أفاد حزب "حركة الإنصاف" الباكستاني بأن شخصاً واحداً على الأقل قُتل وأصيب آخرون، إثر إطلاق الشرطة النار على محتجين في إقليم خيبر بختونخوا، وذلك في حملة قمع دامية استهدفت أنصار رئيس الوزراء السابق المسجون عمران خان.
ويحتج السكان في إقليم خيبر بختونخوا وخصوصا أنصار حزب "حركة الإنصاف"، في معقلهم السياسي، مطالبين بالإفراج عن عمران خان، ومعبرين في الوقت نفسه عن استيائهم من الحكومة في ظل ظروف اقتصادية قاسية.

حالة طوارئ
وقد تفاقم الوضع في الإقليم بعد فرض "حكم الحاكم" (إدارة مباشرة من قِبل ممثل الحكومة المركزية) وإعلان حالة الطوارئ في وقت سابق من هذا الأسبوع؛ مما أدى إلى تعطيل دور سهيل أفريدي، القيادي في الحزب، في مهامه كرئيس لوزراء الإقليم.
وكان إقليم خيبر بختونخوا يُعد العقبة الأخيرة المتبقية أمام قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، في مساعيه لترسيخ سلطته.
وأظهر مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي اندلاع إطلاق نار في أحد الشوارع، بينما كان مسلحون يلاحقون أشخاصاً، مما دفع عدداً منهم إلى الفرار وسط حالة من الفوضى.
وذكر عضو محلي في حزب "حركة الإنصاف" لوكالة الأنباء الفرنسية أن عناصر أمنيين "أطلقوا النار مباشرة باتجاه الحشود" خلال تجمع في الإقليم، في حين ادعى ضابط استخبارات في الشرطة أنهم أطلقوا "طلقات تحذيرية" لتفريق المحتجين.
كما أظهرت لقطات أخرى جرى تداولها على نطاق واسع عناصر من الشرطة وهم يعتدون بوحشية على أشخاص باستخدام الهراوات، حيث شوهد عدد من الأفراد ممددين على الأرض وسط تلك المواجهة العنيفة.

تفاقم الأوضاع
وأفادت وسائل إعلام محلية، نقلاً عن الشرطة، بأن احتجاجاً ضد "حكم الحاكم" (governor's rule) في المقاطعة تحول يوم الثلاثاء إلى أعمال عنف؛ حيث قام المتظاهرون بإضرام النار في مكتب "الهيئة الوطنية لقواعد البيانات والتسجيل" (NADRA) في منطقة "بارا بازار"، كما زُعم أنهم احتجزوا 15 عنصراً من الشرطة.
وفي غضون ذلك، ادعى إقبال أفريدي، النائب عن حزب "حركة الإنصاف الباكستانية"، أن أعمال العنف أسفرت عن إصابة 11 من كوادر الحزب ومقتل شخص واحد.
وذكرت صحيفة "ذا إكسبريس تريبيون" الباكستانية أنه لم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من هذه الأنباء المتعلقة بالضحايا.
ووفقاً لوقار أحمد، مسؤول الشرطة في مقاطعة خيبر، فقد تجمع مئات من أنصار حزب "حركة الإنصاف" في "بارا بازار" بعد ظهر الثلاثاء للاحتجاج على "حكم الحاكم". وردت الشرطة باستخدام الغاز المسيل للدموع وإطلاق الرصاص الحي، مما دفع الحشود إلى التفرق مؤقتاً.
وتجددت المواجهات بعد نحو 90 دقيقة، حين سارت مجموعة كبيرة أخرى -بقيادة عبد الغني، عضو المجلس الإقليمي- من "مينار تشوك" باتجاه "بارا تشوك"، مرددين شعارات مناهضة للحكومة.
وأوضح أحمد أن المتظاهرين ألحقوا أضراراً بممتلكات حكومية وأضرموا النار في إشارات المرور فور وصولهم إلى التقاطع.
وتفاقم الوضع أكثر عندما قام المتظاهرون بحسب المزاعم باحتجاز 15 عنصراً من الشرطة داخل مكتب البلدية المحلي (tehsil municipal office)، واستولوا على أسلحتهم وزيهم الرسمي.

إصابات واعتقالات
ونقلت صحيفة "دون" الباكستانية، استناداً إلى شهود عيان، أن 5 متظاهرين على الأقل أصيبوا بجروح، في حين ألقت الشرطة القبض على 50 شخصاً بتهمة محاولة إثارة الاضطرابات.
غير أن طبيباً في مجمع "حيات آباد" الطبي -وهو أحد المستشفيات الرئيسية الـ3 في بيشاور- صرح للصحيفة بأن المستشفى استقبل أكثر من 12 مصاباً، بينهم 4 من عناصر الشرطة.
يُذكر أن خان يقبع خلف القضبان منذ أغسطس 2023، ويواجه عشرات التهم التي تتراوح بين الفساد والخيانة، وذلك في أعقاب أعمال شغب استهدفت مؤسسات الدولة. ويرفض خان وفريقه القانوني هذه المزاعم، واصفين إياها بأنها قضايا ذات دوافع سياسية تهدف إلى تقويض شعبيته.



