المشاركين في استطلاع أجرته شبكة "سي إن إن" ومؤسسة "إس إس آر إس" (SSRS) هذا الأسبوع عن ثقتهم في أسلوب تعامل ترامب مع الاقتصاد، كما رأت نسبة ضئيلة مماثلة أن الظروف الاقتصادية جيدة.

لكن ما يثير الأسى على حال الجمهوريين المعرضين لخطر فقدان مقاعدهم هو أن ثلثي الأميركيين الذين شملهم الاستطلاع أكدوا أن الاقتصاد يمثل عاملاً "بالغ الأهمية" في تحديد خياراتهم التصويتية خلال شهر نوفمبر.

وتُظهر استطلاعات "سي إن إن" أيضاً أن ثلاثة أرباع الأميركيين لا يعتقدون أن الرئيس يمتلك خطة لإنهاء الحرب التي توشك على دخول شهرها الـ7.

وقد أكد ترامب صحة وجهة نظرهم هذه في خطاب ألقاه يوم الأربعاء أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ إذ كشف عن تأرجحه بين خيارين: إما السعي لـ "سحق" إيران أو إبرام اتفاق معها.

وحتى الساعة لم تنجح توقعاته الغامضة -بأن الصراع سينتهي بطريقة ما بعد انتخابات التجديد النصفي- في طمأنة ثلثي الأميركيين الذين يرون أن الولايات المتحدة لا تحقق نصراً في هذه الحرب، علماً بأن 26% فقط يؤيدون أسلوب تعامله معها.

وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، اختار ترامب مجدداً الموقف الذي يضمن له إبعاد أكبر شريحة من الناخبين؛ إذ كتب يوم الخميس على وسائل التواصل الاجتماعي: "أريد إبقاء الأمر على ما هو عليه تماماً". وبذلك، خابت آمال 7 من كل 10 أميركيين يطالبون الحكومة بفرض مزيد من التنظيمات والرقابة على هذا المجال.

ترامب وأسوأ السيناريوهات

لكن كيف يمكن أن يواجه ترامب أسوأ السيناريوهات المحتملة؟

لا ينبغي للرؤساء اتخاذ قرارات لمجرد أنها تحظى بشعبية؛ فأحياناً يعكس اتخاذُ مسارٍ مغايرٍ لرغبة الناخبين التمسكَ بالمبادئ والتحلي بالشجاعة. وغالباً ما يُتَّهم السياسيون بأنهم يحددون مواقفهم من القضايا الجوهرية بناءً على نتائج استطلاعات الرأي، لكن هذا ليس حال ترامب.

لكنه يبدو وكأنه نسي أن خفض الأسعار وتجنب الانخراط في حروب جديدة كانا ركيزتين أساسيتين في جاذبيته الانتخابية عام 2024. ورغم أنه أوفى بالتزامه بشأن الركيزة الثالثة لحملته —وهي تأمين الحدود الجنوبية— إلا أن حملات الترحيل القاسية قد تؤدي إلى تنفير فئات حاسمة من الناخبين المعتدلين وذوي الأصول اللاتينية.

أما تبني مواقف تتجاهل باستمرار معاناة الناخبين أو ترفض الإصغاء لمخاوفهم — مثل خشيتهم من فقدان وظائفهم لصالح الذكاء الاصطناعي — فلا يُعد بأي حال وصفةً للنجاح في ظل نظام سياسي ديمقراطي.

وتُجسّد رغبة ترامب في توظيف رصيده السياسي لخدمة قضايا تهمه شخصياً — كمشروع "قوس النصر" الذي اقترح إقامته في واشنطن — طبيعة ولايته الثانية التي تتسم بالتركيز المفرط على الذات؛ إذ يوحي ذلك بأنه يعيش في عزلة محاطاً بمسؤولي "الجناح الغربي" وأعضاء حكومته الذين يغدقون عليه الثناء العلني المتواصل.

غالباً ما تسفر انتخابات التجديد النصفي خلال الولاية الأولى عن توجيه انتقاد حاد للرئيس الذي يُنظر إليه على أنه لم يفِ بوعوده، وهو ما اختبره الرئيس باراك أوباما عام 2010. أما انتخابات التجديد النصفي في الولاية الثانية، فغالباً ما تُضعف رئاسةً بدأت تفقد زخمها وتكشف عن ناخبين يتوقون إلى التغيير، وهو الدرس الذي تعلمه الرئيس جورج دبليو بوش عام 2006.

يواجه ترامب -بعد فوزه بولاية ثانية غير متتالية عقب 4 سنوات قضاها خارج السلطة- خطر الوقوع في أسوأ ما في كلا الأمرين.

أما بالنسبة لمرشحي الحزب الجمهوري الذين يخوضون الانتخابات في ظل مناخ سياسي قاتم ومثقلين بعبء رئيسٍ يحظى بشعبية متدنية للغاية، فإن هذا التمييز لا يكاد يكون ذا أهمية.

الديمقراطيون: لا شيء مضمون

حتى بالنسبة للديمقراطيين؛ فإن لا شيء مضمون. 

فإصرار الرئيس على جعل نفسه محور الحملة الانتخابية -رغم تدني شعبيته- يسهّل على المنافسين الديمقراطيين ربط خصومهم الجمهوريين (شاغلي المناصب حالياً) بسجل ذلك الرئيس.

حذّر الديمقراطي تروي جاكسون -الذي يسعى للإطاحة بالسيناتورة سوزان كولينز ممثلة ولاية مين- في شهر يوليو من أن الجمهوريين يعتبرون الناخبين "حمقى" حين يزعمون أن الاقتصاد قوي؛ إذ قال: "لدينا جميعاً عيون نرى بها شيكات رواتبنا والفواتير المترتبة علينا، ونعلم أننا نتعرض للاستغلال، كما نعلم من يتحمل المسؤولية".

وفي سياق سعيه لإعادة انتخابه في ولاية جورجيا، صاغ السيناتور جون أوسوف عبارات موجزة ولافتة للربط بين الحرب وارتفاع التكاليف؛ حيث قال في تجمع انتخابي بمدينة أتلانتا: "لقد وعد بخفض الأسعار منذ اليوم الأول، كما وعد بتحقيق السلام"، متهماً ترامب بأنه "يبني نصباً تذكارياً لنفسه بينما يزج بنا أكثر فأكثر في حرب لا يعرف كيف ينهيها ولا كيف يكسبها".

كما يوجه الديمقراطيون انتقادات لاذعة للجمهوريين بشأن مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي الضخمة والمستهلكة للطاقة بشكل هائل، واصفين إياها بأنها وسيلة أخرى تتيح لأصدقاء ترامب في قطاع التكنولوجيا الكبرى تحقيق الأرباح بينما يعاني المواطنون الأميركيون العاديون.

وفي إعلان انتخابي حديث، قالت بيج كوغنيتي، عمدة مدينة سكرانتون والمرشحة لعضوية الكونغرس عن ولاية بنسلفانيا: "لا ترفعوا فواتير الكهرباء، ولا تلوثوا مياهنا، ووظفوا عمالة محلية من النقابات. وإذا كنتم عاجزين عن تلبية هذه الشروط، فارحلوا".

غير أن هناك مؤشرات تحذيرية تواجه الديمقراطيين.

في عام 2026، قد يكون مجرد اتخاذ موقف معارض لترامب أمراً كافياً.

مع ذلك، تُظهر استطلاعات الرأي أن الحزب لم يستعد بعد ثقة الناخبين عقب حملته الرئاسية الهزلية في عام 2024، حين انسحب بايدن في وقت متأخر وخسرت نائبة الرئيس كامالا هاريس أمام ترامب.

وقد كشف أحدث استطلاع أجرته شبكة "سي إن إن" (CNN) أن الناخبين يفضلون الديمقراطيين على الحزب الجمهوري بفارق 8 نقاط. غير أن هذا الفارق يقل بـ4 نقاط عما كان عليه في مرحلة مماثلة من ولاية ترامب الأولى، وتحديداً قبل استعادة الديمقراطيين السيطرة على مجلس النواب في انتخابات التجديد النصفي لعام 2018.

لا جمهوري ولا ديمقراطي

ولا يتمتع الديمقراطيون في الكونغرس بشعبية تفوق نظراءهم الجمهوريين، إذ لا يحظون سوى بتأييد نحو ربع الأميركيين.

وفي حين يتمتع الديمقراطيون بأفضلية تبلغ 10 نقاط فيما يتعلق بقدرتهم على تحسين سياسات الرعاية الصحية حال توليهم السلطة، فإن آراء الناخبين منقسمة حول قدرتهم على تحسين تكاليف المعيشة، والأوضاع المالية للمواطنين، ومكافحة الفساد، أو السياسة الخارجية.

ويأتي هذا في ظل تصاعد الصراع الأيديولوجي داخل الحزب الديمقراطي بين التقدميين والاشتراكيين الديمقراطيين من جهة، والأعضاء الأكثر اعتدالاً والأقرب إلى الوسط السياسي من جهة أخرى.

وقد تواجه الأغلبية الديمقراطية الضئيلة -سواء في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ- في العام المقبل انقسامات مماثلة لتلك التي عرقلت الأجندة التشريعية للجمهوريين في مجلس النواب على مدار العامين الماضيين.

ولا تقدم استطلاعات الرأي سوى صورة آنية للتوجهات العامة؛ إذ قد تبرز عوامل أخرى -بخلاف ملفات إيران والذكاء الاصطناعي والاقتصاد- وتغير مجرى الأمور في المراحل الأخيرة من الحملة الانتخابية.

وفي غضون ذلك، يساور الديمقراطيين القلق بشأن ما إذا كان تقدمهم في الاستطلاعات سيصمد أمام تدفق هائل للأموال من المتبرعين الجمهوريين ومن الموارد المالية الضخمة التي يمتلكها ترامب لحملته. كما لا يمكن لأحد التنبؤ بالطبيعة الحقيقية للناخبين الذين سيشاركون فعلياً في التصويت حتى حلول 3 نوفمبر.

مع ذلك، فإن المشاكل التي يواجهها ترامب مستعصية لدرجة أن لا أمل يلوح بالأفق بشأن حدوث تحول سريع في وضع الحزب الجمهوري؛ ناهيك عن أن التصويت المبكر يبدأ في أوائل ومنتصف شهر أكتوبر في العديد من الولايات.

وقبل 5 أسابيع من الموعد الحاسم، تبدو البلاد غير راضية عن قيادتها الحالية، ولم تقتنع بعد بأن أي بديل سيخفف من حدة التحديات الجوهرية التي تواجهها.

news_suggested_videos_"الكوبرا المزدوجة" تخرج من الجدار.. ورجل هندي يدخل المواجهة بـ"قبعته"
play