"لا نية لدى إسرائيل للانسحاب من جنوب لبنان حتى الآن"، هذا ما كشفته وسائل إعلام ومسؤولون إسرائيليون منذ الإعلان عن الاتفاق الأميركي - الإيراني لإنهاء الحرب الدائرة بينهما، والذي ينص على وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.
وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي يتسرائيل كاتس، رفض سحب الجيش من لبنان رغم كل الضغوط الحالية والمستقبلية، مؤكدا أنه إذا هاجمت إيران إسرائيل بسبب أيّ تطورات في لبنان، "فسوف نهاجمها".
ويُعد لبنان نقطة خلاف في المفاوضات، مع تجاهل إسرائيل و"حزب الله" دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى وقف هجماتهما المتبادلة خلال الأسابيع القليلة الماضية.
وقالت أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني في بيان، إنّ الحرب والعمليات العسكرية على جميع الجبهات بما في ذلك لبنان، ستنتهي بشكل دائم اعتبارا من ليل الاثنين، وسط غياب أيّ تصريحات رسمية لبنانية لغاية الآن، ما عدا رئيس البرلمان نبيه بري الذي وجه شكره لأميركا وإيران "على تمسكهما بتضمين مذكرة التفاهم بندا أساسيا وملزما بوقف العدوان الإسرائيلي على لبنان".
الانسحاب مقابل السلاح
وتعليقا على ذلك، قال المحلل السياسي والصحفي اللبناني يوسف دياب لـ"المشهد"، إنّ "وقف اطلاق النار بين أميركا وإيران عقّد المشهد في لبنان".
وأضاف: "ربما أوقف الاتفاق التوغل الإسرائيلي في جنوب لبنان، لكنه عقّد المشهد"، مشيرا إلى أنّ "إسرائيل لن تنسحب من المناطق التي احتلتها، ما يترك مصير هذه المناطق في دائرة الغموض".
وبحسب دياب، "يثير ذلك تساؤلات بشأن كيفية تعامل 'حزب الله; مع استمرار الاحتلال، فإذا اختار مواجهة إسرائيل فقد يؤدي ذلك إلى تجدد الحرب، أما إذا امتنع عن القيام بعمليات عسكرية، فسيُطرح سؤال حول مبرر استمراره كقوة مقاومة".
ورأى أنّ "غياب حل أو مسار واضح لمعالجة قضية سلاح 'حزب الله' يحدّ من جدوى أيّ اتفاق محتمل".
ورجّح دياب أن تتبرّأ إسرائيل من الاتفاق الأميركي – الإيراني، كون الاتفاق لا يلبّي أهدافها الأساسية إذا بقي السلاح، كما أنّ فشل المفاوضات اللبنانية قد يوفر لها ذريعة لتبرير استئناف عملياتها العسكرية أو الإبقاء على خيارات التصعيد قائمة.
مئات القرى المحتلة
قبل حرب عام 2024، كانت إسرائيل تحتل مزارع شبعا والغجر عند الحدود الجنوبية، لكن بعد الحرب توسعت دائرة احتلالها لتشمل 5 نقاط إستراتيجية في الداخل اللبناني.
ووسعت إسرائيل في الحرب الحالية التي بدأت في 2 مارس، من دائرة احتلالها للجنوب اللبناني، وهو ما أكدته صحيفة "يديعوت أحرونوت" بالقول، إنّ 20% من مساحة لبنان تقع تحت السيطرة الإسرائيلية.
في السياق، كشف خبراء عسكريون لـ"المشهد"، أنّ "إسرائيل تحتل اليوم نحو 600 كلم من الأراضي اللبنانية في الجنوب وصولا لقلعة الشقيف التي تقع خارج الخط الأصفر".
وبالإضافة للقرى التي تحتلها إسرائيل، يسيطر الجيش الإسرائيلي على مرتفعات وتلال ذات أهمية إستراتيجية كبيرة، تمتد من القطاع الشرقي مرورا بالأوسط وصولا للقطاع الغربي، وفق الخبراء.
ولفتوا إلى أنّ أهم التلال التي تحتلها إسرائيل في القطاع الشرقي هي تلة البياضة، أما في القطاع الأوسط فهي بنت جبيل، وفي القطاع الغربي تلة قلعة الشقيف، فضلا عن الدمار الكبير لمئات القرى جنوب لبنان وسط غياب أرقام رسمية لنسبتها، ما يجعل مصير النازحين الذين يتراوح عددهم المليون بمهب الريح.
ولم يفلت القطاع الزراعي من القصف والتدمير الإسرائيلي، إذ خسر عشرات المزارعين أرزاقهم.
وبحسب وزارة الزراعة اللبنانية، فإنّ نحو 22.5% من الأراضي الزراعية اللبنانية تأثرت مباشرةً بالحرب، أي ما يوازي 56,264 هكتارا من أصل المساحات الزراعية في البلاد.
"حزب الله" خطر على الداخل
رأى دياب أنّ أيّ تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، وما قد يترتب عليه من التزام "حزب الله" بالتوجهات الإيرانية، لن يمر من دون تداعيات على الساحة اللبنانية المنقسمة، خصوصا إذا اعتبر الحزب أنّ الاتفاق يمثل انتصارا لطهران أو لمحور "المقاومة".
وتساءل عن كيفية صرف ما سيعتبره "حزب الله" انتصارا إيرانيا أو انتصارا لمحور "المقاومة" على الداخل اللبناني.
وتابع دياب، أنّ "حزب الله" قد يقوم بردة فعل عكسية بالداخل اللبناني من خلال حملة على رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ومحاولة لإقالة الحكومة كما حدث سابقا، لافتا إلى أنّ "هذا سيخلق مشكلة بالداخل، خصوصا أننا على أبواب حولة خامسة من المفاوضات".
ولفت إلى أنّ "حزب الله" لا يعترف بالمفاوضات ولا يأخذ بالاعتبار نتائجها، مبيّنا أنّ ما يحصل هو "محاولة لخلط الأوراق، لأنّ الحزب وإيران يريدان سحب ورقة التفاوض من يد لبنان وتكريس بقاء البلاد كورقة إيرانية"، في حين أبدى دياب تخوّفه من "أزمة كبيرة في الداخل اللبناني".