قال ولي العهد الإيراني السابق رضا بهلوي، إنّ إيران تمر بمرحلة مفصلية غير مسبوقة في تاريخها الحديث، واصفًا ما تشهده البلاد بأنه "ثورة حقيقية" تضع النظام القائم على حافة الانهيار.
وفي مقابلة مع "الإيكونوميست"، عبّر بهلوي عن قناعته بأنّ ما يجري في إيران، يتجاوز كونه موجة احتجاج موقتة، معتبرًا أنه مسار تاريخي بلغ نقطة اللاعودة.
انسداد أفق التغيير
وأوضح بهلوي أنّ النظام الإيراني أغلق، على مدى سنوات، جميع قنوات التغيير من الداخل، من خلال الاعتقالات الواسعة، وحظر الأحزاب السياسية، وخنق المجتمع المدني، بل وحتى تجريم المبادرات البيئية.
وأشار إلى أنّ الإيرانيين فقدوا ثقتهم بالإصلاح التدريجي، ومع تآكل الوعود وتفاقم الأزمات الاقتصادية، اتسعت الفجوة بين المجتمع والسلطة، وتحولت الشعارات في الشارع من مطالب معيشية إلى رفض صريح للنظام بأكمله.
وشدد بهلوي على أنّ العصيان المدني واللاعنف يمثلان الخيار الأساسي في مواجهة السلطة، لكنه أكد في الوقت ذاته أنّ "للناس حق الدفاع عن أنفسهم إذا تعرضوا للاعتداء".
ووصف المرشد الأعلى بأنه "عدو داخلي أعلن الحرب على الشعب الإيراني منذ زمن"، داعيًا إلى تحييد أدوات القمع، مع التحذير من الانزلاق إلى مواجهة شاملة قد تقود إلى سيناريوهات كارثية شبيهة بتجارب إقليمية أخرى.
واعتبر أنّ الهتافات التي ارتفعت في الشوارع، من بينها "جاويد شاه" (يحيا الملك)، مؤشر على تحول مزاجي عميق، قبل أن يعمد النظام إلى القمع لكبح الزخم.
مرحلة انتقالية
وعرض بهلوي تصورًا لمرحلة انتقالية تقوم على تفكيك منظومات الفساد، مع الحفاظ على مؤسسات الدولة الحيوية، مؤكدًا ضرورة استمرار عمل المرافق الأساسية كالكهرباء والمياه والخدمات العامة.
كما شدد على رفض منطق التطهير والانتقام، متعهدًا بالسعي إلى مصالحة وطنية، والإبقاء على الهياكل الإدارية، ودمج بعض التشكيلات الأمنية ضمن إطار الدولة، إلى جانب مراجعة القوانين التي تقيد الحريات العامة.
وفي ما يخص مستقبل الحكم، قدّم بهلوي نفسه بوصفه "حَكَمًا محايدًا" يقود مرحلة انتقالية موقتة، على أن ينظم خلال أشهر استفتاء عام يخيّر الإيرانيين بين ملكية دستورية أو جمهورية برلمانية.
وأكد أنّ قراره سيكون خاضعًا لإرادة الناخبين، متعهدا بإعادة رسم السياسات الخارجية وإقامة علاقات دبلوماسية جديدة، مقابل رفع العقوبات المفروضة على البلاد.
ويصر بهلوي على أنّ مصير إيران يحدده الإيرانيون وحدهم، مؤكدًا أنّ النضال لن يتوقف.
ووفقًا لـ"الإيكونوميست"، يبدو بهلوي، من موقعه في الخارج، واثقًا من توصيف ما يجري كثورة، إلا أنّ حجم دوره الفعلي في هذا التحول التاريخي لا يزال، حتى الآن، سؤالًا مفتوحًا.